|
|
“أسماء” أسيرة الخوف والحب
فيلم شارك في تمثيله مصابون بالإيدز
انتصاراً للإنسان وحقوقه، اجتثاث الخوف، الحب وايثار النفس، صرخة ضد المجتمع، كل ذلك وأكثر هو ما جسده مؤلف ومخرج فيلم “أسماء” عمر سلامة، الذي استطاع من خلال فيلمه أن يخلق مقاربات من خلال قصة واقعية لإمراة حملت فيروس الإيدز من زوجها بعد دخوله السجن، وظلت تعاني وتكافح بعد وفاته لأجل توفير العلاج اللازم لمرض في المرارة تعاني منه، مع خشية الأطباء أن يقوموا بإجراء العملية الجراحية لها، وخوفها من ان تكشف للمجتمع إصابتها بالإيدز، المقاربات هنا جسدها المخرج من خلال تلك الأحداث بمقاربة الإيدز بالخوف من المجتمع حتى لو كان ذلك الخوف سينتهي بالقضاء على حياة الإنسان .
عاشت “أسماء” التي مثلت دورها الفنانة هند صبري مع أبيها وابنتها بعدما خرجت من القرية التي كانت تقطنها هي وزوجها قبل وفاته، عاشت وهي حاملة للخوف بداخلها من أن يعرف الناس وابنتها على وجه التحديد مرضها، الخوف الذي بداخلها جعلها مكبلة بالقيود، فلا هي قادرة على البوح بما لديها والعلاج من المرارة ولا هي قادرة على السكوت والموت البطيء . تعمل أسماء عاملة تنظيف في احدى محطات المواصلات، زملاؤها في العمل لا يعلمون، إلا أن مطالبتها من قبل إدارة المكان بأوراقها الصحية لإتمام إجراءات التعيين جعلها أيضاً تواجه الخوف من فقدان رزقها، وفي ظل صراعها مع الحياة بكل أشكالها، بين تأمين لقمة العيش لأبيها كبير السن العاطل عن العمل وابنتها طالبة الثانوية، وبين سكوتها عن مرضها، يظهر فجأة أمامها أحد الحلول التي ستكلفها ثمناً غالياً، الحل هو ظهورها في أحد البرامج التلفزيونية لتعلن لكل من يشاهدها أنها مصابة وأنها لا معين لها سوى الله وأن الأطباء رفضوا إجراء عمليتها، ومقابل ذلك تحصل على المال من أجل إجراء العملية خارج مصر .
هنا تكون أسماء قد أصبحت على المحك، بين الفضيحة وانتشار السمعة السيئة عنها كون الإيدز بمفهوم المجتمع لا يأتي إلا بالمعاشرة الجنسية، وبين تمكنها من العلاج والشفاء من مرض المرارة، تقع أسماء في حيرة من أمرها بين أن تظهر مكشوفة الوجه على الشاشة أو لا، أصوات كثيرة تتعالى حولها، أصدقاء المرض في الجمعية التي تنتمي إليها كلهم حاملون لفيروس الإيدز أو الخوف غير راغبين بظهور أسماء بوجهها الحقيقي، بينما القائمون على البرنامج التلفزيوني يريدون مصلحتهم في أن تظهر مكشوفة الوجه لتكون الصورة أكثر واقعية، وبين كل تلك الأصوات لم يكن هناك إلا أمر واحد هو الاكثر تأثيراً فيها، ابنتها، فخوفها من أن تعلم ابنتها مرضها هو الطامة الكبرى لديها، توافق أسماء على الظهور التلفزيوني وتخاف من أن تكشف وجهها، تقدم الحلقة التلفزيونية وبين أصوات اتصالات المشاهدين للحلقة الرافضة والمتعاطفة تعيش أسماء حالة التوتر والحيرة، إلا أن لحظة محورية هي التي تجعلها تكسر حاجز الخوف، حين اتصلت ابنتها على البرنامج بحضورها على الشاشة وأعلنت بأن أمها أقوى وأطيب أم في العالم، في تلك اللحظة فقط أعلنت أسماء عن وجهها الحقيقي ونالت حقها في العلاج بعدما تسلمت مبلغ المال من إدارة القناة، سارت أسماء في طريقها الجديد بكل كبرياء متوجهة لبيتها وسط نظرات الناس المحقرة لكن من دون أن تأبى لهم، هو طريق خطته هذه المرة من دون خوف .
كانت أسماء تخشى الناس أكثر من خشيتها من المرض، وهذا ما جسده المخرج بأنها تخشى النور، في صورة رمزية جسدها المخرج بأن الخوف هو الظلام والنور حياة، واستطاع أن يقدم صورتين لأسماء ليوصل الفكرة للمشاهد، صورة هي التي بدأ بها الفيلم بظهور أسماء بالحجاب الكامل من رأسها لأخمص قدميها وهي حاملة للفيروس، بينما كانت الصورة الأخرى لها حين التقت وتزوجت حبيبها، صورتان لا تشبهان بعضهما، فهي في الصورة الأولى امرأة خاضعة بينما في الأخرى امرأة قوية، داخل المخرج المشاهد السينمائية بين الماضي والحاضر، فجسد أسماء الماضي والحاضر .
حينما قتل زوجها أحد رجال القرية الذي اعتدى على أسماء بالضرب، دخل السجن وأصيب بالإيدز، وحينما خرج من سجنه لم يستطع أن يقول لها فطلقها، لم تقبل أسماء الانفصال، أصرت أن تعرف حقيقة الأمر بعد أن انتظرته كل تلك السنوات، ذهبت أسماء لتجري تحليلاً فأثبت انها غير مصابة، تضحية أسماء لتحقق رغبة زوجها بانجاب الولد الذي سيرث أرض أبيه وجده دفعها لأن تقول لزوجها أنها مصابة، وبذلك يمكن أن تنجب منه، آثرت رغبته على حياتها وكانت تلك من أجمل صور الفيلم، فحملت طفلاً وفيروساً في الوقت ذاته .
يأتي فيلم “أسماء” ضمن مسابقة آفاق جديدة في المهرجان، الفيلم من تمثيل ماجد الكدواني، هاني عادل، أحمد كمال، كما شارك في الفيلم عدد من المصابين بالإيدز، الفيلم من إنتاج محمد حفظي، أشرف على الإنتاج بشرى روزا .