[align=center]جلفار [/align]
كانت عامرة بسكانها حاضرة بتجارتها
حكاية من الزمن القديم
جلفار التاريخية حضارة عمرها 7 آلاف عام
استطاعت جلفار التاريخية الاسم القديم لإمارة رأس الخيمة أن تتبوأ مكانة قديمة ومرموقة بين المدن التي شيدت قبل الميلاد حيث يعود تاريخها العريق إلى 5 آلاف عام قبل الميلاد .
و كانت جلفار معمورة بسكانها العرب الأصليين الذين عاصروا مختلف الفترات والحضارات والعصور المتعاقبة، وتمكنوا في تلك الحقب التاريخية من أن يجعلوها مركزا تجاريا نشطا في الجزء الأدنى من الخليج العربي ارتبط مع شرق آسيا والصين والحضارات العربية والإسلامية، كما أنها كانت أحد أهم طرق تجارة البضائع في القرون الإسلامية كما أنها مسقط رأس أسد البحار أحمد بن ماجد.
وقال رئيس دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة الشيخ خالد بن ماجد القاسمي لـ ''دنيا الاتحاد'' إن الدائرة انتهت أخيرا من تنفيذ أعمال ترميمات وصيانة شملت 52 من القلاع والحصون والمربعات الواقعة في أعلى الجبال والتلال وفي المناطق الساحلية والريفية استمرت قرابة 4 سنوات.
وأضاف أن جميع المكتشفات الأثرية التي اكتشفتها فرق التنقيب عن الآثار التي استقدمتها الدائرة من فرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا دلت على أن رأس الخيمة تتمتع بتاريخ موغل في القدم وقد مرت في عدد من الفترات والحقب الزمنية التي يعود أقدمها إلى فترة العبيد قبل 5 آلاف سنة خلت حيث أنها تعد أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة وعثر على مقتنياتها في منطقتي الجزيرة الحمراء وخت، كما اشتهرت جلفار التاريخية بجودة فخارها الذي استمر انتاجه على مدى 500 سنة متتالية.
وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، كان قد سعى منذ 35 سنة لمعرفة تاريخ رأس الخيمة، ولذلك دعا العديد من خبراء الآثار من مختلف دول العالم للتنقيب عن الآثار في مختلف مناطق الإمارة وكشف تاريخ الإمارة. وقام سموه بدعم عملهم وتشجيعهم على الاستمرار في مسوحاتهم التي شملت مختلف مناطق الإمارة.
وأوضح أن فرق التنقيب كشفت أن مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة كانت مهدا لحضارة تجارية نشطت قبل 5000 سنة ق.م مرت بعدة فترات وحقب تاريخية شهدتها المناطق التي عرفت قديما ضمن منطقة جلفار التاريخية التي تعبق بروح الماضي وهي الجزيرة الحمراء، وخت، والكوش، ووادي البيح، ووادي القور، وشمل ووادي المنيعي، وغليلة، والقرم، والرمس، وقرن الحرف، وأذن، وفشغا، ووعب، وجزر الحليلة والفلية وضاية.
وأكد أن الحضارات بدأت تتوافد على رأس الخيمة ابتداء من فترة العبيد التي استمرت خلال الفترة من 5000 ـ3800 ق .م وهي أقدم فترة عرفت في رأس الخيمة وكانت بالقرب من الجزيرة الحمراء، ثم فترة حفيت من 3200 ـ2600ق.م في منطقة خت ووادي البيح ووادي القور . وفترة حضارة أم النار من 2600 ـ 2000 ق .م التي ظهرت في الألفية الثالثة قبل الميلاد وعثر علي مقتنياتها في مناطق شمل ووادي المنيعي وأعسمة. وفترة وادي سوق من 2000 ـ 1600ق.م في غليلة والقرم والرمس وقرن الحرف وخت وأذن، ثم فترة العصر الحديدي من 1250ـ 300 ق.م حيث عرف العصر الحديدي في الجزء الجنوبي لرأس الخيمة خصوصا في وادي القور ووادي المنيعي وفشغا ووعب، والفترة الهيلينية والفارسية من 300ق.م ـ 300م وجدت في الجزء الشمالي والجنوبي لإمارة رأس الخيمة من خلال عدة مواقع عثر عليها في مناطق شمل وأعسمة ووعب ووادي المنيعي.
وفي فترة الاحتلال الساساني 300 م ـ 632 م عثرت بعثة الآثار، وفق القاسمي، على موقع صغير في جزيرة الحليلة وعلى موقعين في خت، والفترة العباسية من 750ـ1250م حيث أبرزت هذه الفترة الأهمية الكبرى للإمبراطورية الإسلامية الموحدة والنشاط التجاري مع شرق أسيا وتتمثل هذه الفترة في مواقع قليلة من منطقة الخليج العربي كاملة.
وتم اكتشاف موقعين في رأس الخيمة جعلا منها أكثر أهمية في معرفة طرق التجارة والبضائع في القرون الإسلامية الأولى هما الكوش و أما الموقع الأخر فيقع في جزيرة حليلة ضمن منطقة جلفار وهى مدينة قديمة معروفة للرحالة والجغرافيين المسلمين مثل المقدسي في القرن العاشر والإدريسي في القرن الثاني عشر.
ووصولا إلي الفترة الإسلامية من القرن 14ـ القرن 19 في منتصف القرن الرابع عشر، قال القاسمي إن السكان هجروا الكوش وجزيرة الحليلة واستقروا في ذلك الوقت على الشاطئ الرملي أمام الساحل، وسميت هذه المنطقة باسم جلفار، وبرهنت البعثات الأثرية على أن جلفار كانت منطقة كبيرة ومأهولة بالسكان ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر حيث بنيت المدينة من بيوت طينية (القرميد) وحميت بجدار ضخم من الطين بسمك 2,5 متر وارتفاع 4 أمتار.
وأوضح القاسمي أن الحصن الذي يرجع إلى أواسط القرن الثامن عشر ميلادي، تحول إلى متحف رأس الخيمة الوطني أكثر من 5000 قطعة من الآثار المكتشفة في الإمارة حيث يعد من أغنى متاحف الدولة بالمكتشفات الأثرية، كما يضم المتحف قسما لعلم الآثار يضم مختبرا لتصنيف وتحديد عمر المكتشفات وذلك بالتعاون مع عدد من الجامعات الأوروبية.
موطن أسد البحار
تعتبر جلفار مركزا تجاريا رئيسيا في الجزء الأدنى من الخليج العربي، وعرفت بتجارتها الواسعة والمزدهرة مع الصين والدول العربية والأوروبية كما اعتبرت مدينة جلفار موطنا للتجارة، وموطن أشهر البحارة العرب وهو أحمد بن ماجد الملقب بأسد البحار. كما اشتهرت جلفار بجودة فخارها الذي يصنع في منطقتي شمل ووادي حقيل وهي من المراكز الرئيسية في انتاج الأواني الفخارية التي كانت توزع على دول الخليج لأكثر من 500 عام. وقد هجر أخر فرن في وادي حقيل منذ30 سنة تقريبا.
قصر وقلعة ومساكن
تشهد على تاريخ رأس الخيمة
من أقدم المباني الأثرية التي مازالت شاهدا علي تاريخ الإمارة قصر ''الزباء'' الذي يعود تاريخه للقرون الوسطى القديمة. ويقع القصر على قمة جبل مطل على منطقة شمل الحديثة الواقعة شمال إمارة رأس الخيمة حيث يعد القصر القديم الوحيد الذي عرف في دولة الإمارات. ويعرف في علم الأساطير بقصر الملكة الزباء ولهذا القصر ارتباط بمدينة جلفار التاريخية التجارية وهي التسمية التي أطلقت على رأس الخيمة سابقا.
ويتكون القصر من جدران دفاعية، وخزانات مياه علي الهضبة الموجودة في منطقة شمل الواقع شمال إمارة رأس الخيمة. ويطل القصر على سهل شمل الخصيب. كما يتألف القصر من عدة غرف، وخزانات ماء مازالت محتفظة بأسقفها الأصلية كبقايا من الماضي التليد.
وإلى جانب القصر هناك قلعة ''ضاية'' وهي قلعة عسكرية استراتيجية بالغة الأهمية في تاريخ رأس الخيمة، وتقع شمال مدينة الرمس، وشيدت في القرن السادس عشر على تل مربع يواجه الخليج.
وفي منطقة الفلية بنيت المساكن في القرن الثامن عشر وذلك بغرض السكن الصيفي لعائلة ''القواسم'' حيث تمت إحاطتها ببساتين النخيل، مساكن للمصطافين القادمين من مدينة رأس الخيمة والإمارات الأخرى. وفي عام 1820 وقعت في الفلية معاهدة السلام بين مشايخ ساحل الخليج العربي والحكومة البريطانية وعلى أثرها تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة
__________________