أنيس منصور.. الصحفي الذي ظلّ قريبا من الأدب والفلسفة

* الدستور الأردنيــة





يمثل كتاب "حول العالم في 200 يوم"، منهاجا إبداعيا ورؤية فلسفية للراحل الصحفي والأديب الراحل أنيس منصور، وهو الكتاب الذي يعكس شغفه بالسفر، ورغبته في الاكتشاف، وتحصيل المزيد من المعرفة، بداية، وإنتاجها، تاليا، بنكهة أدبية وفلسفية.

وبرحيل أنيس منصور (18 آب 1924 - 21 تشرين أول 2011)، تفقد الساحة الفكرية والأدبية العربية أديبا ومنظرا فكريا فلسفيا مهما، قدم إسهامات ومؤلفات نوعية للفكر الإنساني.


إضاءة على السيرة والمسيرة


وكان الراحل حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة، في كُتّاب القرية. وكان له في ذلك الكُتّاب حكايات عديدة حكى عن بعضها في كتابه (عاشوا في حياتي)، وفي دراسته الثانوية كان الأول على جميع طلبة مصر حينها. والتحق بكلية الآداب - جامعة القاهرة، برغبته الشخصية، فدخل قسم الفلسفة الذي تفوق فيه، وحصل على ليسانس آداب عام 1947، ثم عمل أستاذا في القسم ذاته، وعين في جامعة عين شمس لفترة، ثم تفرغ للكتابة والعمل الصحافي. وكان يجيد عدة لغات، منها: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية. كما انه تولع بالسفر، فكتب الكثير في أدب الرحلات، وألف كتبا عديدة، منها: حول العالم في 200 يوم. شغل أنيس منصور، عدة مهام ومسؤوليات، حيث تولى رئاسة تحرير العديد من المجلات، منها: الجيل، آخر ساعة، أكتوبر، العروة الوثقى، وعمل مدرسا للفلسفة الحديثة في كلية الآداب، بجامعة عين شمس. وهو مؤسس مجله أكتوبر- عام 1976م. وكان يكتب في الفترة الأخيرة من حياته، مقالات، في: جريدة الأهرام، جريدة الشرق الأوسط.


جوائز ومؤلفات


ألف وترجم الكاتب الراحل أنيس منصور، عددا مهما من الكتب والدراسات والمسرحيات، ومنها: دعوة للابتسام، الكبار يضحكون أيضا، الذين هبطوا من السماء، في صالون العقاد كانت لنا أيام، الوجودية، أرواح وأشباح، ثم ضاع الطريق، الخالدون مئة أعظمهم محمد (مترجم). وترجم مجموعة مسرحيات وروايات وكتب فلسفية. وكتب الكثير من الأعمال الدرامية. كما حصل على العديد من الجوائز، مثل: جائزة كاتب الأدب العلمي الأول من أكاديمية البحث العلمي، وفاز بلقب الشخصية الفكرية العربية الأولى من مؤسسة السوق العربية في لندن، جائزة الإبداع الفكري لدول العالم الثالث- 1981.


أريد الفلسفة


كانت بداية أنيس منصور في عالم الصحافة، في مؤسسة أخبار اليوم. وعمل بعدها في مؤسسة الأهرام، و سافر إلى أوروبا. وهو نفسه طالما كان يقول: كانت بدايتي في العمل الصحافي.. أريد أن أكتب أدبا وفلسفة، فأنا لا أحب العمل الصحافي البحت.. أديبا كنت وسأظل أعمل في الصحافة. وعرف عن أنيس منصور بأن له عادات خاصة، فهو يقوم ليكتب في الرابعة صباحاً ولا يكتب نهارا، ومن عاداته أن يكون حافي القدمين ومرتدي البيجاما وهو يكتب. أيضا مما يعرف عنه انه لا ينام إلا ساعات قليله جدا ويعاني من الأرق.


اقتباسات وأقوال


فيما يلي بعض الاقتباسات والأقوال التي تعكس فلسفة الراحل في الحياة والناس، إلى جانب أسلوبه الكتابي: "الدنيا كلها تخرج منا وتتشكل وتتلون وتقرب وتبعد كما نريد". "لا تغلق الباب الذي بينك وبين الناس، فقد تعود إليه". "سوف يبقي الفشل مرا إذا لم تبتلعه". "ما دمت لا تقدر أحدا، فكيف تغضب لان أحدا لا يقدرك؟". "الفرق بين شروق الشمس وغروبها كالفرق بين واحدة سوف تتزوج وواحدة قد تزوجت". "لا تتزوج امرأة لم تعرف إلا رجلا واحدا، لأنها لن تنساه". "مخيف: جيش من النساء يقوده رجل. مخيف جدا: جيش من الرجال تقوده امرأة". "فَرْقٌ كبير بين أن تحبها لأنها جميلة، وأن تكون جميلة لأنك تحبها". "في حياة كل إنسان مأساتان: المأساة الأولى عندما يفتقد الحب، أما الثانية فهي عندما يجده.