السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فلقد قرأت الخبر الذي نقله ( مراسل الرمس نت ) جزاه الله خيرا فيما يتعلق بموضوع درس الشّيخ أحمد الشّحّي بعد صلاة المغرب من كل يوم جمعة في مسجد الشّيخ راشد رحمه الله.
ولا يشك أحد أن مجالس العلم هي رياض الجنة على حدّ قول النبي صلى الله عليه وسلّم
ولكوني ممن يواظب على حضور هذه الدّروس المباركة أحببت أن أنقل لإخواني من أعضاء ومتصفحين ما استفدته من شرح الشيخ أحمد الشّحي لأحاديث نبوية مباركة في الكتاب المشهور ( الأربعين النووية ) وبشكل أسبوعي وعلى وجه مختصر
إذ البعض قد لا يتيسر له المجيء لهذه الحلق المباركة من رجل أو امرأة
والله أسال أن ينفع بها الجميع إنّه ولي ذلك والقادر عليه
أخوكم ومحبكم ((((( طالب علم )))))
الدّرس الأول : وكان يوم الجمعة الموافق 9 – 5 – 2009م
عَنْ أَبي العبّاس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قَال : كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ r يَوْماً، فَقَالَ : (( يَا غُلاَمُ إنّي أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إذَا سَألْتَ فَاسْألِ اللهَ، وإذَا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أنَّ الأُمّةَ لَوِ اجْتَمَعوا عَلى أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَنْفَعوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَد ْ كَتَبَهٌ اللهُ لَكْ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُف))رواه التّرمذي
أهمية الحديث وعظم مكانته عند العلماء
لقد جعل العلماء رحمهم الله لهذا الحديث نظرة خاصة في التأمّل فيه ولا سيما وأنّ فيه أسسا تتعّلق بالقضاء والقدر الذي جعله النّبي r أحد أركان الإيمان
ولذلك قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: [ تدبّرت هذا الحديث فأدهشني، فوا أسفاً من الجهل بهذا الحديث وقلّة التفقّه في معناه ]. أ هـ
راوي الحديث
وهو عبد الله بن عبّاس وقد دعا له النّبي r فقال (( اللهُمَّ فَقّهُه في الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْويلَ)) فكان يقال له حبر القرآن، وتوفّي عنه النّبي r وهو ابن عشر سنين.
متن الحديث
[[ عَنْ أَبي العبّاس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قَال : كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ r يَوْماً، فَقَالَ : (( يَا غُلاَمُ إنّي أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ.....]]
دروس يستفيدها المسلم من هذا الجملة
- ومن ألطفها حسن تواضع نبينا r من إردافه لابن عباس وكان آنذاك غلاماً صغيرا.
- ومن الفوائد الجميلة التي يحتاجها المعلّم والمربي، حسن تربيته r وتوجيهه لابن عباس، فترى النبي r قدّم كلمات يستشعر فيها الغلام الرّحمة والشفقة فيكون ذلك أدعى لقبول الوصيّة،
ولا أدلّ على ذلك ممّا قاله الخليل إبراهيم عليه السّلام لأبيه وهو يدعوه كما في سورة مريم كقوله U : ) يَآبَتِ( وقوله U : ) سَلامٌ عَلَيْكَ (.
ثمّ قال r: (( احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ ))
أي احفظ حدوده وحقوقه وأوامره ونواهيه شريطة أن يكون ذلك في سبيل الله محتسباً الأجر عند الله.
فبعض النّاس يترك الذنب أو المعصية لما اعتاد عليه في عادة قومه،لا لأنّها حرام،
كالنّظر إلى النّساء الأجانب فبعضهم يتجنّبه إذ لا يُعده من شيم الرّجال متجاهلاً حكم الشرع الذي حرّمه.
وبعضهم يترك المعصية من المعاصي لهوى في نفسه لا خوفاً من الله كمن يترك الدّخان لأنّه مضر بالصحة دون النّظر إلى حكم الشرع في ذلك.
فهؤلاء وإن اجتنبوا الحرام لكنهم قد حرموا أنفسهم الأجر من الله U.
والواجب في ذلك أن نترك المنكر من أجل الله أي لأن الله تعالى أمرنا بتركه .
وبعد ذلك تطرّق الشّيخ أحمد في درسه إلى أنّ من أعظم ما يحفظ به العبد ربه أموراً
1 – الصّلاة التي تساهل فيها كثير من الناس فمن تارك لها في الجماعة ومن مؤخر لها حتّى يخرج وقتها، ومن تارك لها بالكلّية فلا يرفع لها رأساً، والله U يقول : ) وَالّذينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (.
2 – الحلف الذي أطلق عنانه كثير من النّاس في الجدّ والهزل وخصوصاً الباعة، والله U يقول ) واحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ( وحفظنا للأيمان يكون بأمرين:
الأول : أن لا نحلف بغير الله كمن يحلف بالأولاد أو رأس أبيه أو غير ذلك، لأنّه شرك بالله، وإنّما نحلف بالله.
الثّاني : أن لا نحلف إلاّ في وقت الحاجة.
3 – اللسان والفرج فمن حفظهما عن الحرام حفظه الله، قال r : (( مَنْ ضَمِنَ لي مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ وَفَرْجَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الجَنَّة )).
وحفظ الله للعبد فيه نوعان كما قال الحافظ بن رجب رحمه الله
الأوّل : أن يحفظ الله العبد في مصالح دنياه كالبدن والمال والأهل والولد ولا أدلّ على ذلك مما كان يدعوا به نبينا r ربه حيث كان يقول (( واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي ))
الثّاني : أن يحفظ الله العبد في دينه وإيمانه وهذا فيه جوانب:
- أن يحفظ العبد من الشّهوات المحرمة، إذ هي كثيرة ونفس العبد ضعيفة.
- أن يحول الله بينك وبين ما يفسد عليك دينك وعقيدتك من باب لا تشعر فيه كرجل يتسلط عليك في باب الشّبه والبدع، أو يفتح لك باب من أبواب الدّنيا كالتجارة أو الجاه ثم لا توفّق فيه أو تصرف عنه لعلم الله السابق ما لهذه الأبواب من الشّر الذي سيلحق بك .
والشّاهد أنّ من حفظ الله حفظه الله وهذا من باب المعاملة بالمثل والله يقول U)هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَان( وقوله U) فَاذْكُروني أَذْكُرْكُمْ ( وكذلك يقال إذا حفظت الله حفظك الله،
ثمّ ألقى الشّيخ أحمد الشّحي الضوء على قول النّبي r)) احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ (( وبيّن أنّ هذا النّوع من الحفظ يدخل في معية الله الخاصّة لعباده المؤمنين
لأنّ المعية التي ذكرها الله في القرآن على نوعين
الأول : المعية الخاصة والمراد منها نصرة الله وتأييده وإعانته للعبد وشاهد هذه المعية من السّنّة قول نبينا r لأبي بكر وكانوا في الغار : (( يَا أبا بَكْرٍ ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثَهُما )) فأنزل الله U قوله غي سورة التوبة ) إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنا(.
وشاهد آخر من القرآن وهو قوله U لنبيه موسى حينما أمره أن يذهب إلى فرعون هو وأخاه فيدعونه إلى الله فخافا من شره ومكره فقال الله لهما ) إنّني مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرَى ( ولا تكون هذه المعية إلاّ لمن حفظ الله فحفظ حدوده وامتثل أوامره واجتنب نواهيه.
وهذه المعية هي المرادة في قوله r (( احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ )).
الثّاني : المعية العامّة وهذه تشمل الناس عامّة مؤمنهم وكافرهم والمراد منها علم الله واطّلاعه على أحوال الخلائق وأعمالهم سرّها وجهرها ولذا قال الله U) وَاللهُ مَعَكُمْ أيْنَما كُنْتُمْ ( وقال U عن المنافقين ) وَهُوَ مَعَهُمْ إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ (
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه