وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
في البداية، أتقدم بالشكر إلى مشرفينا الأعزاء، مشرفي قسم الحوار والمناقشة (سري للغاية- صاحب التميز- نادرة الوجود ) على ثقتكم التي أوليتموها لنا
ونأمل من الله عز وجل أن نكون دوماً عند حسن ظنكم
*****
أحبكم الله بما أحببتمونا به
وكل عام وأنتم إلى الله أقرب
وهذه مداخلتي في الموضوع المطروح ها هنا..
وإني أرى أن الحديث في هذا الموضوع يطول ولكنني اختصرت فيه، وأعتذر لعدم إعطائه حقه كافي
وأتمنى الفائدة لي ولكم جميعاً
*****
"الطمع"
تعريف الطمع
الطمع هو رغبة عارمة تجتاح الإنسان للحصول على ما يشتهيه، ويطلب حصوله عليه، أو التطلع إلى المزيد، وذلك غالباً ما يكون دونما حاجة حقيقية لديه، ولكن إرضاءً لشهوته في حب التملك ودونما استفادة مما يتطلع ويطمع في أن يحوز عليه، مثل: الجاه والمال والسلطة أو ملك وغير ذلك.
.......
أثر الطمع في نفس الإنسان
عندما تستحوذ هذه الشهوة على الإنسان، فإنها تعطل العقل الذي كان يوجهه لما ينفعه ويثنيه عما يضره، ويسير هذا الإنسان خلف هواه وقد أسدلت عليه شهوته غشاوة حجبت عنه إدراك الواقع، وأشربت في قلبه حب الدنيا وزينتها، يغيب الضمير وقد تنتزع من قلبه الرحمة والرأفة بخلق الله.
إن تلك الرغبة تسرق من الإنسان راحته، وتقوِّض أركان السعادة والرضا، حتى وإن نالها فإنه يظل في خوف دائم من أن ينازعه الآخرين فيما يملك، فيقلق الحرص نومه ويزهده فيما قد غفل عنه من الخير مما في يده ابتداءً.
متى ما أصبح الإنسان عبداً لتلك الشهوة وجد نفسه ذليلاً للآخرين، يطلب من هذا وذاك ويستجديهم بكل الوسائل، تطبق على سمعه وبصره، فلا يستمع إلى أخ حميم أو ناصح أمين، لا يسمع سوى صوت الشهوة، التي تصم أذنيه عن أي صوت آخر، وتجعله يجري ويجري، يسابق الآخرين بل ويحاول تخطيهم وكأنه يخوض حرباً بلا هوادة.
.......
أسباب الطمع
هناك أسباب عديدة وعوامل كثيرة تؤدي بالإنسان إلى الحرص والطمع، أذكر منها كأمثلة:
1- عدم رضا الإنسان بما يملك، وما أعطاه الله من خير وما حباه من نعم، فلا ينظر إلى ما وجد عنده بل ينظر إلى ما فقد منه.
2- عدم توكله على الله.
3- خشية الإنسان من الفقر ونقص المال.
4- نظره الدائم لما في يد الآخرين مما يجلب له البؤس والحزن والحسرة.
.......
(الطمع ضر ما نفع)
إن الطمع يورث في الإنسان شدة الحرص، والنظر إلى ما في يد الآخرين، فلا يستطيع كبح تلك الرغبات ولا يستطيع أن يغض بصره عن المحرمات.
طمع الإنسان وعدم قناعته؛ بما منَّ الله عليه من العطايا والنعم، قد يودي به إلى الهاوية، وأن تذهب البركة فيما عنده، ويفقد جمال الحياة التي يملك منها الكثير مما يسره ويرضيه، والتي كان بإمكانه لو نظر إليها وأمعن فيها أن يستمتع بها ويجد السعادة بها وفيها.
ونجد أن الطمع يزرع في قلبه الحسد، ويؤدي به إلى الحقد والبغضاء، وقد يظلم الآخرين ظلماً عظيماً، وقد يصل به الأمر إلى مخالفة ما شرع الله تعالى، وقد يطغى ويفسد في الأرض.
نجد هذا الإنسان قد يضحي بأغلى ما لديه ليحصل على ما تشتهيه نفسه الأمارة بالسوء، قد يضحي بكل شيء سواء كانت هذه الأشياء مادية حيث إنه قد يفقد ماله وكل ما جمعه في لحظة، أو علاقات وثيقة فينفر الآخرين منه، وقد يفقد ثقة الآخرين واحترامهم له، أو الصحة التي قد لا يستطيع تداركها.
وفي النهاية، يجد ذلك الإنسان بسبب طمعه وجشعه أنه قد أضاع الكثير من وقته، وأفنى عمره، وأجهد فكره، وأذهب صحته وعافيته في شيء لن يستفيد منه، وقد يذهب لمن لا يعرف قيمة ذلك الشيء الذي كان يصبو له للاستحواذ عليه، وحيث إنه لم يستخدمه فيما ينفعه وينفع الآخرين، ولم يستخدمه في مرضاة الله وتجنب سخطه وعذابه.
قد يجد الوقت للتفكير مليًّا بما آل إليه حاله وما خسره في حربه تلك، قد يجر عليه الندم الشديد على ما فاته، وينظر إلى ما كان يعانيه من مرارة وشقاء في سبيل الوصول لرضا تلك الشهوة الجامحة، والتي كانت قد نالت من فطنته وذكائه، وسلبت منه عزته وكرامته.
.....
(القناعة كنز لا يفنى)
يجب على الإنسان أن يتذكر أن الله عندما يعطيه من الخير أو يعطي الآخرين قد لا يكون تكريماً لهم، وإنما ابتلاء واختبار، وقد يكون ذلك نقمة عليهم، إن الله يرزق في الدنيا المسلم والكافر على حد سواء، ولكن المفاضلة تأتي في الآخرة.
وعلى الإنسان أن يسعى في الرزق الحلال فذلك أفضل له من النظر إلى ما في يد الآخرين، فإن لم يستطع الحصول عليه وجب أن يسلم أمره لله، فقد يكون حرمان الله الإنسان من الرزق لذنب اقترفه وقد لا يدرك الإنسان موطن أخطائه وذنوبه فيكون ذلك تطهيراً له أو أن الله ينتظر من العبد توبته وإنابته إليه ودعاؤه له لطلب الرزق، وقد يكون حرمانه للإنسان من شيء ما لدفع الضرر عنه، فهو تعالى وحده الأعلم بالإنسان حتى من نفسه.
.....
خلاصة القول
على الإنسان أن يتق الله في حياته ومعاملاته ما استطاع، فيعطيه الله من الخير من حيث لا يحتسب، قال تعالى:
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (٣)}
[ سورة الطلاق:2-3]
إن الرزق بيد الله، وإن كان الله قد كتبه له فلن يستطيع أحد أن يأخذه منه، لذا على الإنسان أن يتوكل على الله، فهو حسبه، وهو المرتجى وليس لمخلوق سواه.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً)
[رواه الإمام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم]
*****
أتمنى أن أكون قد وفقت في مداخلتي هذه
وأسال الله أن يوفقكم لما يحب ويرضى
ودمتم بحفظ الله ورعايته





رد مع اقتباس
