200 ألف درهم دية لأسرة متوفى بالخطأ
الامارات اليوم
قضت محكمة الاستئناف في حكم أصدرته أخيراً، بحبس سائق شاحنة لقطر السيارات شهراً وإلزامه بأن يؤدي لورثة متوفى مبلغ 200 ألف درهم دية لتسببه في وفاته.
وتعود وقائع الدعوى إلى أن المتهم (أ.ش) تم استدعاؤه لقطر سيارة معطلة على الطريق، وأثناء قيامه بقطر السيارة بواسطة السلك الخاص بقطر الشاحنات انفلتت السيارة وتدحرجت أرضاً نتيجة انقطاع السلك، وتبين أن المتهم هو المتسبب في ذلك نتيجة إهماله وعدم احترازه ومخالفته لما تفرضه عليه أصول المهنة، إذ تبين أنه أوصل السلك في غير المكان المخصص له، ما أدى إلى انقطاعه وتحرك السيارة باتجاه ثلاثة من الموجودين في المكان توفي أحدهم فيما أصيب الآخران بإصابات مختلفة.
وبعد إحالته لمحكمة جنح العين قضت محكمة أول درجة حضورياً بحبسه شهراً وبإلزامه بأن يؤدي لورثة المجني عليه المتوفى دية شرعية 100 ألف درهم، فاستأنف المحكوم الحكم، كما استأنفت النيابة العامة التي نعت على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وقالت إن الحكم على الرغم من أنه انتهى إلى إدانة المتهم بجريمة القتل الخطأ، إلا أنه قضى بإلزامه بأن يؤدي إلى ورثة المجني عليه مبلغ 100 ألف درهم دية شرعية بالمخالفة لنص المادة الأولى من القانون رقم (9) لسنة 2003 التي عدلت مقدار الدية الشرعية للمتوفى خطأ من الأشخاص إلى 200 ألف درهم بما يوجب تصحيحه.
وفي تاريخ 31 أكتوبر 2010 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع استئناف النيابة قضت بتعديل الحكم وإلزام المحكوم عليه بدفع دية شرعية قدرها 200 ألف درهم، ورفضت الاستئناف المقدم من المحكوم عليه، فقام بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض التي وافقت على نقض الحكم وأمرت بإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف التي أصدرته لتقضي فيه من جديد بهيئة مغايرة.
وقالت محكمة الاستئناف إن المتهم سحب سيارة معطلة على قاطرة السيارات التي يعمل عليها بأن ربط السلك الحديدي المخصص لعملية القطر في غير المكان المخصص له، ما أدى إلى انقطاع السلك ورجوع السيارة المقطورة للخلف واصطدامها بالمجني عليهم ما أدى إلى وفاة شخص وإصابة آخرين، وثبت من تقرير الأدلة الجنائية أن سبب وقوع الحادث يرجع إلى انقطاع السلك الحديدي، ما أدى إلى تحرير السيارة المقطورة ورجوعها للخلف، وهوما أكّدته شهادة الشهود ومنهم صاحب سائق السيارة المعطلة.
وثبت في التقرير الطبي الصادر عن مستشفى العين أن وفاة المجني عليه بسبب تشوه في الرأس وكدمات في جدار البطن، كما ثبت من تقارير المستشفى ذاتها المتعلقة بالمجني عليهما الآخرين إصابة الأول بإصابات مع انتفاخ جراحي في الرئة والقصبة الهوائية، وهو ما يسمى باسترواح الصدر من الجانب الأيمن، وكسور متعددة بالأضلاع في الجانب الأيمن، وكسر تخلخل في الحوض وكسر مستعرض في الفقرة القطنية الخامسة وكسور في الكعبرة وعظم الزند في الجانب الأيمن وكسور في قصبة الرجل اليمنى والشظية وقصبة الرجل اليسرى، أما المجني عليه الثاني فثبت إصابته بتورم بالقدم اليمنى.
وأضافت المحكمة أنه من المقرر أن جريمتي القتل الخطأ والإصابة الخطأ تستلزم ثلاثة أركان هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأن «مخالفة» عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يمكن اعتبارها خطأ مستقلاً بذاته في هاتين الجريمتين بشرط أن تكون هذه المخالفة بذاتها هي سبب الحادث، بحيث لا يتصور وقوعه من دونها، وبما أن محكمة الموضوع قد توصلت إلى أن المتهم قد خالف الأصول المرعية واللوائح التي تلزمه بسحب السيارات بطريقة آمنة، ما أدى إلى وفاة وإصابة المجني عليهم، وكان خطؤه هو السبب المباشر لوقوع الحادث فقد تحققت أركان جريمتي القتل الخطأ والإصابة الخطأ، وبالتالي توافرت أركان المسؤولية التقصيرية الموجبة للعقاب بحقه، وبما أن المتوفى لم يرتكب أي خطأ من جانبه حتى يتحمّل جزءاً من المسؤولية من شأنها إنقاص الدية الشرعية بما يستوجب القضاء بكامل الدية الشرعية 200 ألف درهم لورثة المتوفى.