بسم الله الرحمن الرحيم
أوَّل الشهر أمير وآخره فقير ..!!
نعم
هذه حال كثير من الشباب بل ومن أصحاب الأُسر وأرباب البيوت .
يركضون وراء المظاهر وحبِّ الشكليات والكماليات
ولو كان ذلك سببا لتراكم الديون عليهم , ومن كثرتها تجاوزت عدد شعر رؤوسهم
والمصيبة تكمن عندما يترك كثير من الناس لِبْسا ثمينا يسيرا !
من لَبسه تحلَّى بصفةٍ عظيمةٍ جميلةٍ ..
وأراح نفسه وقلبه من الهمِّ والغمِّ ..
[ لِبسُ القَناعة ]
من أُوتي هذه الصفة فقد أوتي خيرا كبيرا وفضلا جزيلا
فليحمد لله على ذلك
ومن ترك هذا اللِّباس الثمين , فإنَّ حاله كحال من غاص في البحر لجلب اللؤلؤ الثمين , كُلَّما اقترب من لؤلؤةٍ جميلةٍ رأى غيرها أجمل منها , فإذا اقترب منها رأى غيرها أجمل
وهكذا دواليك
فلا هو أخذ ما يريد وأقلع واقتنع , ولا هو أدرك ما يريد .
فأهلك نفسه و لَربما من يعول !
ومن الأسباب الجالبة للقناعة أن ينظر المرء إلى حال من هو أسفل وأقل منه من حيث المعيشة ومتاع الدنيا
فَيقنع بما عنده من خير ويحمد لله على ذلك .
ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْكُمْ وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ ؛ فَهُوَ أجْدَرُ أنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ " متفقٌ عَلَيْهِ .
ومعنى , لا تزدروا : لا تحتقروا
ولا يعني هذا أنَّ من أنعم الله عليه من الخير أن لا يُمتِّع نفسه بالشيء المباح والسائغ والمعقول
فإن من شُكر هذه النعم إظهار ما أنعم الله به عليه بلا فخر ولا كبر
فإنَّ الله جميل يُحب الجمال
كلٌ بحسب قدرته فلا يُكلِّف نفسه فوق طاقته
وخلاصة القول وأجمعه :
فرحم الله امرئ عرف قدر نفسه , وضبطها بميزان الشرع والعقل السليم
وأنزلها منزلها الصحيح والسوي
وأنفق بلا إسراف ولا تقتير
وكتبه :
صاحب القلم