النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رغم الاختلاف والائتلاف - خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رغم الاختلاف والائتلاف - خيري منصور

     

    رغم الاختلاف والائتلاف

    خيري منصـور

    * دار الخليـج




    نختلف كثيراً أو نأتلف قليلاً حول ما يجري الآن في عالمنا العربي، فالبيت الكبير الأشبه بقلعة وبمختلف حجراته وأروقته ومخابئه أيضاً لم يعد كما كان، وما تبعثر ليس الأثاث فقط، وإنما منظومة من المفاهيم وما كان للتو أقرب إلى المسلّمات، وما كان مرسوماً بالخط الأحمر في مكان ما أصبح أفقاً لا يحدّ، ما أتاح للأطروحات أن تعثر على مجال حيوي جديد للسجال والأخذ والرد، فكل شيء قابل الآن للمراجعة وإعادة التشخيص والمعاينة .

    وكما يقول المثل العربي ما من أحد على رأسه ريشة أو مظلة، فالأسئلة التي كانت تدور همساً وعلى استحياء شديد أو بحذر بالغ تحولت في أقل من ستة شهور إلى جملة من المساءلات، منها السياسي الوطني والاقتصادي والأخلاقي والأمني، لهذا لن يحول الاختلاف الكبير أو الائتلاف القليل بسبب قوة الانفجار دون اعترافنا، فإن ما سوف يأتي لن يكون إعادة إنتاج لما مضى، وإن عقارب الساعة حتى لو أصابها العطب لن تدور إلى الوراء، ولن يعبأ الزمن بالساعات والتقاويم التي وضعها البشر، لأنه يسير بقانونه الخاص، وهذه ليست المرة الأولى التي يصاب بها العرب في نطاقهم القومي والجغرافي كله بشيء من الارتباك .

    ففي خمسينات القرن الماضي حدث ذلك على نحو أشد إرباكاً لما كان الناس يتصورون أنه من الثوابت الميتافيزيقية التي لا تقبل التغيير .

    وسبق أن انهارت نظم وقامت أخرى سواء بقوة العسكر أو لأسباب تلبي ضرورات تاريخية واجتماعية، فالعرب كانوا على بعد أعوام قليلة فقط من حدثين كبيرين، أحدهما دولي تمثل في الحرب الكونية الثانية، والآخر عربي هو احتلال فلسطين، أو ما سمي النكبة عام ،1948 رغم أن مصطلح النكبة تمت استعارته من قاموس الطبيعة والكوارث وما تحمله الأقدار، وهو في حقيقته تاريخي وصناعة بشرية خالصة، وتلك حكاية تطول أشجانها .

    الآن يمكن التأكد من أمرين رغم أن المناخات مشبعة بالريبة والشكوك، وتختلف أساليب التجريب، الأول هو أن المسكوت عنه عربياً وقومياً لم يعد هاجعاً في الملفات المثقلة بالغبار، والأمر الثاني هو أن الإرادة الشعبية قد تصاب بحالة من السبات السياسي أو الأنيميا لبعض الوقت، لكنها سرعان ما تستعيد عافيتها وكل ما تراكم في ذاكرتها لتعيد صياغة مقولة ديكارت الشهيرة وهي: أنا أفكر إذن أنا موجود، والصيغة الجديدة لهذه المقولة قد لا تكون فلسفية على طريقة الفيلسوف ديكارت، لكنها سياسية واجتماعية واقتصادية بامتيازات عدة .

    العرب الآن لسان حالهم، هو أنا أفتح فمي وأصرخ إذن أنا حيّ ولم أمُت، فالصمت هو توأم الموت، وهو التربة النموذجية لنمو كل أشكال المكبوت سواء كانت ثقافية أو سياسية .

    الاختلاف والائتلاف حول ما يجري تحت أقدامنا لا يحولان دون الإقرار بأن هناك أفقاً جديداً قد تم اجتراحه . ولم تعد السماء قريبة من الأرض والسقوف أدنى من القامات، فالعربي الآن لا يثأر من أنظمة حكم أو أشكال من الاستبداد المزمن فقط، إنه يتذكر في ذروة حراكه أعداءه التاريخيين وما تم الانصراف عنه قسرياً عندما أعيد ترتيب الأولويات، وباختصار فإن العربي الذي قدم خلال عقود كنموذج لما يسمى الذات الجريحة يتعافى ويستدعي احتياطياته التاريخية والثقافية والوطنية ليستعيد مكانته تحت الشمس، تلك المكانة التي سال لعاب نتنياهو وزمرته عليها، فألف كتاباً يحمل عنوان “مكان تحت الشمس”، هذا المكان هو فضاء عربي فصيح .

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية احمد النعيمي
    تاريخ التسجيل
    1 - 8 - 2010
    الدولة
    $ R * A *K $
    المشاركات
    4,730
    معدل تقييم المستوى
    342

    رد: رغم الاختلاف والائتلاف - خيري منصور

    مشكوره ع النقل

    دمتي بحفظ المولى عز وجل

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: رغم الاختلاف والائتلاف - خيري منصور

    شاكــرة تواجدكـ المميز،
    دمت بسلام،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •