بسم الله الرحمن الرحيم
[ سجود السهو سؤال و جواب ]
تنبيه هام : موضوع سجود سهو سهل ويسير لا يحتاج منَّا إلا التركيز والصبر
واحتساب الأجر من عند الله تعالى
فنبدأ وبالله التوفيق :
ما معنى سجود السهو ؟
الجواب : هو عبارة عن سجدتين يسجدهما المصلي ؛ لجبر الخلل الحاصل في صلاته من أجل السهو ، سواءٌ كان ذلك قبل السلام أو بعد السلام .
لماذا نسجد سجود السهو ؟
الجواب : أنَّ الإنسان عرضة للنسيان و الذهول ، و الشيطان حريص على أن يشوش عليه في صلاته ببعث الأفكار و إشغال باله , و لذلك شرع الله للمصلي أن يسجد في آخر صلاته ؛ تفاديا لذلك ، و إرغاما للشيطان ، و جبرًا للنقصان ، و إرضاءً للرحمن .
ما هي صفة سجود السهو ؟
الجواب : أن يسجد سجدتين و يقول فيهما ( سبحان ربي الأعلى )
هل السجود يكون قبل السلام أم بعد السلام ؟
الجواب : أنَّ الأمر في ذلك واسع ؛ إنْ سجد بعد السلام فلا حرج ، و إن سجد قبل السلام فلا حرج .
مَنْ سجد بعد السلام هل يتشهد ثم يسلم ؟
الجواب : لا , بل يسلم مباشرة و لا يتشهد .
ما هي أسباب سجود السهو ؟
الجواب : له ثلاثة أسباب :
السبب الأول : الشك ,كأن يقول : لا أدري صلَّيتُ ثلاثَ ركعات أم أربع ، مثلًا .
السبب الثاني : النقص , كأنْ ينسى سجدةً ، أو ركوعًا ، أو ركعة كاملة .
السبب الثالث : الزيادة , كأنْ يزيد ركوعًا ، أو سجودًا ، أو ركعة كاملة .
هذا على إجمالٍ .
أمَّا التفصيل .. فهو كالآتي :
أولا : الشك
مثاله : صلى رجل صلاة العصر فشَكَّ ، هل صلى ثلاث ركعات أو أربع و لا يدري .
فهذا له حالتان :
أ ـ أن يحاول التذكُّر و يجتهد في ذلك ، فإنْ تذكر و غلب على ظنه أنه صلى ثلاثًا فحينئذ يأتي بركعة ثم يكمل صلاته و يسجد للسهو ، و إنْ وغلب على ظنه أنه صلى أربعًا فعليه أن يتشهد ثم يسلم و يأتي بسجود السهو .
ب ـ أن لا يتذكر شيئا و لا يستطيع ترجيح أمرٍ على أمر , فالحكم هنا أن يبني على اليقين وهو العدد الأقل ، كما في المثال السابق : حيث اليقين أنه صلى ثلاث ركعات ، فـإذًا يأتي بركعة ثم يتشهد و يسجد للسهو .
ثانيا : النقص
وله حالتان :
أ ـ نقص في الأركان وهو على قسمين :
الأول : تركُ تكبيرة الإحرام :
مثاله : قام رجل ليصلي فبدأ مباشرة في قراءة الفاتحة ولم يكبر تكبيرة الإحرام فلم يقل :
( الله أكبر )
حكم هذه الصورة : أنَّه عليه أن يقطع صلاته , و يكبِّرَ تكبيرة الإحرام و ليس عليه سجود سهو ؛ لأنَّ صلاته لم تنعقد أصلا .
الثاني : تركُ ما عدا تكبيرة الإحرام من أركان الصَّلاة كالركوع و السُّجود و نحوه .
مثاله : رجلٌ صلَّى صلاة الظُّهرِ فبعد قيامِه من الرُّكوع سجد سجدة واحدةً ثم قام إلى الركعة الثانية مباشرة و لم يسجد السجدة الثانية
فهذا ترك ركنًا و هي السجدة الثانية
حكم هذه الصورة :
إن قام و بدأ بالقراءة بعد قيامِه , فإنَّه يُلغي تلك الركعة كاملةً ، و يجعل هذه الركعة التي بدأها بدل تلك الركعة ثم في آخر صلاته يسجد للسهو .
أما إن تذكر أثناء القيام أو وقف ولم يبدأ بالقراءة فإنَّه يرجع ويأتي بالسجدة ثم يكمل صلاته كما هي ويسجد للسهو
مثال آخر : صلى رجل العصر فقام وسجد مباشرة سجدتين ..
و نسى الركوع
فإن تذكر بعدما بدأ بالقراءة ألغى تلك الركعة كاملة و جعل هذه الركعة بدلها ثم يكمل صلاته ثم يسجد السهو
وإن تذكر أثناء القيام أو قبل البدء بالقراءة فإنَّه يعود ويأتي بالركوع وما بعده ؛ أي : يسجد السجدتين ثم يكمل صلاته ويسجد للسهو
مثال آخر : رجل صلَّى العشاء فقام و ركع وسجد سجدة واحدة ، فلمَّا سلَّم تذكَّر أنه في ركعة من الركعات لم يسجد أو تذكر بعد السلام أنه لم يصلِّ ركعة كاملة ..
فالحكم هنا :
أنْ يأتي بركعة كاملة ثم يسجد للسهو .
إلَّا إنْ تذكَّر بعد مُدة طويلة أعاد الصلاة من أولها .
ب ـ نقصٌ في الواجبات ، كالتشهد الأول و التسبيح في الركوع و السجود .
مثاله : رجل صلَّى العصر فلمَّا انتهى من الركعة الثانية قام مباشرةً للركعة الثالثة ..
فهنا نسي التشهد الأول
فالحكم :
أنَّه إنْ تذكر أثناء القيام فيلزمه الرجوع و يأتي بالتشهد ثم يكمل صلاته و يسجد للسهو
و أمَّا إن تذكر بعد ما وقف في الركعة الثانية فإنَّه يكمل صلاته و يسجد للسهو و لا يرجع للإتيان بالتشهد ؛ لأن الواجب يسقط بفوات محله ، بخلاف الركن فإنَّه لابد أن يأتي به ، و إلَّا لم تصح صلاته .
مثال آخر : رجل صلى الفجر فنسي أن يقول في السجود ( سبحان ربي الأعلى )
فالحكم كما سبق :
إن تذكر قبل أن يقوم إلى الركعة فإنه يرجع ويأتي بالسجود ويسبح ثم يكمل صلاته ويسجد للسهو
أمَّا إن تذكر بعدما وقف للركعة الثانية فإنه يستمر في صلاته ثم يسجد للسهو ولا يرجع للإتيان بالتسبيح لأنَّ الواجب يسقط بفوات محله بخلاف الركن فإنه لابد من أن يأتي به
وإلا لم تصح صلاته
ثالثا : الزيادة
وله حالتان :
أ ـ زيادةٌ في الأفعال :
مثاله : صلى رجل المغرب فقام إلى الركعة الرابعة وهو ناسٍ ..
فهنا زاد ركعة ؛ لأن المغرب ثلاث ركعات كما هو معلوم .
فالحكم هنا :
أنَّه يجب عليه أن يجلس ويقطع الركعة ويتشهد ثم يسجد للسهو
وأما إذا لم يتذكر إلا بعد الانتهاء من صلاته ، فيسجد للسهو ويكتفي به
مثال آخر : صلى رجل الفجر فعندما وصل للسجود سجد ثلاث سجدات
فهنا زاد سجدة
فالحكم :
إن تذكر أثناء السجدة فإنه يقطعها مباشرة ثم يكمل صلاته ويسجد للسهو , و إن لم يتذكر إلا بعد الانتهاء من صلاته سجد للسهو واكتفى به .
و قُل مثلَ هذا لمن زاد ركوعًا .
ب ـ زيادة في الأقوال :
مثاله : صلى رجل الظهر و فلمَّا ركع قال : ( سبحان ربي الأعلى ) مع (سبحان ربي العظيم)
أو قال في السجود : (سبحان ربي العظيم) مع (سبحان ربي الأعلى)
فالحكم هنا :
أنَّه يكمل صلاته ثم يسجد للسهو ويكتفي به .
هل على المأموم سجود سهو إذا سها دون أن يسهو إمامُه ؟
الجواب : بالتفصيل الآتي :
أ ـ إن دخل مع الإمام في أول صلاته ولم يكن مسبوقا فليس عليه سجود سهو , فإن الإمام يتحمل عنه ذلك .
ب ـ و إن كان المأموم مسبوقًا فلمَّا قام ليقضي سها ، فهنا عليه سجودُ سهوٍ ، حالُه كحال المنفرد ، أو أنه دخل مع الإمام وهو متأخر ؛ أي لم يدرك مع الإمام من أول صلاته فسها فعليه سجود سهو بعد ما يقضي .
إذا سجد الإمام سجود السهو بعد صلاته بعد السَّلام فهل المأموم المسبوق يقضي ما عليه ثم يسجد للسهو أو يسجد معه ثم يقضي ما عليه ؟
الجواب : الأمر في ذلك واسع , فإن سجد مع الإمام سجود السهو ثم قضى ما عليه فلا حرج , وإن قضى ما عليه ثم سجد سجود السهو فلا حرج .
تم المقصود
والله أعلم
من إعداد
صاحب القلم