|
|
وطن الشمس والظلال
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
إلى البحر . .
نتطهر بماء البحر، ونشتق من زرقته صوراً جديدة لقصائدنا التي تتحول، كالنوارس، إلى غيوم بيضاء متطايرة في الريح . .
البحر صوت اليابسة الأزرق، عَبَرَ على وجهه بحّارة، قدامى، وعلى شواطئه تركوا أهلهم وأطفالهم وهم يغيبون في رحلات الغوص بحثاً عن نعمة الله تحت الماء .
رجال لوحت أجسادهم الشمس . تعلموا الصبر والقوة في الماء . . هذا الفضاء المنبسط المملوء بالأسرار، لكن البحّار دائماً لديه مفاتيح السرّ البحّار شاعر يكتب قصيدية على وزن الماء، قصيدة مشتركة أحياناً يكتبها بحّارة ذاهبون إلى “مجهول البحر ومعلومه” . . بعضهم يذهب شهيداً وينضم إلى عائلة شهداء البحر، والبعض يعود إلى الشاطئ ومعه حياته ومعه أيضاً سرّ اللؤلؤ .
رواية البحر أو قصيدة البحر هي النصّ الفطري الذي يجيد البحّارة كتابته من دون حاجة إلى أبجدية، فهؤلاء رجال برّ ورجال بحر . . يعرفون متى يغضب هذا المجهول المائي المديد، ويعرفون متى يهدأ .
بحر في قلبه بحر آخر يعلم الشجاعة ويحمل غوّاصه إلى البطولة، فكما هناك شهداء بحر، هناك أيضاً أبطال بحر رأينا أطيافهم في الشعر والقصة والمسرح، لكن لكل بحّار قصته وروايته وقصيدته . . لغة لم تكتب بعد . لغة فطرية في قلوب وصدور رجال فطريين . . رجال من هذا المكان .
الآن . . إلى الصحراء
إلى فضاء الرمل الذي يعلم الشاعر حدّة البصر وحدّة البصيرة، تداعيات رملية مفتوحة تحت شمس هي سراج الله وعينه المصوّبة إلى أرض الناس السائرين تحت الرحمة، وتحت مجرّات وكواكب وطرقات مديدة في السماء .
الصحراء . . انفتاح آخر على المجهول والمعلوم . . مجهول الصحراء يفك لغزه ذلك البدوي الذي يعرف مواقع النجوم وبوصلة الرّيح، أما معلومها . . فهو هذه اللغة التي يقترحها الرمل على الشاعر .
للرمل روح ولغة وإشارات
للرمل مرايا نرى على سطحها ذات الإنسان في قمة صفائها .
ثم إلى الجبال . .
إلى هذا الصمت الأبدي الذي يترجمه الشعراء إلى لغة من شجر وظلال وينابيع .
تلك هي الجغرافيات الثلاث المتلاقية في الإمارات . . وطن الشمس والظلال . . وطن الحياة والمحبة والجمال . . جمال الإنسان وجمال المكان .