|
|
خلال أمسية أدبية في اتحاد الكتاب
جائزة “أورانج” للرواية النسائية كسرت هيمنة الرجل
نظم نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة مساء أمس الأول أمسية أدبية قدم فيها الباحث والمترجم زكريا أحمد محاضرة عن الجائزة البرتقالية العالمية للرواية النسائية (أورانج)، قدم لها الكاتب إسلام بوشكير بحضور عدد من المهتمين بالسرديات .
ذكر زكريا في مستهل حديثه أن هذه الجائزة انطلقت في بريطانيا عام 1996 لكسر هيمنة الرجل على الجوائز وإنصاف المبدعات، وتسليط الأضواء على الإنتاج الروائي النسائي المتميز والمتنوع الذي لم يكن حينها قد حظي بالتقدير المناسب، وتقرر أن يكون جميع طاقم الجائزة التنظيمي والتحكيمي من النساء، وأن لا يتقدم لها غير الكاتبات الإناث، وأضاف زكريا أن الجائزة قدمت للقارئ مجموعة رائعة من أفضل الروايات التي كتبت في الفترة الأخيرة، وعرفت العالم على كثير من الروائيات، كما اكتسبت صدقية جعلتها في مقدمة جوائز الرواية في العالم، حتى أصبحت تنافس البوكر ونوبل في كثرة الإقبال وأرقام مبيعات الكتب الفائزة فيها، كما عرفت بالمرأة الناقدة وقدراتها النقدية، ومن أهم شروط الفوز فيها أن تكون الروايات الفائزة هي تلك التي تحرك المشاعر، وتحفز على التفكير والتأمل وفوق كل هذا تمتع القارئ .
وتطرق زكريا إلى نتائج الجائزة لهذا العام التي أعلن عنها منذ أيام قليلة، وكانت حدثا أدبياً كبيراً ومفاجئاً، حيث فازت بها الروائية الشابة الصرب -أمريكية تيا أوبريت ابنة الخمسة والعشرين عاما عن روايتها الأولى (أنثى النمر) متجاوزة بذلك الفوز عشرات المبدعات اللائي وردت أسماؤهن ورواياتهن فى قائمة المرشحات للجائزة واللائي يكبرنها سنا، ويفقنها خبرة، ويطلنها باعا في الكتابة الروائية، وجاء في تقرير لجنة التحكيم “الرواية استوفت بشكل رائع جميع شروط الجائزة وهي أن تجمع بين الأصالة والتميز والقدرة على الوصول إلى الشريحة الكبيرة من القراء، وهى أيضاً رواية استثنائية من حيث الشكل والمضمون، وتكشف عن موهبة جديدة ومثيرة” .
وعن أجواء الرواية قال زكريا إنها تدور حول حياة شابة صربية ومشاهداتها وعلاقة جدها الغامضة بالنمر، وحياة سكان يوغوسلافيا ومعتقداتهم الخرافية، فضلاً عن أجواء الحرب والفقر التي عاشوها في النصف الأخير من القرن الماضي، كل ذلك بأسلوب مسترسل ينطوي على كثير من دقة الملاحظة والتشويق .
وأضاف أن تيا أوبريت استفادت من تجربته الحياتية في صياغة عوالمها الروائية المدهشة، فهي ولدت في بلغراد وقضت فترة طفولتها الأولى في بيت جدها لأمها بعد انفصال والديها في يوغوسلافيا، فعاشت تلك الفترة في جو حافل بالحكايات الشعبية و الخرافات والأساطير، ثم أرغمتها هي وعائلتها ظروف الحرب في بلدها على الهجرة إلى مصر التي درست فيها في مدرسة إنكليزية لمدة أربع سنوات قبل أن تنتقل مع أهلها إلى أمريكا وتتخرج في الجامعة وهي بعد في التاسعة عشرة .
وختم زكريا بأن الكاتبة استطاعت أن تعيد للواقعية السحرية التي اختفت من الكتابات اليوم بريقها، بمزجها الجميل بين الواقع والخرافة، وربما يكون ذلك أحد الأسباب وراء فوز روايتها، كما أنها مزجت بين تجربتها الذاتية وبين واقع الحياة في بلاد البلقان حيث مآسي الحرب والفقر التي عاشها سكان ذلك الإقليم، وعالجت قضايا كثيرة، وتركت النهايات مفتوحة على احتمالات متعددة لتحفز تفكير القارئ، وكل ذلك أعطى لروايتها قدرة على التأثير والتشويق وأسهم في فوزها .
من جهة أخرى شهدت الأمسية مداخلة تقييمية لإنجازات نادي القصة في ختام برنامجه للنصف الأول من سنة 2011 تحدث فيها الناقد عبدالفتاح صبري عن مجمل الأمسيات والندوات التي نظمها النادي وأثرت الساحة الأدبية بنقاشات وإضاءات في مجال السرد والنقد، وشكر أعضاء النادي الذين بذلوا جهودا كبيرة في سبيل استمرار مسيرته كمحرك من محركات الساحة الثقافية، وتمنى أن يتعاون الجميع مستقبلا لبلوغ الأهداف التي يسعى إليها النادي، الذي يطمع لتنفيذ أفكار كثيرة، لكنه بحاجة إلى دعم من المؤسسات الثقافية والأهلية لتنفيذها .