|
|
روح الشارقة
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
اليوم عرس ثقافي في الشارقة . .
تكتمل ثلاثة عقود مضيئة بالمعرفة والفكر والفن على صدر الشارقة عاصمة الثقافة والمسرح والكتاب والفنون، منذ أن بدأ مشروعها الثقافي المعرفي والحضاري في العام ،1982 بنواة أولية هي “معرض الكتاب العربي”، ولكن قبل ذلك كان هناك رجل حكم ورجل ثقافة يعرف تماماً أين يضع هذه النواة، وفي أي تراب ووسط أية ظروف، إنه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي قال في العام ،1979 وفي قاعة إفريقيا في الشارقة: “ . . إنه قد آن الأوان لوقف ثورة الكونكريت في الدولة لتحل محلها ثورة الثقافة”، ولم تكن هذه العبارة مجرد كلمة قالها سموه عقب عرض مسرحي آنذاك، بل، كان قد عقد العزم على الفعل الثقافي بنفسه عندما أصبح شريكاً وفاعلاً في الكتابة للمسرح على وجه التحديد، لكن الكتابة في حدّ ذاتها كانت جزءاً من مشروع الشارقة الثقافي، هذا المشروع الذي تتبعه ورصده ووثقه صاحب السمو حاكم الشارقة في كتابه الجديد الذي يتوّج صدوره هذه الدورة من معرض الكتاب الدولي للشارقة، وجاء الكتاب تحت عنوان “حصاد السنين - ثلاثون عاماً من العمل الثقافي في الشارقة” .
هذا العمل، باختصار شديد، بوّأ الشارقة مكانة رفيعة في الخريطة الثقافية العربية والعالمية، وذلك عبر ثلاث روافع أساسية، التركيز على مسارات معرض الكتاب في الشارقة الذي تنقل إلى أكثر من مكان إلى أن استقر بنشاطاته وفعالياته على صيغة محلية وعربية دولية جعلت منه مؤسسة قائمة بذاتها، ثم، أيام الشارقة المسرحية التي جعلت الفعل المسرحي مشروعاً ثقافياً من خلال امتدادات هذا المشروع إلى أكثر من عاصمة عربية، ثم بينالي الشارقة الدولي الذي استقطب أهم التجارب الفنية في العالم، وأوجد بتحولاته واجتهاداته الفنية ثقافة جمالية بصرية يمكن معاينتها بسهولة في حجم المعارض والغاليريهات والمراسم الإبداعية التشكيلية في الدولة .
بمناسبة الدورة الثلاثين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب معنيون كمثقفين وإعلاميين وأصحاب اختصاص بمعاينة مشروع الشارقة الثقافي والحديث عنه وتبيان تأثيره المحلي والاقليمي، ثم، التوقف عند محطات ونقلات هذا المشروع والتأمل في رسالته وجوهره النبيل .
اليوم، وبعد ثلاثين عاماً من العمل الدؤوب والمنظم هناك 900 دار نشر تطرح 260 ألف عنوان في معرض الشارقة الدولي للكتاب، اليوم هناك أكثر من 300 فعالية على أرض المعرض، اليوم هناك أكثر من 200 ضيف عربي وأجنبي في الشارقة، اليوم السعودية والثقافة الهندية ضيفا شرف على المعرض، واليوم أيضاً تظاهرة ثقافية بكل معنى الكلمة في الشارقة .
معرض للكتاب، أصبح مؤسسة وجزءاً من مشروع ثقافي كبير جعل الإمارات كلها عاصمة ثقافية مفتوحة للإبداع والفنون والفكر الإنساني النظيف .
حقاً . . الثقافة روح الشارقة وضميرها المتكلم بأرفع القول .