عناية السماء أنقذتها من الرذيلة
البيان
السماء لن تمطر ذهباً ولا فضة، والبحث عن السراب، لن يفضي إلا إلى مزيد من التيه في صحراء الأوهام.
هذه الحقيقة هي الحكمة التي يجب الخروج بها من هذه القصة التي طالما تكررت، بنفس الحبكة الدرامية، ولكن مع اختلاف طفيف في السيناريو.
مغارة علي بابا
فتاة عربية، تكابد ظروفاً اقتصادية تعتصر طموحاتها الكبيرة، وتحلم بأن "مغارة علي بابا" ستنفتح أمامها على مصراعيها، بمجرد أن تطأ بأقدامها أرض مطار دبي.
صحيح أن دبي هي أرض الأحلام بالنسبة إلى الكثيرين، ولكن الحلم لن يتأتى واقعاً من غير أن يتسلح الحالمون بأسلحة: الإرادة والمعرفة والقدرة على الفعل.
شهادتها الدراسية لا تؤهلها إلا لأعمال بسيطة، ولكنها رغم ذلك، غرقت في بحار الأحلام، ولأنها على قدر من الجمال، ومازالت في ريعان الصبا، إذ لم تتجاوز الواحدة والعشرين ربيعاً، تعد فريسة سهلة المنال لتجار اللحم الرخيص، أولئك الذين باعوا ضمائرهم بحفنة من الدراهم.
في وطنها التقت بها امرأة خبيرة، تحسن تفرس الوجوه، وتقييم "البضاعة"، ولما قرأت ما يشتعل في عينيها من طموح جامح، عرضت عليها العمل سكرتيرة في شركة لصيانة المباني، براتب شهري يبلغ خمسة آلاف درهم.
معصوبة العينين
لم تشأ الفتاة التريث، ولم تبتغِ أن تمهل نفسها فرصة للتفكير، وسرعان ما استخرجت أوراقها، وحزمت حقائبها، وفي دبي اكتشفت أنها سارت معصوبة العينين وراء وهم يتلاشى، واكتشفت أن الأمر لا يخرج عن كونه حيلة لتشغيلها في الدعارة.
وأمام محكمة دبي قالت: حضرت إلى الدولة مايو الماضي، وبعدما وقعت على شيكين بقيمة 5 آلاف درهم، وكان في استقبالي بمطار دبي رجل عربي، أقلني إلى حيث أقيم، وأخبرني بأنه يجب علي خلال الأيام القليلة المقبلة استكمال الإجراءات الخاصة بالإقامة وإجراء الفحص الطبي.
ثم رافقني إلى أبو ظبي لتوقيع عقد العمل مع صاحبة المؤسسة المزعومة، والتي قيل لي إنني سأعمل لديها، ثم أعادني إلى مقر السكن في دبي، وتوجهت بعدها إلى أحد المستشفيات الحكومية لإجراء التحاليل الطبية، ولما عدت إلى المنزل، فوجئت بالمتهم في الشقة برفقة صاحبة الشركة المزعومة، ولما سألتهما في غضب عن سر وجودهما، أخبراني أنهما سددا تكاليف قدومي وإجراءات الإقامة ليس إلا للعمل في الدعارة.
انفجرت غضباً في وجهيهما، ورفضت ذلك فما كان منهما إلى أن احتجازي في الشقة، وشرعا يقدمان لي الإغراءات كي أرضخ لهما.
وجدت أن كل السبل مغلقة، وليس في إمكاني التخلص إلا بالحيلة والدهاء، خاصة أنهما يحتجزان جواز سفري، فلجأت إلى أن طلبت منهما مهلة للتفكير في عرضهما، ثم شاءت إرادة الله أن تنقذني من السقوط المدوي.
في صباح اليوم الثاني أصابت المتهمة آلام شديدة في بطنها، ما استدعى نقلها بالإسعاف إلى المستشفى، وأثناء ذلك نسي المتهم باب الشقة مفتوحا، فهربت من المنزل باتجاه صديقة لوالدتي تقيم في دبي، ثم توجهت إلى الشرطة لتحرير بلاغ.
رحمة السماء
وتختتم أقوالها: إن مجرد التفكير في المصيبة التي كانت تحدق بي يصيبني بالجنون، وإني أفكر في الأمر فأرى أن الله أراد أن يرحمني من مذلة الدنيا وخزي الآخرة، ومن ثم فإنني أقول لكل فتاة: لا تجعلي أحلامك أكبر من قدراتك، ولا تنساقي وراء المستحيل، فزمان المعجزات ولى.
محكمة جنايات دبي وجهت للمتهمين تهمة ارتكاب جريمة من جرائم الاتجار بالبشر بأنهما انتهزا ضعف المجني عليها، وصغر سنها وحاجتها إلى العمل وترحيلها من بلدها واستقبالها في الدولة عبر إيهامها بالحصول على فرصة عمل بهدف استغلالها جنسيا، وقررت تأجيل البت فيها إلى جلسة مقبلة.