قرار خفض رواتب الشؤون الاجتماعية على بعض المستفيدين للنصف يلزمه دراسة..
البيان
ميساء راشد غدير
لا شك أن التعليمات التي أصدرتها معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، بتأجيل تنفيذ قرار تحديد قيمة المساعدة الاجتماعية ليتم تطبيقها اعتبارا من الشهر القادم، ستخفف الضغوط النفسية والاقتصادية التي تركها خفض قيمة المساعدات على بعض المسtتفيدين من قيمة الضمان الاجتماعي في الإمارات، لا سيما الفئات التي تم خفض مساعدتها إلى ((النصف)) قبل حلول شهر رمضان المبارك.
لا نختلف مع وزاة الشؤون في أهمية إعادة النظر في قيمة المساعدة الاجتماعية، لكن كنا نتمنى لو وضعت الوزارة بعض المسائل في اعتبارها قبل تنفيذ قرارات مهمة كهذه. أهمها التمهيد للموضوع بتوضيح الأسباب وإقناع غالبية المستفيدين من الضمان، وإيجاد البدائل في حال خفض قيمة المساعدات.
وثانيها دراسة عميقة لكل الحالات المستفيدة من الضمان، وجدوى خفض قيمة المساعدات ورفع بعضها، لا سيما أن بعض الحالات لا يستند إلى المنطق في قيمة المساعدة التي تمنح. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تمنح المطلّقة دون الخمسة والثلاثين عاما الفين ومائتي درهم، في حين تمنح التي يزيد عمرها على الخمسة والثلاثين أربعة آلاف وأربعمائة درهم، رغم أن المنطق يفترض أن وضع المطلقة واحد لا يمكن أن يؤثر فيه السنّ، والمنطق يفرض أن الدعم المقدم للمطلقة لا بد أن يضع في الاعتبار مسائل أخرى، أهمها وضع أسرة المطلقة المادي، وحضانتها لأطفالها، ومسائل أخرى.
المطلقة مجرد مثال على حالات أخرى لا بد من دراستها، كحالة المعاق، ومجهول الأبوين، والبنت غير المتزوجة، الذين تنظر وزارة الشؤون في خفض قيمة المساعدات الاجتماعية لهم، والذين نتوقع ردود أفعال سلبية لهم نتيجة اعتيادهم على وضع طوال السنوات الماضية، ونتيجة عدم اقتناعهم بالأسباب التي تبديها لهم الوزارة، كإيجاد فرص العمل لهم، لا سيما في سوق العمل المحلية التي تتزايد فيها أعداد العاطلين عن العمل من الخريجين.
القرار يخص فئات محتاجة، وإذا كان نسبة 92% من ميزانية الوزارة مخصصة للمساعدات الاجتماعية، فمن باب أولى توزيع هذه المساعدات بالشكل الذي يضمن تحقيق أهداف الضمان الاجتماعي. لذا فإن التأني في تطبيق أي قرارات من شأنها إحداث تغييرات جذرية في حياة المستفيدين من الضمان، أمر مشروع، ما يجعلنا نأمل من الوزارة تأجيل تنفيذ قرار تحديد قيمة المساعدة الاجتماعية إلى أشهر قادمة، وليس للشهر القادم فحسب، كون الوزارة بحاجة لمزيد من الدراسات، وسيخلف مدة الشهر التي تتحدث عنها عيد الفطر، الذي يليه التحضير لموسم الحج الذي بدأ كثير من أصحاب الضمان في التحضير له!