بسبب مخالفة يهدد بالانتحار بالقاء بجسده أمام السيارات المسرعة على شارع الإمارات في منطقة الخوانيج في دبي..
البيان
يمارس محمد علي مهنة التفتيش في مكتب الطوارئ البيئي، التابع لبلدية دبي، منذ سنوات طويلة، وهو يعلم أن ما يؤديه من دور يعد بالغ الأهمية في الحفاظ على صحة المجتمع، وسلامة أفراده من المخاطر الصحية المختلفة.
كثيراً ما يرق قلبه لشخص يستجديه حينما يحرر له مخالفة، غير أن هذا الأمر الذي يعتبره شعوراً انسانياً طبيعياً، لا يثنيه عن تأدية مهام عمله، كيفما يقتضي الواجب، ويشترط الضمير.
مفارقات غريبة مرت به، منها ما كاد يتسبب في تعرضه للأذى، حيث كثيراً ما يتحول بائع يبدو مكسوراً إلى وحش كاسر حينما توجه له مخالفة، ومنها ما يعتبر طرفة يتداولها في «سوالفه» وأحاديثه.
ومن القصص التي لا تبرح ذاكرته، أنه في إحدى جولاته التفتشية، رصد شخصاً يبيع مواد غذائية على قارعة الطريق، بصورة غير رسمية، وهي مواد لم تخضع للتفتيش الذي يقتضيه القانون. فما كان إلا أن حرر المخالفة القانونية، بقيمة ألفي درهم، وعندئذٍ تشبث به البائع، مثلما يتشبث طفل يحاولون انتزاعه من أبويه «حسب تعبيره»، توسل وطلب بإصرار ألا يوجه له المخالفة، غير أن الواجب الذي يسمو فوق كل شيء، دفعه إلى المضي قدماً، في تنفيذ القانون، فإذا بالمخالف يهدد بالانتحار.
لم يعط المفتش للأمر اهتماماً، حتى فوجئ بالبائع يتشبث بسيارته، ويسد طريقها، ويهدد بأنه سيلقي بجسده أمام السيارات المسرعة على شارع الإمارات في منطقة الخوانيج في دبي.
وعبثاً حاول محمد علي تهدئة الرجل الذي بدت عليه بوادر الغضب والتصميم على ارتكاب حماقة، ومضت ساعة كاملة، ثقيلة الثواني، حتى اضطر في نهاية الأمر إلى الاتصال بغرفة عمليات شرطة دبي، التي تدخلت على الفور لحل المشكلة.
ويقول خالد سالم سليطين رئيس مكتب الطوارئ البيئي في بلدية دبي: إن المفتشين تم تأهيلهم للتعامل مع هذه التصرفات وهو عمل كبير يعجز عن تأديته العديد من الناس، كونه يحتاج لأن يكون المفتش فطنا وذكيا ولماحا وجريئا.
ويضيف: إن المفتشين يتجولون في دبي ويدخلون في أماكن مخيفة ويلاحقون الباعة غير المرخصين، ويتعرضون إلى الكثير من المشكلات والمجادلات مع بعض المخالفين، إلا أنهم يعرفون كيفية التصرف، وهناك عدة حالات اضطر فيها المفتش للاتصال بالشرطة حفاظا على سلامته.
ويشيد بشرطة دبي التي تتواجد بسرعة كبيرة عند طلبها وهي تتجول في جميع المناطق، ومن اتصال المفتش تتواجد دوريات الشرطة أو المباحث الجنائية في ثوان أو دقائق معدودة.