تسجيل دخول

عام زايد 2018


عدد مرات النقر : 313
عدد  مرات الظهور : 12,925,277


الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30 - 7 - 2011, 10:02 AM
الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
رذاذ عبدالله رذاذ عبدالله غير متواجد حالياً
مشرفة المجلس الأدبي والثقافي
 
تاريخ التسجيل: 8 - 6 - 2008
الدولة: رصيف عينيك
المشاركات: 22,995
معدل تقييم المستوى: 451
رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute رذاذ عبدالله has a reputation beyond repute
في وداع محمد بن حاضر - محمد أحمد السويدي

في وداع محمد بن حاضر

محمد أحمد السويدي

* دار الخليـج






(1)

قال الأحنف: ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري، فقيل له: وكيف ذلك يا أبا بحر؟ فقال: قتل ابن أخ له ابناً له فأتي بابن أخيه مكتوفاً يقاد إليه، فقال: ذعرتم الفتى . ثم أقبل عليه فقال: يا بني، نقصت عددك، وأوهيت ركنك، وفتت في عضدك، وأشمت عدوك، وأسأت بقومك . خلوا سبيله، واحملوا إلى أم المقتول ديته . ومما قال قيس:

إني امرؤ لا يعتري خلقي

دنس يفنّده ولا أفنُ

من منقرٍ في بيت مكرمةٍ

والغصن ينبت حوله الغصنُ

خطباء حين يقول قائلهم

بيض الوجوه مصاقع لسنُ

لا يفطنون لعيب جارهم

وهم لحسن جواره فطنُ

ولما احتُضِر جمع بنيه فقال: يا بني احفظوا عني، فلا أحد أنصح لكم مني . إذا أنا مت فسودوا كباركم، ولا تسودوا صغاركم فيحقر الناس كباركم فتهونوا جميعاً عليهم . ولمّا قضى قيس رثاه عبدة بن الطبيب بقوله:

عليكَ سلامُ اللهِ قَيْسَ بن عاصِمٍ

ورَحْمَتُهُ ما شاءَ أنْ يَتَرَحما

تَحِيةَ مَنْ غادَرْتَهُ غَرَضَ الردَى

إذا زارَ عن شَحْطٍ بِلادَكَ سَلما

فما كان قَيْسٌ هُلكُهُ هُلْكُ واحِدٍ

ولكنه بُنيْانُ قَوْمٍ تَهَدما

لماذا تمّثلتك اليوم قيساً، أيها الشقيق الذي أصبح بنياني بعده محطّما مهدوداً؟

(2)

مطر ناعم، وثلوج ناصعة، وتجوال في غابات تعبق بالصنوبر، وصحبة طيبة، وأحاديث لا تنتهي حتى تبدأ من جديد كأغنية أوبرا . لقد طالت جولتي في أوروبا في شتاء هذا العام، وكنت لا تنفكّ عن اتصالك تحّثني أن أعود، وكنت على رغم شوقي للقائك أصف لك بهاء إيطاليا، سماءها وتربتها الخصبة، جبالها وأنهارها . . . لمن سأقرأ تلك النصوص: خليج الشعراء، في حضرة فيردي، منيرفا تهبط من عليائها، كيانتي يحرسها الله؟ كنّا على موعد أن نسافر معاً في تلك الربوع الإيطالية، سأتحدث إليك وتحدّثني وسأظفر بأن أبعدك عن ضوضاء العالم العربي الحزين ولو لبرهة من الزمن . . فالأغنيات يا صديقي تكون أعذب للسامع إذا أرسلها عود طروب مثلك . ولكنّني أفجع برحيلك بغتة وأردد:

كأن الموتَ لم يَفجَع بنفسٍ

ولم يَخطر لمخلوقٍ ببالِ

(3)

نهار أمس حضرت مجلس أخينا حارب بن حاضر لتقديم واجب العزاء، كنت كلّما هممت بالبوح انفرطت مسبحة الكلام . كم كان حارب متألقاً على رغم مسحة الحزن والضنى على محيّاه، وهو يستقبل الأحبة ويودّعهم من عتبة الدار إلى العتبة .

شعرت بروحك مع جموع المعزّين، أحسست لوهلة أنك مطلّ علينا بغتة أو عمّا قريب لتستقبل محبّيك، ستدلف بمحيّاك البشوش وأناقتك المعهودة . وكنت كلّما نظرت إلى نجليك خالد وحمد، رأيتك أنت . . وما زلت في ميعة الصبّا تستعدّ لمعترك حياة طويلة في السياسة، الأدب، الفنون، التاريخ، الفلسفة، وفوق ذلك هموم مجتمعك ووطنك . ولكنّك اليوم على غير عادتك في الالتزام بالموعد لا تجيب زائريك ولا تأتي، فأردد:

خلا منك طرفي وامتلا منك خاطري

كأنك من عيني نُقِلتَ إلى قلبي

(4)

تهاتفني بين الحين والحين لتقرأ عليّ قصاصات شعر مبعثرة هنا وهناك . تقول: لقد صادف أن وقعت عليها تلك اللحظة . كنت أشعر أن هذه القصاصات التي تحكي رحلتك، من فجر قيام الدولة إلى اليوم، هي ذاكرتنا جميعاً، وكنت أسألك الاحتفاظ بها، تدوينها، وعدم التفريط بها، إنّها الحقيقة كما كتبها أهل الوطن، لا الغرباء عنه ولا الدخلاء عليه، إنها لغتنا الأم لا الرطانة واللحن الهجين الذي حلّ محلّها، فمن مثلك قادر على التقاط الحدث، وصهره في مرجله الخاص، ثمّ بعثه أدباً من جديد؟

(5)

اختار محمد بن حاضر باريس المدينة التي أحبّها محطّته الأخيرة، لعلّ آخر الصور التي علقت ذاكرته كانت تلك اللوحات التي يزخر بها اللوفر، لعلّه وقف يقرأ في تلك المكتبات التي تزيّن نهر السين، لعلّه تناول آخر طبق اسكارجو في سان ميشيل أو دوّن آخر خاطرة على قصاصة ورق في مقهى على سان جرمان، لعلّه ذهب يطارد لحناً أضاعه محمد عبد الوهاب لقصيدة دبّجها يراع أحمد شوقي لينتهي إليه صوت إديث بياف يناديه يا محمد (لا ي إيه غوزي) . مجُْ م مى فج

ذهب محمد بن حاضر لينام نومته الأخيرة في المدينة التي أحبّها بكل جوارحه قبل أن يتوقف قلبه الكبير عن الغناء، وعاد وهو أخفّ من ظلّ .

(6)

أبو عومة شاعر مفوّه، حادّ العبارة أحياناً إلى درجة لا تخلو من القسوة، ولكنّها قسوة محبّبة مطلوبة عندما ينتفض الأديب إذا وخزته الخطوب . كنت كلّما استقبلت رسالة من (أبو عومة) هذا، قلت رحم الله ناجي العلي وأبقى حنظلة، فأبو عومة وحنظلة شقيقان رضعا من حليب تحدّر من غمامة عذبة واحدة، وهما على الرغم من رزانتهما ووقارهما، إلاّ أنّهما من نار ولّدتها صواعق تلك الغيمة . إنها تلك النار التي ألهمت أبا الطيّب أبياته الخالدة، حتّى راح يصبّ جام غضبه على الزمان وأهليه، والعبيد وملوكهم معاً:

ما زِلتُ أُضحِك إِبلي كُلما نَظَرَت

إِلى مَنِ اِختَضَبَت أَخفافُها بِدَمِ

أُسيرُها بَينَ أَصنامٍ أُشاهِدُها

وَلا أُشاهِدُ فيها عِفةَ الصَنَمِ

رحمك الله يا أبا خالد ورحم الله الشاعر الذي نطق بلسان حالي اليوم قائلاً:

لا فاتِكٌ آخَرٌ في مِصرَ نَقصِدُه

وَلا لَهُ خَلَفٌ في الناسِ كُلهِمِ

مَن لا تُشابِهُهُ الأَحياءُ في شِيَم

أَمسى تُشابِهُهُ الأَمواتُ في الرِمَمِ

عدِمتُهُ وَكَأَنّي سِرتُ أَطلُبُه

فَما تَزيدُنِيَ الدُنيا عَلى العَدَمِ
رد مع اقتباس
اعلانات
  #2  
قديم 1 - 8 - 2011, 12:21 AM
الصورة الرمزية احمد النعيمي
احمد النعيمي احمد النعيمي غير متواجد حالياً
عضو ذهبى
 
تاريخ التسجيل: 1 - 8 - 2010
الدولة: $ R * A *K $
المشاركات: 4,759
معدل تقييم المستوى: 315
احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute احمد النعيمي has a reputation beyond repute
رد: في وداع محمد بن حاضر - محمد أحمد السويدي

مشكوره اختي رذاذ ع النقل

ربي يعطيج الصحه والعافيه
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:16 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المطروحة بمجالس الرمس الحوارية لا تمثل رأي الموقع او ادارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها