|
|
الكاتبة العُمانية زوينة الكلباني تبكي على ثلاثة نعوش
الكاتبة العمانية زوينة الكلباني في عملها “ثالوث وتعويذة” تروي بسلاسة وانسياب، وتحول الحديث العادي الى سرد يستحوذ بسهولة على الاهتمام وتنتقل بيسر من حال الى حال .
إلا أن كل ذلك لا يبدو كافياً فهي في النهاية لا تروي رواية نامية متلاحمة، بل مجموعة قصص متجاورة، والقصة الرئيسية بينها تكاد لا تكون الرئيسية، فحصتها من البحث والكلام والتحليل قليلة وما كتب عن شخصيتها الرئيسية أو بطلها الحبيب “سعود” بعد الموت لم يظهر منه كثير يبرره في حياته وفي علاقته مع البطلة . . فقد بقي ذلك ثانوياً عرضياً هامشياً .
صدرت الرواية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في 175 صفحة متوسطة القطع .
بطلة رواية زوينة الكلباني يأكلها التشاؤم والخوف من الرقم ثلاثة .
نكتشف بعد ذلك ان الموت خطف منها باكراً ثلاثة أعزاء - الأب والأم والأخ الرضيع، وذلك في حادث سير مروع وقع في السعودية مكان عمل الأب .
تستهل روايتها بكلمة لفيلسوف التشاؤم الالماني شوبنهاور اذ يقول “نحن نعزي أنفسنا بالموت لمواجهة مصائب الحياة . . وبمصائب الحياة لمواجهة الموت . يا له من وضع رائع” .
تتحدث عن أهلها وعما تبقى من أفراد عائلتها فتقول انهم عادوا إلى “ضنك” وهي ولاية في سلطنة عمان . تقول “رجعنا إلى ضنك بثلاثة نعوش . يومها انقلبت ضنك رأساً على عقب، واتشحت بالسواد . ورقم ثلاثة ولفظة الموت متحدان على الشفاه أينما ألوذ .
تبدأ الرواية بمشروع سفر البطلة الى لندن لتقيم مدة من الزمن عند صديقة لها تدرس هناك .
إلا أن الأمر لم يكن سهلاً، فقد حاول الجميع ثنيها عن السفر “متعللين بالأجواء السياسية التي تشهدها المنطقة هذه الأيام . . أنظمة تتهاوى . . مدن تغتال . . موت متلفز وحروب استباحية . . قتل وإرهاب وعزف على وتر الديمقراطية” .
تدور أحداث القصة بين سلطنة عمان وما جرى فيها قبلا وبين ما يجري في لندن معها الآن . في لندن انشطة وأحداث . زيارة متحف الشمع مثلا ولقاء مع فنانة تشكيلية عراقية . في معرض الفنانة كانت البطلة كما قالت “افتش في قعر القطع الفنية واللوحات عن مناخات التشظي ومناطق الالتحام والوجع” .
ومن ثم انتقال الى قصص ماضية لا لحمة فيها ولا هي ذات أثر مهم في الرواية أو في قصة البطلة مباشرة ومن ذلك مثلا قصة سمير وانتحاره .
في المطار عند عودتها سلمها سعود رسالة حب . بقيت العلاقة بينهما قبل ذلك على قدر من الهامشية وحتى السطحية من ناحية المشاعر الخاصة والأحاسيس وتبادلها . وعادت إلى الوطن لنكتشف نحن أنها صارت تحب سعودا .
الأحداث تتلاحق لكن لا يبدو ان “التغيير النفسي” سريع أو ملحوظ .
أحداث مختلفة من دون نسيج عام حتى الآن .
أختها تسعى الى استعادة زوجها بوسائل تصل الى الرقى والتعويذات وبثالوث اسمته المؤلفة “زنجبار وأمريكا ولوري كابوت . . . ايمانها بهذا الثالوث طلسم سليماني تشهره ضد كل شيطان وعفريت يسعى للتفريق بينهما” .