غيوم وحجارة

علي الجاك سعيد

* القدس العربي





لغة الطير الاسم مكتوب بأرقام أحادية ساحرة. جلس ويده على الرمل تجمع وتطرح. خطط مربعات ومثلثات ودوائر رمادية. تعلم لغة الطير الغريب،لم يفهمه أحد حاول الطيران فكسر رجله اليمنى القصيرة الوحيدة المصنوعة من الزجاج.

الكيروسين

خطب في الناس المتجمعين خلف حذائه مباشرة: ُمت أمس مرتين لم أر مثلك منذ آلاف السنين.
اهتموا بأسنان غيركم. أكيد أني مجنون.اللحظة الأخيرة تسجن الزمن والمكان. أقف وحدي أحدق في الشراع على الطريق الإسفلتي. أسكب الكيروسين على جثتي ولكنها لاتحترق.أنا لست وحدي. كل شي أمامي. وعندما أرج القارورة يتلون الزبد فقط.

البخار

الآن يغلي جسده في الظلام. البخار يتسلل من فتحات جسده وطيور ملونة تحيطه بنصف دائرة فوق رأسه الأصلع منذ ولادته.

القطار

عند الساعة الرابعة في الظلام تحرك قطار العمال العتيق. دخل ونفث دخان سجارته الكريه في وجه أقوى رجل في القطار كان لا يحبه. خاف الجميع من معركة خطرة تغير مسار القطار. دخل المسافرون تحت مقاعد القطار وتغطوا بالنباتات المستوردة. همهم الرجل بصوت عالٍ فسقطت المرايا المثلثة ومزقت جسده.

طائر غريب

التقطني طائر غريب الأطوار، يبكي ويضحك في اللحظة نفسها، فدخلت في عينه العوراء عنوة. نظرت إلى الأرض فرأيت قدراً من الماء تغلي بسرعة هوجاء وتتكون حوله هالات من البخار ترسم خطوطاً بيضاء متقاطعة على هياكل بشرية نظيفة من اللحم ما عدا أعصاب تربطها في فوضى. كانوا جميعاً يشمون البخار في تلذذ طفولي ويمسحون بطونهم وينظرون إلى السماء بابتسامة.

الأخبار

شريط أبيض من الأخبار لا نهاية له .. زواج،طلاق، حياة، موت، شرطي ينقذ كلباً ميتاً، ارتفاع أسعار الذهب والبترول. وقف الرجل الجائع أمام التاجر فسأله بألم شديد أن يعطيه قطعة خبز جاف وجبنة نافدة غير صالحة للاستهلاك ... لم يعره انتباهة وظل يتابع الأخبار الساخنة.

الآلة

أجناس من البشر يتجمعون في حلقات لولبية، يشكلون آلة ضخمة يخرجون بضائع غالية الثمن مغطاة بماركات عالمية. في النهاية وعلى طاولة عالية مباشرة يقف شخص ضعيف البنية وسوف يصير أعمى بعد أيام قليلة، يصيح في الناس بأعلى صوته 'الآلة' فيزداد السكون في المصنع وصاحب المصنع يحدق فيه بإعجاب.

الحمار

توقفت فجأة سيارة فارهة مثلثة الشكل وهي الوحيدة بهذا الشكل والغرابة في المدينة الصغيرة. نزل منها حمار تتدلى على كتفه أفعى سامة مدهونة بالصندل يعرفها أهل البلدة جيداً .

الغربان

تحللت الجثث بسرعة ونبتت أزهار في غاية الجمال. أتت الغربان من خلف المحيط وحطت على أكتافها وغادرت.

الحشرات

عندما استيقظتُ من النوم بدأت أمشي على يدي اليسرى. تدلى لساني على الأرض. رأيت أشياء لم أرها في حياتي، رأيت الناس يشبهون الحشرات تماماً. فكانوا هم الظل دائماً يطفون على سطح السماء.

الذباب الهارب

طلبت في أحد المطاعم الشعبية صحن مشاوي بالبهارات الهندية، متبلاً بالخل ومنقوعاً في ماء اللبن الدافىء لمدة عشرة أيام. قدم في صحن مصقول يلمع في كل اتجاه. نظرت إلى الشارع أراقب المارة فلمحت رجلاً رث الثياب يمشي في هدوء وتكاسل ولكن عينيه لا تستقران على حال، كأنهما تلاحقان الذباب الهارب أمامه. ركز نظره على صحن المشاوي، وجرى في الزحام يصدر أصواتاً كالرعد. عندما نظرت إلى الصحن وجدته فارغاً.

خزانة الحديد

توقفت سيارة قديمة مكتوب عليها بحروف واضحة 'مواد خطرة' أمام بوابة عتيقة .. أشار رجل ضخم الجثة من دون أنف ولسان بقدمه، ركل برجله اليسرى فانفتحت خزانة حديدية مثبتة في القاع بجنازير فضية. خرج أرنب صغير بحجم حبة الخردل.

شهادة

ثلاث طلقات رمادية، أبواب تغلق بسرعة. الناس يهربون في كل اتجاه. رجل ممدد على الأرض وفي يده ورقة يشهد فيها على شهادة وفاته بتوقيعه. الناس خلف الجبل يرقصون على أنغام... على يمينك أيها الرجل.

العقل

نسى عقله عند الشاطىء .عاد في المساء والقمر مغمور بالسحب الشاردة. بدأ يغني ويرقص لأول مرة منذ طفولته.نام في بيت جاره. عند الصباح رأى الناس لأول مرة في حياته بهذا الجمال.

الحذاء

في نومي العميق أنظف حذائي الوحيد وأحلق لحيتي. أتمدد على خطوط العرض والطول عند منتصف الكرة الأرضية. أستلقي على مرايا مكسرة إلى قطع صغيرة جداً مطلية بماء الذهب وعليها زجاج معشق الأطراف يعكس كائنات غرائبية. تمددت رجلي اليسرى وخرجت.

الصورة

كان سكان الحي يعيبون عليه قبح عينيه، ولدت أم إبراهيم طفلاً جميلاً. كان كل مقياس جماله في عينيه الساحرتين بديعتي الاتزان والزرقة. خلسة حملته إلى أرقى استديوهات التصوير في المدينة. عادت بصورة لطفلها بديعة المشهد. أدخلتها في حقيبتها بعد أن غلفتها بإتقان بورق السولفان اللامع ووضعت على جسدها حريراً شديد الحمرة وأغلقت الحقيبة إلى الأبد. بعد عام وبالمصادفة أخرجت الصورة فسطعت أشعة الشمس عليها فتحولت عينا ابنها. خافت خوفاً شديداً وأسرعت إلى البيت.كان إبراهيم نائماً نوماً عميقاً لكنه يشبه الصورة تماماً.

الجميلة

جلسَت في المقهى الحبشي وسط مجموعة من الأحباش، ربما تكون حبشية من سلالة الطليان من درجة بياض بشرتها، نظر إليها بتلهف وشوق، رقيقة في كل شيء، تقاطيعها كعصفور متناهي الصغر خرج لتوهه. قال إنها من أجمل النساء في الذاكرة، تذكره بمحبوبته التي تركته فجأة من دون أسباب. لم يحيد النظر عنها طوال الجلسة، يتحدث عنها بإعجاب كأنها ملكة ملكات الجمال. في اليوم الثاني وبتلهف وغِيرة رصدها من أخمص قدميها حتى رأسها فاطمأن عليها. سمع صوتاً يسمع صاحبه فقط من شدة الرقة والحنو، فقال إنها عربية.

فقال له زميله ربما أرى أن هنالك قضيباً من الحديد رأسي داخل جسدها لأنها كانت تتحرك ككتلة واحدة. في اليوم الثالث جلسنا بالقرب منهما .الرجل الذي على يسارها يقدم لها الأوراق لتزيل اللعاب الذي يسيل على جانب شفتيها باستمرار. وتتساقط الأوراق المعطنة باللعاب على الأرض وعاملة المطعم تلتقطها باشمئزاز. أحضر أوراق الرسم وسلّمها ورقة بيضاء وقلماً فرسمت دوائر غير منتظمة أفقية ثم أخرى رأسية حتى نهاية الورقة وحولها شخصية طفولية. قدم لها رسمة مكتملة بالألوان فصاحت 'هذي ماما وهذا بابا'. عندما تركت المكان ظهر على مؤخرتها ماء فعرف كذلك أنها في عالم آخر!!!.

طز فيك

بعد أن تناولت المعتوهة رقيقة الشكل الشاي عند المقهى الذي تتردد عليه كثيراً ذهبت مباشرة لعاملة المطعم واللعاب يسيل بغزارة على خدها وقبلت وجنتها بحب شديد ولكن صعقت العاملة وحاولت أن تخرج من انقضاضها. أدارت العاملة وجهها وجسدها بقوة. تحركت المعتوهة وقالت بعنف 'طز فيك' وهي تبتسم وخرجت. ربما تعود غداً.

الشاورما

صاحب مطعم على الشارع العام يرغي ويزبد. عندما يريد أن يصف لك شيئاً قريباً يفتح صدره ويزمجر ويؤشر لك بعيداً كأنه يريد أن يرشدك إلى كوكبٍ آخر. فعلمنا أنه في الليلة الماضية أخبره موظف البلدية أن يدخل ماكينة الشاورما في المحل.

الظل

يكذب على نفسه دائماً. حاول أن يكذب على ظله فنظر إلى أسفل فلم يجده.

أنف الخنزير

نظر كل الناس إلى بعضهم بعضاً فرأوا أفيالاً وقططاً وأنوف خنازير وكلاباً ضالة وسباعاً وضباعاً وعصافير، فعرفوا أن أصل الإنسان ليس قرداً.

الرسائل

خرج من المشرحة بعد أن مات أمس في حادثة سرقة بعد أن قبض متلبساً يحمل قطعاً جديدة متقنة الصنع من الفلافل. حمل رسائل من أناس عاديين يوعدون أحبتهم بالزواج قريباً. بعدأن سأل عنهم علم بأنهم ماتوا. فصدق كل شيء.

النهاية

أخرج من غير رجعة أيها الغبي. خرج ولكنه عاد مع المطر، كان سيلاً ورعداً وبرقاً. فكانت الأرض طاهرة من كل شيء.أين نحن الآن منك. استرح وامح خطوات الظل القادم .نظر في المرآة فشاهد شخصاً لا يشبهه، تقدم وكسرها. اشترى أخرى وعلقها فوق سريره مباشرة، رأى ذلك الغريب قد صار كهلاً. أرجعهاً إلى صاحبها واشترى أخرى سوداء، وضعها على طاولة الطعام، في المساء أزال عنها الغطاء وفي الظلام تلمس سطحها بكل رهبة، فسمع أصواتاً بعيدة تدق أجراساً وطبولاً فعلم أنها النهاية.

الرزق

يقف الناس في نهاية الأسبوع في صف طويل جداً لتسلم أرزاقهم.كان الجو حاراً ورطباً والناس يتكدسون فوق بعضهم بعضاً. أغلق المحل أبوابه قبل أن يتسلم حصته. نام حتى الغد.

العاشق

يشاهدها كل يوم. يقف وأدوات تنظيف المراحيض بين يديه الهزيلتين يغني ويحلم بالزواج منها. دخلت فجأة فلمحته بابتسامة، شعر بإغماء ونسائم ناعمة وعطرية تدخل رئته المهترئه من تدخين السجائر الرخيصة. عندما خرجت نظرت في وجهه باحتقار مثل كل الناس في المدينة وهم كثر. دخل يغسل الحمام حتى مات وهو يغسل. عادت غداً ولما علمت بموته انتحرت. انتظرها عند حافة المقابر فرحاً.

المسطول

أدخل يده المقطوعة في جيب تاجر مخدرات خرج في الحال من حانة تركية عتيقة. أخرج رسالة قديمة مكتوبة بلغة غامضة. وضع نظارته السوداء المكسورة أمام عينه اليمنى، قرأ من أسفل إلى أعلى بسرعة هائلة. تعلم الغناء فجأة.

العشيقة

نبت الشعر في كل جسمه النحيل. لم يعد يرى النور.تحول إلى كتلة من الشعر الأسود الداكن. يرى خيوط الضوء من خلال تعرجات الشعر الكثيف. مرت أمامه امرأة جميلة لم ير شيئاً. شعر بالبرد والخوف فعرف أنها عشيقته التي سرقها الغجر اليوم.

الطفلة

كل شيء ميت تماماً. تجمدت الأشياء كما هي في لحظة الثبات. الظلال تتشابك وتختفي وتعود كل يوم.الليل والقمر يتبادلان.العاصفة تهز أركان الكائنات. المطر يلين الظلال. الطفلة الوحيدة صرخت فجأة.

الدمية

دخلت المرأة الثملة تغطي وجهها خيوط من زعانف أسماك القرش. صمت كل الناس ما عدا القزم المتورم الأنف. وقف على طاولة عالية الارتفاع وقبلها بعنف والتصق على جسدها بشكل لولبي. أمرت الناس بالرقص والضجيج. خرج من رحمها طفل دمية يحمل تيجاناً مرصعة باللؤلؤ، ويبلغ طوله ألف ذراع ،يجمع السحاب ويرش البرد على الناس.

الكأس السادسة

سكرت وسكرت وأسكرت غيري. الشخص الذي أمامي مباشرة أراه في مقدمة أنفي. إنه فيل متمرد هرب من قائد القطيع بعد أن شعر بالقوة. يشرب كل الكؤوس دفعة واحدة. ويؤجل الكأس السادسة. يرفع علم بلاده ببلاهة وغباء.

المعاش

وقف أمام ظل بناية خضراء اللون عند دكان البقال الهرم، يعد معاشه الشهري. مرت أمامه قطة حامل في شهرها الأخير نظرت إليه وضحكت

رائحة الحليب

اختفى فجأة في الزحام، وجد نفسه في مغسلة الحي الإباحي. دار داخل ماكينة التنظيف ألفاً وخمسمائة لفة.سمع أصواتاً وضحكات حيوانات بشرية وأشتم رائحة حليب العاهرات. وُضِعَ على المنشفة وُشد من أذنيه وأرجله بالخلاف. وبعد أن تبخرت المياه وضع على طاولة المكواة وكان يصرخ فقط.

المجهول

رأسه مربع تماماً. الجزء العلوي مملوء بعيون مغمضة. الأنف الصغرى في النصف تماماً والأنف الكبرى فوقها، الفم طبل معقد التركيب مغطى بجلد مجهول الهوية. أشترى الرأس من دولة أجنبية.

الشفاه

اللون الأحمر سقط فوق الشفاه. وسال بلمعة قمحية على الحواجب المقلوبة للخداع. تدفق حتى لامس كل شىء عدا الروح والعظام

الدماغ

'لخ لخ وليخ بخ كخ نخ' هذه لغتي بعد أن استأجرت دماغ كاتب عدل توفي في حادث حركة أمام بوابة السجن القديم.

الحُكم

كان يتزين بريش النعام ويغسل جسده بالروائح الباريسية. ينام على أربعة أسرة تغطيها مراوح ذهبية بنقوش فارسية وإسلامية قديمة.أمامه بركة من النبيذ الفرعوني صنعه كهنة من بلاد ما وراء النهر. من تحته وفوقه نساء من كل بلاد الدنيا. كان الناس يخافونه. مات في سريره وحَكم بعدها ألف عام حتى أذن لهم بالدخول.

الجثة

حدث بالفعل في قرية، شمال السودان؛ بعد أن تتبعوا خيطاً رفيعاً طويلاً من الدم يتلوى بين الأمواج وجدوا جثة الغريق تهتز بين أسراب الأسماك الجائعة. مد الجميع أيديهم دفعة واحدة وسجوه على سطح المركب القديم المملوء برؤوس الأسماك وأحشائها الذابلة، وضعوا على جسده غطاءً قصيراً يستر حتى ركبتيه.عند الشاطىء آلاف من البشر يصطفون ونصف سيقانهم في الماء وصورهم مقلوبة وترتج مع عويل النساء والأطفال. بعض الأطفال تذكروا أن أهلهم الكبار كانوا يقولون لهم، إذا غرق أحدكم فاضربوا رأسه بحجر وكانت هذه حيلتهم لتتبع جثة الغريق.

الخطوط

في اليوم الأخير بدأ كل الناس يسيرون في خطوط مستقيمة.

الإمام

هذه قصة غير حقيقية لكنها حصلت مع إمام القرية الشرس. فقد عقله بعد الخلاف على بعض النصوص. ظل يروي للجميع عن الجنة، فكان يتحدث عن مطاراتها التكنولوجية، وسينماتها المعلقة بين الأشجار، فكلما صفق الناس كثيراً أبدع في الخيال حتى استرد عقله.

الأنف

بشر يتكدسون في محطات القطارات كل يوم. يمسكون بأنوفهم خوفاً من السرقة. كانوا يحذرونهم من ضياعها حتى لا تُصدر إلى دولة أجنبية. حضر مدير الشرطة ورقّم الأنوف وأعطى كل واحد شهادة ملكية.

الآخر

أغلق الباب جيداً ونزل إلى الشارع وخرج ولم يعد. عاد في المساء شخصاً آخر.

نعم

أصم وأبكم، يغني ويدندن صباح مساء، هكذا كان يقول.

الصندوق

حدق بعينه الوحيدة العوراء إلى شفتي المرأة التي أمامه في المركب. بلع لعابه حتى نشف. أطال رقبته ليرى نهديها من أعلى. لم تحرك ساكناً. غمز بعينه فغمزت له. مد يده ببطء إلى نهديها فشعر بقوتهما واستدارتهما .بكى بكاءً شديداً لأنها المرأة الوحيدة التي تجاوبت معه. عند الشاطىء حملها التاجر في يده وخرج بعد أن وضعها في صندوق الدمى.

الموت

أحمد ومحمود تقابلا مصادفة.أحمد يعمل في محل خياطة لأكفان أغنياء المدينة. ومحمود لص محترف ويدرب أطفال الحي الفقير. خلع أحمد نظارته الذهبية التي سرقها من أحد الموتى ونظر بشفقة إلى صديقة محمود. يا محمود متى تموت.

ظل الماء

مشى على الماء والرماد يغطي جسده الفاسد من شدة الحر. بقي هكذا مدة دورانه حول ظله في الماء. انفصل ظله لحظة واحدة.

الضوء

يرتدي نظارة سميكة، نخرت أخاديد دامية وسط أنفه الغليظ. يرى الأشياء طازجة قبل اصطدامها بالضوء. كل الأشياء أبيض وأسود.

المكان

كان الناس نياماً وكتل من الثلج صبت عليهم. وفي الصباح ذاب الجميع. فاختلطت الأشكال فكان مشهداً غريباً.كل الأعضاء البشرية تحولت إلى غير مكانها.

لا أدري

ولد ميتاً. فكان ينام واقفاً وعيونه مفتوحة خوفاً من الموت. بعد أن ضاقت به الحياة أغمض عينيه ونام.

الجار

أما والله حكاية غريبة! بعد أن أكمل الكلمات المتقاطعة مزق الصحيفة وأغلق بها فمه. سمعه جاره الأحمق فأحضر الشرطة.

الحداد

أجلسوه بالقوة على كرسي من خشب الزان الأملس المرصع بمسامير حادة صنعها حداد القرية الحاقد. كان يدهنها بسم العقارب الخلوية. بعد أن كبر الحداد اكتشف ابنه التعذيب بالماء والزئبق الأحمر.

يا:

عمل علي في كل شيء. حلاقاً ونصاباً وإمام مسجد ونادلاً في خمارة مدمني المدينة. عشق كل النساء. القبيحات، الجميلات، العاهرات. استراح أخيراً بعد أن غير اسمه. ولكنه سمع منادياً ينادي: يا علي.

المصنع

رقائق من أوراق شفافة مدببة الحواف ناعمة الملمس تتأثر بالضوء والحر والبرد. تباع في كل المحال. لا أدري لما صنعت.

الغريب

يكرهه بشدة. يسبه في أي لحظة. يترك له الطريق في الشارع العام. يحاربه محاربة شرسة. لكنه للأسف لم يقابله في حياته.

المتدحرج

عبقرية المكان كست روحه بالحب ونوتت صوته كاملاً من بداية الدنيا حتى آخرها. يفيق ويتدحرج مع كل غيمة هائمة.