في يوم تكريم خليفة ... (1)

شعر: د.عارف الشيخ





قِف بالديار مساء وانشُدِ الدِمَنا

تُخبرك أن المها كانت تعيش هُنا

فَا”لعين” عينُ المَها فاضت مَدامعُها

فأنبتت “فُوعةً” قَلبي بها افتتنا(2)

نَعم وفي العين “قلبٌ” قد شُغِفتُ به

حُباً وقلبٌ حوى حُباً غَدا وطنا(3)

يا أيّها القلبُ قلبٌ أنت تَسكُننا

فأنتَ قلبُ قلوبٍ في تقلّبنا

ولا اعتراضَ على قلبٍ تقَسم في

كلّ القلوب ألا عِش أنتَ أسعدَنا

قد هِمتُ فيك وقد هاَمت “دُبَي” معي

فَديتُها وفديتُ “العَين” و”الوجنا”(4)

أراك في “العين” “عيناً” لا تُقاس بها

أي العيون ف”عينٌ” أنت أنْفَسُنا(5)

فاسلَم وُقيتَ الردى من أعينٍ حَسَدت

هُم يحسدُون وعينُ الله تَكلَؤُنا

عِش أنتَ عيناً حباكَ الله منزلةً

تَقَر ما عشتَ فينا العُمَر أعينُنا(6)

وأنت مَن أنتَ يا مَن لستُ أجهلهُ

على الورى جَعلَتك العُربُ مُؤتَمنا

“مصرُ الكنانة” فيك اليوم حاضرةٌ

مِن “نيل مصرَ” استقينا نحن حاضَرنا

في “مغربٍ” أنتَ تخطُو خطَو مُستبّقٍ

ترعى المشاريعَ تُحيي دور “زايدِنا”

حتّى “فلسطينَ” لم تبخَس قضيتها

عروبةٌ فيك تأبى أن تَلين قَنا

والمسلمين تُواسيهم، تُؤازرهُم

في شدّةٍ أنتَ غوثٌ تَسبقُ الزمَنا(7)

نَعم نَعم أنتَ من “نُهيانَ” مُنحدِرٌ

أحبّك الناسُ أقصاهُم فكيفَ أنا؟

* *

يا نسلَ “زايدَ” إن يفخَر بَنُو مُضَرٍ

ففخرُنا بك “ياسٌ” أنتَ تَرفعنا(8)

من “زايدٍ” قد ورِثتَ المجدَ جُملتَه

فكُن ك “زايدَ” عنّا تَدفعُ المحِنَا

ف”زايدُ الخير” في الأرجاء كان أباً

وكان كالتبر لا تَلقى له ثَمنا

دَعا و”راشدُ” قد لَبّى وإخوتُه

دعوَىَ اتحادٍ فقالوا جاء يَجمعُنا

بالحُنكِ وَحدَنا بالحُب لَملَمنَا

بالبذل أسس مِن لا شيءَ دولَتنا

* *

ومَن يعِش باذلاً للمال ساد علىَ الْ

أقرانِ فَليكُ ذاك الشهمُ قُدوتَنا

3مَن ألهَم الأرضَ أن تَربُو فَبدل وَجْ

هُ الأرضِ حُسناً فأضحى قُبحُها حَسنا

كالغيث كان إذا ما حَل في بلدٍ

عَمّ الرخاء فلا شحناءَ لا ضِغَنا

سل عنه “حاتَم طَي” فَهو أشَبههُ

لِذاك أبكَى البَرايا يومَ فارقَنا

يا رحمةَ الله حُلّي قبَر “زايدَ” من

لولاهُ لما نزل نشكُو تَشَتتنا

ذِكراهُ تَبعث فينا الروحَ ثانيةً

ومَن يَعِش مثلَه ما ماتَ ماظَعنا

* *

نَعم “خليفةُ” أنت اليومَ تَخلُفُه

في النائبات “أبَا سلطان” كُن سَفِنا(9)

هذي “الإماراتُ” قد جاءتك طائعةً

فعِش لِبَذلٍ فَدَتك اليومَ أمتنُا

وكُن إذا مَا ادلَهم الكونُ مِنِ مِحَنٍ

فجراً تشَعشع في أفق الفضاءِ سَنا

بَني الإمارات أعطيناكَ مِن زمنٍ

وَلاءنا فَابِن آمالاً لَهُمَ ولَنا

وسِرْ بِنا في ذُرى الآفاق مُبتهْجاً

باتَت على “قَمَرٍ” بالأمس “نخلتنا”(10)

وإن أردتَ مَزيداً مِن ريادتنا

فَسِر إلى “بُوظبي” الفيحاءِ مَوعدِنا

لكي تَرى ثَم كيفَ العِلمُ يَصعدُ بالْ

أبناءِ “بُو خالدٍ” في ذاك شاهِدُنا(11)

نَعم نَعم قد بَداها “زايدٌ” هِمَماً

وأنت تُكِملُها دُمْ عارِضاً هَتِنا(12)

* *

يا سيّدي تَستحق اليومَ جائزةً

كُبرى فهاك التي فاقَت جوائزنا

عنيتُ “جائزة القرآن” أنشأها

شيخٌ هو اليومَ مِن رُؤياه رؤيتنا

“دُبَي” في عَهده الميمون أغنيةٌ

قد شَنفت هِي في أرجائنا الأذُنا

لا لا وفي شَهر صومٍ ترتدي حُلَلاً

مِن القراءات مِن “غانا” إلى “أثِنا”(13)

ففي “دُبَي” تلاواتٌ وناشئةٌ

يأتون من كُل فَج يصدَحُون هُنا

هي المسابقةُ الكبرى جَوائزها

جُوُد الجَواد الذي لم يَعرفِ المِنَنا

أعني “أبا راشدٍ” راعي تفوقِنا

في كلّ يومٍ له سَبقٌ يُشرّفُنا

* *

قُل عنه “فارس عُربٍ” في رياضتهِ

قُل “حارث البَحر” والتاريخُ يَسمعنا

الشاعرّيةُ فيه فِطرةٌ نَضِجَت

فإن تصَدّى لشِعِر فهو أشعرُنا

والشِعر يُعدي ففي “فَزّاعَ” منه صَدىً

“مُحَمدٌ” كم رَعى فينا مواهِبنا(14)

لا يَعرفُ اليأس في قاموُسه أبداً

يَستسهل الصَعبَ حتّى يُدركَ الشَجَنا(15)

وإن تحدث في “دافوس” فَهو لَه

وباقتصاد إماراتٍ قد اقترنا(16)

أو إن تباحَث مَعْ أركانِ دَولته

فَهو المُحَنكُ يغدو كَيساً فَطِنا

ما جاء في آل مكتومٍ مُضارِعُه

فَهو المُقَدمُ دوماً وهو أوّلُنا(17)

* *

لكِنْ يَرى في “أبي سلطَان” قُدوَتَه

أعطاه أعَلى نقاطٍ مِن مَفاخرنا

سَل عنه أطولَ بُرجٍ في عَوالمنا

ألم يُقل عنه أهُديه لأعظمِنا

أبت دُبَي التَسَمي باسم “أعظمِنا”

وفي الإمارات “رمزٌ” مثلُ قائدِنا(18)

* *

نَعم “خليفةُ” نلتَ اليوم جائزةً

تُعطى لِشَخصيّةٍ تُحيي لنا السُنَنا(19)

فَكُنتها يا “أبا سلطان” فاغدُ إذَن

بالدين فالدينُ باتَ اليوم مُرتَهَنا

جُل أنت شرقاً وغَربا ثم قُل أسفاً

لا عيبَ في الدين لكنْ عَيبُ أنفِسنا

وقد كفى القومَ ما في “الشام” من إحَنٍ

وانُظر إلى “ليبيا” بل وانظر “اليمَنا”

تر العواصَم صَرعى مِلؤها فتنٌ

قل من يؤجهُها مَن يزرع الفِتَنا؟

مهدُ الأمان “إماراتٌ” أتيهِ بها

أعيذُها بك يا اللهُ فاَحمِ لَنا

أرضَ الإمارات بالقرآن آمنةً

وَجَنبِ الشر “حُكّاماً” لنا أُمَنا

وَأبقِ دارَ “أبي سلطَان” عامرةً

في “بوظبي الخيرِ” تُقضى اليومَ حاجَتُنا

“خليفةٌ” هو راعينا وساعِدُهُ

“مُحَمدانِ” فَمَن مَن مثلُ حاكِمنا؟(20)

الهوامش

1- ألقيت هذه القصيدة أمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في قصر سموه بالعين، بمناسبة تكريمه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وذلك بعد أن اختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم شخصية العام الإسلامية لهذا العام .

2- “الفوعة” نبت طيب الرائحة كان يكثر في المنطقة التي تسمى بالعين الآن .

3- قلب هنا المقصود به صاحب السمو رئيس الدولة .

4- “الوجن” من المناطق التابعة لمدينة العين، والقصد أني أحب مدن الإمارات جميعها بلا استثناء فكلها من ربوع وطني .

5- عين في الشطر الأول بمعنى نفس أو شخص، وفي الشطر الثاني بمعنى الذهب النفيس .

6- عيناً هنا معناه شخص شريف كبير المقام .

7-في هذه الأبيات إشارة إلى دور سموه على المستوى العربي والإسلامي في مبادراته الإنسانية .

8- “ياس” اسم قبيلة أو تجمع مؤلف من مجموعة من القبائل ارتضت قيادة عامة من فروعها آل بوفلاح الفرع القيادي في بني ياس الذي خرجت منه أسرة آل نهيان الكريمة، ومن أقسام بني ياس البوفلاسة الذين ينتمي إليهم حكام إمارة دبي الكرام، راجع كتاب زايد بن سلطان آل نهيان - القائد والمسيرة لمؤلفه حمدي تمام ص 25 .

9- السفن بكسر الفاء الربان والقائد .

10- إشارة إلى ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كتاب رؤيتي، إن جزيرة نخلة جميرة هي أحد المباني الأربعة التي يمكن مشاهدتها من فوق سطح القمر .

11- إشارة إلى دور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة واهتمامه بالتعليم .

12- دم عارضاً هتنا، أي استمر في العطاء والتعمير كالمطر المدرار الذي لا يتوقف .

13- إشارة إلى عالمية جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي أنشأها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ومن أهم أفرعها المسابقة الدولية للقرآن الكريم التي تعقد في رمضان من كل عام، ويشارك فيها أبناء القارات الخمس، وخصصت لها أكبر الجوائز في العالم العربي والإسلامي .

14- فزاع هو سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، ورث الموهبة الشعرية من والده .

15- الشجن هنا بمعنى الحاجة التي تشغل بال صاحبها حتى يقضيها .

16- إشارة إلى دور الشيخ محمد بن راشد في المحافل الدولية ولاسيما الاقتصادية مثل دافوس الذي يحرص على أن يحضره بنفسه، ويكون أحد المتحدثين فيه .

17- مضارعه أي مشابهه .

18- إشارة إلى اليوم الذي افتتح فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، برج دبي الأطول في العالم، وكان من المنتظر أن يطلق عليه اسم برج دبي، لكنه عدل عن ذلك وأطلق عليه اسم برج خليفة تكريماً لسموه ولدوره الذي لا ينسى تجاه دبي، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يومئذ إن الإنجازات الكبيرة في العالم ترتبط بالأسماء الكبيرة .

19- إشارة إلى أن جائزة شخصية العام الإسلامية في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لا تمنح إلا للشخصية الإسلامية الكبيرة التي خدمت العالم الإسلامي، إما بمؤلفاته أو بمواقفه، فكانت شخصية سموه ممن خدموا العالم بمواقفهم الإسلامية والعربية والإنسانية .

20- إشارة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .