الموت بثياب غير مرتبة

قصة الكاتب الاماراتي: محمد حسن أحمد







انه القميص الثالث , بل البنطلون الخامس والكثير من ربطات العنق .

بدت الأشياء وهي واقفة معه في وجه المرآة مغتاظة غير جديرة بالتوكل لأول مرة , استدار إلى النافذة , وجد لنفسة فسحة من الروح نكاية بالصمت الذي وزع ثورته كرجل خائن , بينما هو يرافق قدمية إلى النافذة فاض في سكونه بيانات الانتحاب وأسماء المغمورين والنساء اللواتي حولنا صدره إلى كهف للنوايا الباطلة .

انه اليوم السادس , بل الشهر الأخير الباقي كي يسلم مفاتيح الشقة إلى المستأجر

صلاة مبكرة فرش لها حصير الأدعية بالأمس بينما خبأ زجاجة الويسكي لأول مره في الثلاجة , اتصل ببعض الأصدقاء دون استجابة , غرق في وحل الكلمات وهو يشتم بعض الأسماء ويتكسر معهم في غياب دائم , كوحدته الحالية , انحنى ليمسك برأسه ويبسط كفية على العتمة , واصل في عزل ضحكته عن السعال كي لا ينتبه للخيانة هذه المرة , ضحك كثيرا وظل في ضحكته لدقائق .

أنـها المرة العاشرة , بل الأكثر دقة وهو يدخل الحمام ليجفف رأسه ويبول على مصائبه .

جاء إلى هذه الشقة قبل سنة , بعد أن طلق زوجتة العاهرة , التي كانت تشارك الآخرين لفظ جسدها , ولأنه مدقق حسابات ناجح لأحد الشركات الكبيرة في المدينة انتبه في التدقيق هذه المرة ليجد بان جسده لم يكن الوحيد الذي مر من هنا , كانت الأيام الأولى تشبة العزف في فتن الإغراق , وافق على إخلاء روحه من المنازلات الحية , رفض دخول الملائكة إلى شقته كي لا يفكر في الحسنات , رتّب خجله الثلاثيني ودعى كل الأصدقاء إلى السهر , والرقص والسكر والبوح كقديس في صدور الفتيات .

انه القميص الثالث , بل البنطلون الخامس والكثير من ربطات العنق المرمية .

حين وصل إلى النافذة , تهّجى الأستاذان , فتح النافذة كما تفتح الرؤى وهي في مخاضها , لم ينظر إلى الأسفل فهي لقطة اعتاد عليها , ولم ينظر إلى الوراء فلا شيء مضاء هناك سوى غرفة غير مرتبة , ومنفضة سجائر وملابس مرمية , ولم يبالغ في الانتظار فقط تخلص من فكرة الوقوف إمام المرآة برمي جسده من الطابق السابع .