قوانين من صنع البشر
البيان
قد تكون قضية مساعدات الضمان الاجتماعي التي تدفعها الشؤون الاجتماعية لفئات محددة في الإمارات، والتي أثارت خلال الفترة الماضية تداعيات كبيرة بسبب خفض قيمة المساعدات المالية لبعض الفئات، قد تكون هذه القضية مناسبة للحديث عن بعض القوانين الوزارية في الإمارات، فهذه القوانين بمفهوم بسيط كما يدركها العامة، عبارة عن مجموعة من المواد والقواعد الملزمة التي تنظم العلاقات بين الأشخاص والمؤسسات، والفرد والدولة؛ وقد تم وضعها من قبل مختصين لتسيير أمور الأفراد والمؤسسات في أي مجتمع.
وطالما أن المجتمعات تخضع للتغييرات، فيفترض أن هذه القوانين بطبيعة الحال عرضة للتغيير أيضا، عند حدوث أي تغيير في المجتمعات التي وجدت من أجلها، لأنها تتأثر بالعوامل التي تتأثر بها المجتمعات والأفراد. لذا فإن الدرس المستفاد من قضية المساعدات الاجتماعية، يدعونا للتذكير بأهمية قيام الوزارات بمراجعة القوانين التي تنفذها، لا سيما الوزارات الخدمية لأنها تتصل بحياة الناس اليومية ومصالحهم وتؤثر فيها بشكل كبير، وبالتالي فإن أي تسرع في اتخاذ قرار غير مدروس، من الممكن أن ينسف جهودا بذلتها الدولة خلال سنوات طويلة، وكانت لها آثار طيبة يفترض التمسك بها، لا إضاعتها والتفريط فيها.
القوانين التي تنفذها الوزارات من وضع البشر، ولا ينبغي الإبقاء عليها مدى الحال دون مراجعات وتغييرات لازمة، وهو الأمر الذي دأب عليه بعض الوزارات وتنساه وزارات أخرى أحيانا، في حين تقدم عليه وزارات دون أبحاث ودراسات متعمقة، ما يجعل تغييراتها ذات تأثيرات سلبية، وقراراتها عرضة للتغيير في فترات زمنية متقاربة، تقلل من مستوى الثقة بقراراتها وبمصداقية ما تقدم عليه من خطوات.
إدارة الضمان الاجتماعي هي الجهة المعنية بتنفيذ القوانين الخاصة بالمساعدات الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، وقد صدر قانون الضمان الاجتماعي في عام 1973، وهو من أوائل القوانين التي صدرت في الإمارات، وقد حدد الفئات التي تستحق الإعانات، وطرأت عليه تغييرات ليشمل فئات أخرى، وقد أصبح من الضروري اليوم مراجعة بنوده والفئات التي يضمها، ليكون أكثر قدرة على ضمان حياة كريمة لمواطني دولة الإمارات، وفق المتغيرات التي يشهدها المجتمع المحلي، لأنها ترتبط بأوضاع اجتماعية وإنسانية متغيرة لا يمكن ثباتها، ولا بد أن يحكمها منطق يقنع المستفيدين منها.
وحتى لا يعتقد أحدهم أننا نخص وزارة الشؤوون الاجتماعية بحديثنا فحسب، رغم أننا نكترث للمستفيدين من ضمانها لأنهم الفئة الأكثر حاجة في المجتمع، نقول إن القوانين التي تتصل بالجانب الخدمي في باقي الوزارات تبقى بحاجة أيضا لمراجعة مستمرة وتغييرات تعكس ما طرأ على مجتمعنا. وهذه المراجعات ضرورية وبشكل دوري، على الأقل كل خمس سنوات.