أين هذه الكوكبة؟
يوسف أبو لوز
* دار الخليـج
أين عارف الخاجة، ولماذا اختفى صوته الشعري الذي كان شعلة من الإبداع في ثمانينات القرن الماضي إضافة إلى حيويته اللافتة في مجال الصحافة الثقافية والكتابة المتدفقة مثل ماء الينبوع؟
أين القاص سعيد الحنكي الذي لفت الساحة الثقافية الإماراتية قبل عشرين عاماً بنصوص سردية بالغة الخفة والذكاء؟
أين مريم جمعة فرج التي قامت ببناء معمار قصصي جميل يعتمد في أساسياته وجمالياته على البيئة الإماراتية خصوصاً بيئة البحر عندما أصدرت مجموعتها القصصية “فيروز” عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي؟
أين “عشبة” سلمى مطر سيف الذي رأى كاتب وناقد كبير في حجم الراحل جبرا إبراهيم جبرا إلى قصصها بعين الإعجاب والتقدير هي التي كانت تكتب بلغة صافية مشتقة من صميم المكان الإماراتي بكل إشاراته وتعبيراته الحميمة؟
أين أمينة ذيبان وأين قصيدة النثر المبكرة والبكر التي كانت قصيدة مكثفة ومصفّاة كأنها تقطر من عين عصفور؟
أين صوت سالم بوجمهور العربي الأصيل بشعريته الخضراء التي تحرّك الحواس النبيلة عندما يرسم صوراً هي من صميم المكان ومنتمية كلياً إلى أصالة الشعر ووظيفته الأدبية والأخلاقية؟
أين البحر الذي حوّله ثاني السويدي إلى نشيد من الماء . . وأين البقية التي لم تأت بعد لتلك الشخصية الأسطورية “الديزل” التي التقطها ثاني من رأس الخيمة في رواية قصيرة، ولكنها بالمعنى السردي “الداخلي” . . أطول من شاطئ جلاري يمتد من ماء إلى ماء .
أين مسعود أمر الله الذي سرقته السينما من الشعر، وكان يبني قصيدة النثر كما يبني الطائر عشه من العشب اليابس ورائحة الخزامى؟
أين قصيدة خالد البدور الجديدة التي يصوغها من روحه ويكتبها في النهار بتمهل وبطء، كأنه يرسم منظراً باللون الأبيض على وجه ورقة خضراء؟
هؤلاء المبدعون الجميلون حقاً، كانوا في الثمانينات “دينامو” الحياة الثقافية الإماراتية سواءً بنشر نصوصهم في الصحافة الثقافية، أو بحضورهم وتفاعلهم وتنشيطهم لهذه الحياة التي هي بالفعل حياة الكتابة، وكتابة الحياة .
نفتقد هذه الكوكبة وغيرها من الكتّاب والكاتبات، وتدفعنا الذاكرة إلى الحنين إليهم وإلى نصوصهم المتألقة مثل شمس في الصباح .
صباح الخير أيها الأصدقاء القدامى .
صباح الكتابة . . وعلى هذه الأرض الجميلة ما يستحق الكتابة .