قد يصعب على القارئ هنا أن يفهم هذا الحب حتى الثمالة إنه مشبع بمأساوية وبنوع مما يصح أن يوصف بأنه قدرية لا مهرب منها ولربما تساءل القارئ هنا عن المقصود بهذا الكلام.
وتشفق الكاتبة على بطلها الصغير فتتمتم بوعد كوعود القادة والثوار الذين يعلنون سعيهم إلى تغيير وجه التاريخ فتقول "أقسم لك أنك ستكبر وإخوتك أحلاما ونجوما مضيئة حتى لو اعتم ليلكم يوما". يحار القارئ في معنى هذا الوعد وهي لم تفعل شيئا من أجله.
اختصار بسطرين
أما قصة "مساس" التي أعطت المجموعة اسمها فليس فيها من العمل القصصي إلا اليسير جدا إنها فكرة الواقع وما يخطر في البال. كان من الممكن اختصارها في سطرين دون إجحاف بالسرد فيها إذ إنه كاد يكون غائبا، كان يمكن أن تكون قصيدة وجدانية لا بأس بها.
كتبت تقول "وكان يلقي بنظره بعيدا عن مرمى عينيها وأشعل يومها سيجارته، هام عشقه في ضبابها يخفيه ولا يريد أن يفتح لها بابا على قلبه ولم تكن تريد الدخول".
نواجه أحيانا غموضا في التعبير وإن كان المعنى الذي تقصده يبدو لنا واضحا بعض المرات دون معونة كبيرة من النص بل من خلال التكهن وثقافتنا في الشعر الجاهلي مثلا.
أما قصة "حكايات غير عادية عن محاكم التفتيش" فهي أقرب إلى مقال سياسي، فيها سخرية لاذعة وما يذكرنا بأجواء مسرحية "المهرج" للراحل محمد الماغوط مباريات ومناظرات في مدرسة وأخبار في إذاعة المدرسة لا عناصر قصصية متلاحمة هنا بل آراء ساخرة عرض كل منها في شكل قصصي وبظرف أيضا.