لا شك في أن الرسوم الدراسية التي تفرضها المدارس الخاصة حق لا يمكن الاختلاف عليه، فالمدارس الخاصة مقابل الخدمات التعليمية التي تقدمها للطلاب تتحمل مسؤوليات أخرى لا يمكنها القيام بها فيما لو لم تدفع لها الرسوم.

لكن المسألة التي ينبغي الاختلاف حولها مع المدارس الخاصة هي الأساليب التي قد تلجأ إليها هذه المدارس لتحصيل الرسوم من الطلبة كأن تحرم طلاباً من دخول امتحان وتأديته، مخالفة القوانين التي وضعتها وزارة التربية والتعليم والأعراف الإنسانية والاجتماعية التي يفترض أن تمتثل لها دون اجتهاد غير محمود في بيئة مدرسية يفترض أنها ترتقي بالسلوك لا تتراجع به، بسبب أهداف مادية بحتة أنست إدارة المدرسة الألم النفسي والاجتماعي الذي سيشعر به الطلبة بعد حرمانهم من دخول الامتحان أسوة بزملائهم.

هذا ما روته صحيفة «محلية» عن مدرسة خاصة بمدينة العين، لجأت للضغط على أولياء الأمور الذين لم يقوموا بتسديد الرسوم الدراسية بحرمان أبنائهم من تأدية الامتحانات، ما دفع بالأهالي لتسديد الرسوم فوراً دون تأخير مراعاة للحالة النفسية التي بات عليها أبناؤهم في المدرسة، والتي كانوا يخشون تأثيرها على أدائهم.

إدارة المدرسة أقدمت على حرمان الطلبة من الامتحانات وهي تعلم أن ذلك مخالف لقرارات وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك لم تتورع في تنفيذه، ولم تلجأ لأساليب أخرى كحجب النتائج كوسيلة تضطر أولياء الأمور لدفع الرسوم، وكأنها تعلن بذلك عدم اكتراثها بالقوانين التي تطبقها وزارة التربية والتعليم، لاسيما وهي تدرك أن غالبية أولياء الأمور لا يدركون حقوقهم التي تضمنها الوزارة والتي يمكن استخدامها كسلاح ضد المدارس الخاصة التي تنتزع حقاً من حقوق طلابها.

منطقة العين التعليمية تدخلت لحل المشكلة وأدى الطلبة امتحاناتهم لكن السؤال الذي لابد من طرحه بعد هذه الحادثة التي نخشى تكرارها، منذ متى أصبحت المدارس الخاصة لا تكترث بقوانين وزارة التربية والتعليم؟

ومنذ متى أصبحت الرسوم الدراسية سبباً لحرمان الطالب، متفوقاً كان أو غير متفوق من إجراء الامتحانات رغم أن المسؤولية في هذا الأمر تقع على كل الوالدين وليست على طلاب لا ينوبهم من هذه الإجراءات سوى الإحراج النفسي والاجتماعي، وربما الفشل الدراسي في بيئة تتعامل معه بأسلوب مادي لا يرتقي بسلوكياته بل يحوله إلى سلعة تبيع بعض المدارس الخاصة فيها وتشتري.

هناك مدارس خاصة في الدولة تعتبر من أفضل المدارس، ولديها طلاب لم يدفع الأهالي الرسوم المستحقة عنهم منذ سنوات، لكن تلك المدارس لم تلجأ إلى حرمانهم من دخول الامتحانات.

ولم تلجأ إلى حجب نتائجهم لأنها اعتبرتهم أبناءها وفضلت الاستثمار في المتفوقين منهم بدل تحميلهم مسؤولية ظروف مادية تعاني منها بعض الأسر أو إهمالاً جعل بعضها الآخر يتقاعس في تأدية ما عليه من التزامات، وهنا يتأكد لدى الجميع الفروقات بين المدارس الخاصة التي ينبغي ألا تتهاون وزارة التربية والتعليم في تطبيق المخالفات عليها، وألا تهمل في توعية الأهالي بحقوق أبنائهم فيها والتي يأتي على رأسها الحفاظ على نفسياتهم مستقرة بعيداً عن الضغوط وأساليب الابتزاز التي لا ترقى لبيئة مدرسية.