






|
|
كشف مدير عام بلدية دبي، حسين ناصر لوتاه، عن عزم البلدية زراعة مساحات كبيرة من الغابات، كأحد أوجه الاستفادة والاستغلال للكميات الفائضة من مياه الصرف الصحي المعالجة، والتخلص منها في مشروعات مفيدة للمدينة، مشيراً إلى أنه حتى اليوم لم يتم تحديد الأماكن التي ستتم زراعتها، وفي حال وجود الأرض الصالحة لذلك سيتم البدء في تنفيذ مشروع زراعة الغابات.
وأشار إلى أن البلدية تقوم أيضاً باستغلال مياه الصرف في حقن المخزون الجوفي من المياه، بحيث تستفيد منها مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك المشروع يعد من أهم وأبرز المشروعات التي تقوم بها البلدية، حيث تجرى معالجات خاصة لتلك المياه التي تحقن في المخزون الجوفي من المياه قبل إعادة ضخها مرة أخرى.
وقال لوتاه في حوار لـ«الإمارات اليوم» إن زيادة الرقعة العمرانية في دبي وارتفاع نسبة المباني الخرسانية أديا إلى ارتفاع درجة الحرارة في المدينة، كون هذه المباني المرتفعة من شأنها إيقاف حركة الهواء، إضافة إلى امتصاص درجة حرارة أكثر من الجو، ما يؤدي في النهاية إلى تغير نوع المناخ على مستوى المدينة، الأمر الذي فرض أهمية تكثيف زراعة المساحات الخضراء لتلطيف درجات الحرارة وتنقية الهواء، ومعالجة الملوثات الهوائية. وقال إنه في الوقت الحاضر يتم استغلال المياه المعالجة في تغذية بعض المزارع الموجودة في الخوانيج والعوير، فضلاً عن بناء حزام من الغابات حول حديقة مشرف يحتوي على آلاف الأشجار.
عدم التزام
وأضاف أن «البلدية منذ سنوات تعمل على إنشاء شبكات الصرف الصحي، وشبكات تصريف مياه الأمطار وأيضاً شبكات إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، وأنشأت البلدية محطة معالجة مياه الصرف، وخلال الطفرة العمرانية التي شهدتها المدينة اتجهت الشركات المطورة إلى البناء في أماكن متباعدة عن بعضها، ما جعل من الصعب انشاء شبكات كبيرة من الصرف الصحي لخدمة هذه المباني، مشيراً إلى أن مخططات مشروعات المطورين فاقمت المشكلة، خصوصا أنهم شيدوا تلك المباني دون ربطها بشبكات صرف، ما اضطرهم للاعتماد على صهاريج نقل المياه.
وأشار لوتاه إلى أن «البلدية صممت محطة العوير لمعالجة مياه الصرف للتقليل من اعتماد المدينة على الصهاريج، والقضاء على تلك الأنظمة التقليدية والقديمة في التخلص منها، والاعتماد على شبكات الصرف بدلاً منها، لكن بسبب قيام المطورين بإنشاء كثير من المباني خارج منظومة الشبكات اضطروا لاستخدام خدمة الصهاريج، واضطرت البلدية لاستقبالها كونها الطريقة الوحيدة التي يمكن التخلص منها عبر المحطة، الأمر الذي فجر مشكلة زيادة أعداد صهاريج الصرف في المدينة وتزاحمها حول المحطة، ودفع البلدية لفكرة إنشاء محطة معالجة أخرى في منطقة جبل علي الصناعية، والتي يتوقع البدء في تشغيل المرحلة الأولى منها العام الجاري.
وأوضح أن «المطورين لا يهتمون بتنفيذ شبكات بنى تحتية تخدم مشروعاتهم وينصب اهتمامهم على العقار فقط»، لافتاً إلى أنه كان هناك اتفاق بين البلدية وأغلب الشركات المطورة، يقضي بضرورة قيام تلك الشركات بمراعاة تلك المشكلة، من خلال مراعاة التصميمات الهندسية للمشروعات بحيث يتم بناء الوحدات السكنية متقاربة من بعضها لتيسير عملية توصيل الشبكات بها، أو إنشاء شبكات معالجة مصغرة تخدم كل مشروع يتم تنفيذه، الأمر الذي التزم به البعض والبعض الآخر لم يلتزم بعد.
وطالب لوتاه جميع الشركات المطورة في دبي بضرورة إنشاء شبكات الصرف الصحي الخاصة بمشروعاتهم بالتزامن مع مراحل بناء المشروع، وتوصيلها بشبكات البلدية لتسهيل عملية التخلص منها نهائياً، مؤكداً أنه في حال عدم التزام المطورين بذلك ستظل مشكلة الصهاريج موجودة، لعدم توافر أية حلول أخرى لديهم.
أضرار الأمطار
وحول تعرض مناطق كثيرة لأضرار بالغة بسبب مياه الأمطار أوضح لوتاه أن هناك مناطق لم تقم البلدية بالاستثمار فيها، كونها كانت مخصصة لبعض المطورين بحيث يقومون بتطوير تلك المناطق والاستثمار فيها، منها منطقة القوز الصناعية التي أوقفت البلدية كل مشروعاتها بها لهذا السبب، ولفت إلى أن البلدية حالياً تتواصل معهم بشأن مصير تلك المناطق ومناقشتها.
وتابع: لكون دبي مدينة غير ممطرة فلا يمكن تخصيص استثمارات ضخمة جداً على تلك المشكلة التي تتكرر بالكاد مرة أو اثنتين في العام، وتقوم البلدية بالتعامل معها من خلال حسابات افتراضية تؤخذ من متوسط هطول الأمطار خلال الأعوام السابقة وتكون الاستعدادات وفق أشد الحالات حدوثاً، مؤكداً أن البنية التحتية تتحمل أكثر من ست ساعات من الأمطار المتواصلة.
وذكر أن غالبية موجات الأمطار التي تتعرض لها المدينة تسبقها عواصف رملية كثيفة، تقوم بدورها بسد فوهات ومخارج المياه ويصعب التعامل معها بشكل فوري، الأمر الذي فرض على البلدية تخصيص فريق خاص بالطوارئ للتعامل مع مشكلات الأمطار، وكانت النتائج إيجابية.
وحول تأثيرات الأزمة المالية العالمية على بلدية دبي قال لوتاه إن البلدية كونها مؤسسة فهي مطالبة بتقديم خدماتها دون توقف تحت أية ظرف، وعليها التكيف مع هذه المتطلبات بما لا يقلل من جودة الخدمات المقدمة على كل المستويات.
وأشار إلى أن البلدية مستمرة في استكمال جميع المشروعات التي أعلنت عنها من قبل، خصوصاً مشروعات البنية التحتية والزراعة ومتطلبات النظافة العامة، إضافة إلى بعض المشروعات الجديدة مثل المسبح الأولمبي وحديقة القرآن، مشيراً إلى أن البلدية بصدد الإعلان عن مشروعات جديدة خلال العام الجاري، جميعها ذات أهداف خدمية للمدينة، مشيراً إلى أهمية وجود التكامل بين البلدية كمقدم للخدمة والجمهور كمستقبل لها، لإنجاح عملية التواصل بين الطرفين.وأكد لوتاه عدم عزم البلدية على فرض أية رسوم إضافية على الخدمات التي تقدمها، أو فرض رسوم جديدة بسبب الأزمة المالية، لافتاً إلى أن كل الخدمات التي تقدمها البلدية تغــطي تكلفتها بالكامل.
وفي ما يتعلق بما أثير من مخاوف بين موظفي بلدية دبي من تقليص عدد الموظفين بها أكد لوتاه عدم التفكير في ذلك، كون المدينة في مراحل النمو وتحتاج إلى الكوادر المدربة، مشيراً إلى احتمالية تقليص العنصر البشري في المهن الدنيا التابعة للبلدية، بحيث ستقوم البلدية بإدخال أنظمة ومعدات حديثة للقيام بالعديد من الخدمات، مشيرا إلى أهمية وجود العنصر البشري على الرغم من ذلك.وأفاد بأن البلدية تركز على العنصر المواطن وفق خطتها الاستراتيجية، حيث وصلت نسبة التوطين إلى 45٪، ويبلغ عدد موظفي البلدية 12 ألف موظف، 7000 منهم في مستويات العمالة والفنيين، و5000 في المهن والوظائف المتبقية، مؤكداً عدم وجود أية تضخم في الكادر الوظيفي لدى البلدية.
وقال لوتاه إن إنفاقات البلدية خلال العام الجاري تبلغ أربعة مليارات درهم، متوقعاً تحصيل 50 ملياراً إيرادات في نهاية العام، في حين أكد أنه لا توجد أفكار جديدة لتنويع مصادر دخل البلدية، كونها تقدم خدمات مدفوعة وفي حال امتناع أية فرد عن سداد رسوم الخدمة يحرم منها .