زايد في كوكب الشعر

قصائد في ذكرى رحيله لثمانية مبدعين في أبوظبي






بقصائد توجها الوفاء لذكرى مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بعد مرور سبعة أعوام على رحيله أحيا بيت الشعر في أبوظبي التابع لنادي تراث الإمارات في مقره بمركز زايد للدراسات والبحوث في البطين، مساء أمس الأول، أمسية شعرية استذكارية جمعت نخبة من شعراء الفصحى في دولة الإمارات في مقدمتهم حبيب الصايغ رئيس الهيئة الإدارية لبيت الشعر وعبدالله الهدية ومحمد نور الدين، وزينب عامر، إضافة إلى كتّاب الشعر النبطي وهم محمد حميد المري، وعبدالله بن شما، وعتيق القبيسي، وعبدالله المنصوري، وذلك بحضور علي عبدالله الرميثي المدير التنفيذي للأنشطة في نادي تراث الإمارات وعدد كبير من جمهور الشعر من مثقفين وكتّاب وإعلاميين .

أدارت الأمسية الأديبة شيخة الجابري وقالت في تقديمها “نلتقي اليوم في مناسبة مؤلمة لنا بطبيعة الحال، فيها فقدنا الوالد والقائد المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، الشخصية الوطنية والتاريخية التي ستظل حاضرة في وجدان كل إماراتي من أبناء هذا الوطن والإنسانية جمعاء، وأكدت أن بيت الشعر وبتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، يشارك الجميع في استذكار الراحل وتجديد الولاء والانتماء لذكراه العطرة، وقرأت الجابري قصيدة شعرية حملت لغة عاطفية معبرة، نقلت من خلالها مقدار الحب والإخلاص للراحل الشيخ زايد، رحمه الله، الذي وصفته بباني المجد وسيد الخير والعطاء .

القراءة الأولى كانت مع الشاعر حبيب الصايغ الذي قدم أبياتاً شعرية بليغة الوصف ثرية بصورها الشعرية التي وقفت مطولاً عند صفات ومآثر المغفور له الشيخ زايد وفضله الكبير الذي أثمر عن تقدم ورفعة دولة الإمارات، يقول الصايغ:

إن قيل زايد قلنا عاش زايد في

أعمارنا . كلنا لولاه لا أحدُ

إن قيل زايد بعض القول محتشد

على المعاني وكل القول محتشدُ


كما قرأ الصايغ من قصيدة ثانية بعنوان “في حب الشيخ زايد” اتسمت بطابعها التأملي ومفرداتها المعجونة بالحزن الذي يعبر عنه الشاعر بعد رحيل الشيخ زايد، رحمه الله، الذي ترك في نفوس الشعب أثراً بالغاً وألماً عميقاً مازال حتى هذه اللحظة وبعد مرور سبعة أعوالم حاضرا في وجدان كل إمارتي، يقول :

سبعٌ مررن كأن الله كوّنها

مما يعادل في ميزانه الزمنا


ثم تناوب شعراء النبطي والفصيح على قراءة قصائدهم . وفي الشعر الفصيح قرأ الشاعر عبدالله الهدية قصيدة امتلأت بعبارات الثناء على ما قدمه الراحل من خير وإنجازات لوطنه وشعبه، لتؤكد بعد ذلك أن الشيخ زايد مازال مستوطناً في روح شعبه وسيظل الحي دائما في ذاكرة وتاريخ الشعب والوطن . يقول الهدية:

ما غيبتك المنايا لا ولا رحلت

بك الليالي وإن أودى بك القدر

إلى أن يقول . .

هذا أنا في شتات الصبر مرتهن

أعتق الحزن في الرؤيا وأنصهر


وقرأت الشاعرة زينب عامر قصيدة مؤثرة تميزت بمفارقاتها في صناعة الصورة الشعرية، وعبرت في قصيدتها عن الارتباط الوثيق الذي جمع بين الشيخ زايد، رحمه الله، وشعبه الذي أحبه على الدوام . وتساءلت عن حقيقة الغياب لمن ترك كل هذا الخير شجراً وزرعاً أخضر في أرضه . تقول:

أوهل يغيب ونخله متجذر

وحنانه كالنهر فينا قد جرى

في كل حدب زايد متربع

ما غاب يوماً من حكايات الورى


كما شارك الشاعر محمد نور الدين بقراءة قصيدة أعرب من خلالها عن إخلاصه لذكرى الراحل وحزنه العميق الذي تركه الرحيل يوغل في أعماق القلوب . واتسمت القصيده بعاطفتها وجملها الشعرية التي صاغها الشاعر بتمكن واقتدار، ومن قصيدته:

فقد ضاق المدى في الهجر عنا

ومات الناس في الهجر احتضارا

تناديك الشوارع والشواطي

وجرح أشعل الأعماق نارا


كما حضر الشعر النبطي بجمالياته وإيقاعه المعهود بصوت كل من الشعراء محمد المري وعبدالله المنصوري وعتيق القبيسي وعبدالله بن شما . الذين قدموا قصائد عددت مكارم الراحل الشيخ زايد وعطاياه الخيرة . وما قدمه من جهود في سبيل اتحاد الوطن وتقدمه إلى أن وصل إلى ما وصل إليه الآن من تحضر وازدهار في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، وإخوانه حكام وقادة الإمارات .

واختتمت الجابري الأمسية برائعة الشيخ الدكتور هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان، والمسماة “عهد المخلصين” التي قالت عنها الجابري إنها القصيدة التي تعبر عنا جميعاً، وهنا تكمن براعة الشاعر حينما يعبر عن الآخر، وقد عبر عن شعب الإمارات وتحدث بلسانه صغيرهم قبل كبيرهم .