بقلم - جمال الدويري
أيام على شهر رمضان المبارك، أناس يتهيأون لشهر الرحمة والمغفرة، والتواصل بكل الجوارح مع الخالق، وصلة الرحم مع الأحبة والأصدقاء، وتجار “يشمرون” عن سواعدهم لاقتناص الزبائن .
سباق شرس ستشهده الأسواق على التخفيضات والخصومات، وكأن رمضان المبارك شهر للتسوق والتبضع والاستجمام والخصومات .
العروض ستطال كل شي، السيارات والملابس وأجهزة التلفاز والحاسوب حتى الطابعات وأجهزة الهاتف، ولا تنتهي بالأحذية والهدايا والإكسسوارات ومحال “الأنتيك”، وإلى جانب ذلك كله، السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية .
محل يرسم على واجهته العريضة خصومات تصل إلى 85% بمناسبة رمضان، كيف لهذا المحل أن يبيع قطعة من بضائعه ب 100 درهم، ويبيعها في رمضان ب 15 درهماً، وما موقف الزبون الذي اشترى الأولى، وهو يرى اليوم إعلاناً يصيبه بسكتة قلبية، هل هذه تجارة أم نصب ودجل تحت سمع وبصر المسؤولين؟
لا أحد يكره التخفيضات، وكثيرون ينتظرونها لتلبية احتياجاتهم، وسد لوازم منازلهم وأسرهم، ولكن إصرار محال البيع و”المولات” على حصر “التنزيلات” برمضان وبهذا الشكل، جعل الناس ينتظرون شهر العبادة للتسوق .
المضحك المبكي، أن مسؤولين عن منافذ بيع قالوا عقب انتهاء شهر رمضان الماضي، إنهم يخططون للاستمرار في طرح العروض الترويجية والتخفيضات على عدد من السلع عقب رمضان، والسبب كما يقولون، نجاح العروض الترويجية والتخفيضات في زيادة حجم المبيعات بنسب كبيرة تفوق التوقع .
ما يهمنا في هذا المقام دور وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية التي تراقب هذه المسائل، وترخص لها، لأن مثل هذا الأمر يجب أن يراقب أو يسأل صاحبه، فإذا باع اليوم بخصم يصل إلى 85% وهو بالتأكيد يربح فكم نسبة الربح التي كان يحققها قبل هذه الخصومات، أم أن الأمر لعب من التجار بأن يقوموا برفع أسعار السلع، ثم يقومون بعملية الخصم، ليبقى السعر على حاله .
في كلتا الحالتين، هناك عملية دجل ونصب تجرى، ضحيتها في المقام الأول المستهلك، وعلى الجهات المعنية أن تضع حداً لهذا الاستهتار .
* نقلاً عن صحيفة الخليج .