النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: رسالة إلى محمد بن حاضر - عدنان قداحة

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رسالة إلى محمد بن حاضر - عدنان قداحة

     

    رسالة إلى محمد بن حاضر

    عدنان قداحة

    * دار الخليـج







    أخي الغالي أبو خالد

    منذ سبعة وثلاثين عاماً كان لقاؤنا الأول . دعوة إلى العشاء من محمد بن حاضر، قنصل عام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى عدنان قداحة رئيس رابطة الطلاب العرب في باكستان بعد أن سبق أن تعارفنا في مهرجان خطابي، بحضور السلك الدبلوماسي العربي، كنت أنا فيه خطيب الاحتفال .

    كان يفترض باللقاء أن يكون رسمياً . ولكن ما أن تبادلنا أطراف الحديث لبرهة قليلة بدءاً بالسياسة المحلية وواقع الطلاب العرب حتى وجدنا أنفسنا نخوض في عباب الأدب ونحلق في فضاءات الفكر والشعر . مسكت بيدي، بينما كنت أهم بالمغادرة، وقدتني إلى مكتبتك الجانبية حيث سحبت ملفا رمادي اللون ورحت تتلو القصيدة تلو القصيدة ولم نصح من نشوتنا تلك إلا وتجاوزت الساعة الرابعة صباحا .

    منذ ذلك الحين لم تستطع الأيام أن تفرق بين ماجمعته القصيدة على مدى الأعوام السبعة والثلاثين حتى اليوم الذي اخترت فيه أن تشق ظلك فيه وتمضي وكأن رحب الخيال على الأرض قد ضاق بك، فرحت تبحث عن عوالم جديدة لتكتب قصيدتك الأخيرة . ولكن دعني أقول لك كما كنا دائما في غاية الصراحة، إن أجمل الكلمات هي التي لم تقلها نطقا، وأجمل القصائد ليست تلك التي سطرتها على الورق، بل في ما زخرت به نفسك وروحك من محبة وكرم وشهامة وغيرة وحب للحياة، صفات أنا لست الشاهد الوحيد عليها .

    والآن دعني أذكرك، وأنت الذي كنت تقول لي: “لن أسمح لك بالذهاب إلى أي مكان، عشنا معا ونموت معاً” وعد عليّ ووعد الحر دين، لن أغادر فلقد علمتني عشق الإمارات وشعبها وأدخلتني وعائلتي إلى قلب عائلتك التي أصبحت عائلتنا المشتركة وإلى قلوب أولادنا الذين يذكرون “عمو محمد” كما يذكرون أباهم، وأولادك الذين كنت تندبني في صراع الأجيال معهم، وإلى قلوب الكثير من أصدقائك في دبي الذين صرت أرى في كل واحد منهم صورتك الدائمة الحضور . فمثلك وإن توارى عن النظر لايغيب .

    يا عزيزي إني إذ أقول لك الى اللقاء بهذه القصيدة فلأنها آخر قصيدة كتبتها . لقد أحببتها كثيراً وكان تعليقك عليها: “متى ستكف عن التشاؤم يا عدنان؟” .

    صُوَر

    بين ذاتي وبيني

    قصة عمرها عمر السنين

    كنسيم الصبح أحيانا

    وأحيانا

    كهبوب الخماسين

    وكأن ذاتي في حيرتها

    تسعى دائبة

    للكشف عن سرّ دفين

    كالياسمينة تسعى

    عبر جذورها،

    استلهام عبق الياسمين

    كالظل تائها

    يبحث عن سر الشعاع

    أو كالصدى الهائم

    يبحث عن الصوت الذي

    أطلقه وضاع

    أو ما أنّبت به الريح الغاضبة

    أغصان الشجر

    أو غازلت نسمة الصبح الندية

    أفانين الزهر

    أو كالدروب أضاعت مساراتها

    تبحث عن مسالكها

    في ماضي وآت الزمان

    مع كل أفق يلوح لها

    تتلهف للوصول

    تحث الخطى لاهثة

    ولكن . .

    ما أن تدركه يزول

    ماذا يعني أن نزول؟

    ماذا يعني أن نكون؟

    صور نرسمها

    نلوّنها بألوان رؤانا

    ونجسدها أحداثا، مكاناً وزماناً

    نطيرها فراشات بيضا

    وننبتها أقحوانا،

    ننفخ بها من روحنا

    تقاسيم البشر

    فيصيرون حضورا

    في ليل السمر،

    يصيرون شوقاً

    بسمة،

    نهدة،

    دمعة،

    أو رعشة عصفور بلله المطر

    يشاركونا الحلم

    ونبض القلب

    وفي الليالي المقمرات

    استيطان القمر .

    أبالصورة التي رسمنا

    نحيى الصورة؟

    أم نحن كتابة عاشق على الرمل

    يعي بعد أن أعياه السفر

    إننا ومن رسمنا

    ومن حتى الثمالة أحببنا

    ومن بقي منا ومن هجر

    لم نكن إلا . . صور!

    أعذب من اللقيا

    لهف الانتظار

    وأمر من الموت

    انحناء الهامة في ذبول

    لو كنت أدري أن العبور إلى ذاتي

    هو أنتَ

    لكنت اختصرت الفصول

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية احمد النعيمي
    تاريخ التسجيل
    1 - 8 - 2010
    الدولة
    $ R * A *K $
    المشاركات
    4,730
    معدل تقييم المستوى
    342

    رد: رسالة إلى محمد بن حاضر - عدنان قداحة

    مشكوره ع النقل ربي يسلمج

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •