رسالة هاتفية تعيد الحياة الزوجية بعد 5 سنوات من الطلاق..
البيان
هذا البيت كان لسان حاله وحديث نفسه إلى نفسه، طيلة خمس سنوات هي عمر طلاقه من زوجته التي لم تخمد نيران فراقها الذي جاء رضوخاً لرغبة الزوجة الأولى.
كان قد تزوجها لأن امرأته عاقر، وكانت الزوجة الأولى قد وافقت على الزيجة مرغمة، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
بعد عشر سنين، تشاء إرادة الله أن تتحرك أحشاؤها ويغشاها الغثيان فجأة والدوار على غير موعد، فتنقل إلى المستشفى وتجرى لها الفحوص اللازمة لتتحقق المفاجأة التي تكن تخطر على خلد هذا الزوج الذي كان حريصاً على العدل بين زوجتيه، انها حامل!
أذهلت كلمات الطبيبة الحضور وفجرت ينابيع الفرح الذي لم يعرف له طعم منذ سنين الزواج العديدة، لهجت الألسنة بالشكر والحمد والثناء لله واهب النعم "يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير".
أطل المولود الأول للدنيا في الميعاد والزمان المحدد، وظن الجميع أن لحظات السعادة هذه لن يعكر صفوها شيء مهما ألقي فيها من تبعات الحياة، لكن كل ذلك بدا سراباً.
بدأت ظلال الغيرة القاتلة تخيم على البيت، وخططت والدة الطفل في التخلص من الزوجة الثانية، بذريعة أنه تحقق المراد، ووضعت السيدة زوجها في الأمر الواقع وخيرته بينها وبين الزوجة الأخرى.
لم يستطع الرجل أن يقاوم ولم يجد مناصاً من الاختيار، كانت سنوات الحرمان من الانجاب عامل ضغط كبيراً عليه.
لملمت الزوجة الثانية جراحها التي لم تندمل ونجحت في مقاومة الإغراءات والضغوط التي مورست عليها من قبل والدتها واخوانها للزواج من آخر وظلت أمام هذا الرفض تعاني التقريع المستمر من جميع المحيطين بها، كما انها ظلت تقاوم هاجس الرجوع إلى طليقها الذي ظل يتحين الفرص ليعبر لها عن ندمه ورغبته في أن تعود له من جديد.
خمس سنوات مضت لم تخبت خلالها نار شوقه لطليقته لحظة واحدة، في أحلامه ويقظته داعبه حلم الرجوع إليها.
كانت دعوته الهامسة في حله وترحاله في صلاته وسكناته، أن تنتهي تلك المرحلة من الحزن والحسرة والألم، واللوم لنفسه على موقفه الذي اكتشف انه حمل الكثير من الجبن نحو تلك المرأة التي أحبته بإخلاص قلما كان له مثيل، هكذا أصبح يهذي لنفسه، ما العمل وكيف السبيل ؟!
قرر أن يكسر هذا الحاجز من الصمت ويضع حداً لهذا العذاب، استجمع ما تبقى من قواه وقرر أن يطرق باب أهل طليقته على غير موعد، وكان عدم الترحيب به متوقعاً إلا أن لم يعر الأمر اهتماماً وطلب طليقته للزواج وسط دهشة جميع أفراد الأسرة.
انتظر الرد طويلاً، وظن الأمر سراباً خاصة بعد أن تناهى إلى علمه أنها قررت العودة هي وأسرتها إلى موطنهم الأصلي، في أول أيام عيد الأضحى المبارك كان الفرج لما طال انتظاره، رسالة نصية رقيقة من هاتف طليقته تهنئه بالعيد.
لم يصدق نفسه طار من الفرح انقلبت الدنيا بالنسبة له رأساً على عقب، ظن بعض الجيران أن مكروهاً قد أصابه حينما شاهدوه يكمل ارتداء ملابسه على السلم الذي قطعه في قفزتين فقط، في ثوان معدودات كان يقود سيارته نحو منزل طليقته، طرق الباب بعنف، هي نفسها كانت تنتظر.
التقت عيناهما، نهران يسكبان الدمع من لوعة الفراق القاسي، لم تسمح له بالدخول، قطع الصمت صوتها المتهدج، انتظرك في المحكمة بعد العيد.
وفي أول يوم عمل بعد انقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك طويت صفحة الأسى واللوعة وعادت سفينة الحياة لمجراها بينهما بعد أن حرر جاسم محمد المكي رئيس قسم التوجيه الأسرى بدائرة محاكم رأس الخيمة عقد الزواج للعريسين من جديد.