

أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ,
عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما 0 قال قيل يارسول الله أي
الناس أفضل ؟ قال صلى الله عليه وسلم ( كل مخموم القلب صدوق
اللسان ) قالوا0 صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب ؟ قال صلى الله عليه وسلم ( التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد )
ما أحوج القلوب في هذا الزمن الذي اتصف بكثرة الخلاف والنزاع
والفرقه فامتلأت النفوس وأوُغرت الصدور , فلا تسمع إلا كلمات
التنقيص والا زدراء وسوء الظن والدخول في النيات والمقاصد ,
فما النتيجة إلاٌ أن أصبح المسلمون أحزاباً , كل حزب من الأخر
ينتقصون قال تعالى(وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ)
الأنقياء0
قلوبهم لا يعرفون الأنتقام ولا التشفي ويتجاوزون عن الهفوات والأخطاء,
الأنقياء0
قلوبهم سليمة نقيه صدورهم
الأنقياء
يحبون العفو والصفح وأن كان الحق معهم
الأنقياء0
ألسنتهم نظيفة فلا يسبون ولا يشتمون
الأنقياء.
صفاء في السريرة وثناء في السيرة دعاؤهم ( اللهم قنا شح أنفسنا .اللهم قنا شح أنفسنا)
( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
أخي \ أختي
يا من نلتقي وإياهم على لاإله إلاالله
أدعوك إلى أن تجرد من الكبرياء والغرور ومن الحقد والحسد, تجرد من كل الأمراض القلبية, وأن يكون قلبك سليم ذلك القلب المسلم الطيب النقي فأنت خُلقت لعبادة الله ومرضاته وطمعاً في جناته
هذا هدفك ومقصدك من الحياة ولا تغفل عن قلبك فتطلق العنان لهذة المضغة في البغضاء والشحناء والانتقام والتشفي ,
ماذا نريد ؟
سلامة الصدر وطهارة القلب وصفاء النفس واحسب أن المسلمين خير منك عند الله( فرب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره )
فكم من مسكين خير منك عند الله,قال سعيد بن المسيب رحمه الله ( إنه ليس من شريف ولاعالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ,ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكرعيوبه,ومن كان فضله أكثر من نقصه وُهب نقصه لفضله )
من ذا الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط
وها هو القرآن يدعوك لبراءة القلب من الغل للذين أمنوا ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
والقرآن يدعوك ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمحْسِنِينَ )
والقرآن يدعوك ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ )
ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟
بلى والله إنا نحب أن يغفر لنا ربنا , قالها أبو بكر الصديق رضي الله عنه, مع سخاء نفسه وسلامة صدره ونصحه للأمة , فماذا نقول نحن وهذا حالنا مع قلوبنا ؟


أخي \ أختي
هلا وقفت مع هذه الأيات وتدبرتها جيداً فكم من خلاف يقع بيننا وبين أصحابنا وكم من المشاجرات والخصومات بيننا وبين كثير من الناس وإذا رجعنا للقرآن وجدنا الأيات التي تدعو إلى العفو والصفح عن المؤمنين والناس
( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
تدبر قوله تعالى ( فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )
فما أعظم هذا الأجر فهو من مالك الملك فلما تحرم نفسك هذا الأجر ؟
صور مشرقة في عالم الصفاء والنقاء
أن العين تدمع من هذه المواقف ما أنقى قلوبهم وأين قلوبنا من هذه القلوب !!
كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة
، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه بيده الشمال ، فلما كان
الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى ، فلما
كان في اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا ، فطلع ذلك
الرجل على مثل حاله الأولى ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن
عمرو بن العاص فقال : إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا ، فإن رأيت أن
تؤويني إليك حتى تمضي فعلت ، قال : نعم ، قال أنس : فكان عبد الله يحدث أنه بات معه
تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله
وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما
مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت : يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبى غضب
ولا هجر ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار : يطلع عليكم
الآن رجل من أهل الجنة ، فطلعت أنت الثلاث المرار ، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما
عملك فأقتدي به ، فلم أرك تعمل كثير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت ، فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت غير
أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه ،
قال عبد الله : هذه التي بلغت بك وهي التي لا تطاق
أن قلب المؤمن المطمئن بذكر الله النابض بحلاوة الايمان لا يحتمل أن يحمل بين جنباته حقداً على أحد من المسلمين
هذا الرجل لم يكن يقوم الليل ولم يكن له كبير عمل ولكن العمل الذي كان سبباً لدخوله الجنة هو أنه لا يجد في نفسه حسداً ولا حقداً



اليوم
كم نسمع من نساءنا يتحدثن في المجالس عن فلانة وعلانة وربما قالت لها كثيراً من السب والشتم عياذاً بالله , أنها تتكلم عن مسلمة وعائشة رضي الله عنها أشارت إلى رسول الله بيدها فقط عن صفية أنها قصيرة قال ( ألا إنك قلت كلمة – أوفعلت فعلا - لو مزج بماء البحر لمزجته )
فقط تعني أنها قصيرة , فهلا تنبٌه لهذا الأمر نساؤنا فكم من الحسنات تذهب وكم من السيئات تكتب في مثل هذه الكلمات !!!

أخي \ أختي
لا تبخسوا جهود بعضكم بعضاً ولا تحقرو أعمال بعضكم لبعض فكل منكم على ثغر وكل منكم على خير هذا يعين هذا ولو بكلمة طيبة والموعظة الحسنة مع التماس الأعذار والعفو والصفح هذا يجب أن يكون ويجب أن نتعامل به , ونشر الخير في مجالسنا ( والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )
وأن سمعت أحداً قال فيك قولاَ فلا شك أن النفس ببشريتها تغضب وتفكر في الأنتقام لكن أعلم أن صدق اللأخلاق لا يظهر إلا في المواقف الشديدة,
ساق المقدسي رحمه الله بسنده إلى أبي علي الحسين بن عبد الله الخرافي قال 0 بت مع أحمد بن حنبل ليلة فلم أره ينام الايبكي إلى أن أصبح , فقلت يا أبا عبدالله كثرُ بكاؤك الليلة فما السبب ؟ قال أحمد , تذكرت ضرب المعتصم إياي ومربي في الدرس قوله تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ على الله )
فسجدت وأحللته من ضربي في السجود )
أن القلوب المؤمنة التي تحب الخير والإصلاح لا تعرف الحقد والحسد وأن كانت مظلومة
وقال عليه الصلاة والسلام ( وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)
وقال ( إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب . ولكن في التحريش بينهم )
وما أجمل قول محمد بن سرين رحمه الله . إذا بلغك من أخيك شئ فالتمس له عذراً فإن لم تجد له فقل لعل له عذراً لا أعلمه ,

كيفية السبيل لسلامة الصدر
أن تدعو الله بصدق والحاح أن يرزقك الله قلباً سليماً محباَ للأخرين فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أسالك قلباً سليماً )
فما أجمل العفو وقل قبل منامك ( اللهم أني قد عفوت عنه لوجهك الكريم ) فما أجمل أن تردد هذه الكلمات في نفسك كل ليلة فإذا نمت نمت بقلب سليم واذا مت مت بقلب سليم
وأحسن الظن بالأخرين والتمس لهم الأعذار والدعاء لأخوانك خاصة من كان بينك وبينه فجوه أو شحناء حاول أن تدعو له وأرغم نفسك والشيطان على الدعاء لهم باالرحمة والمغفرة والتوفيق والهدايه

وأخيراً
رسالة الى قلوبنا جميعاً قال الله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
بهذا يعد الله العافين من الناس بما يشجعهم على الإقدام على جهاد النفس ويحملهم على كسر شوكتها يعدهم بما تصبواليه كل نفس وهو مغفرة الله وجنته دار كرامته وفيض رحمته
"كتبته خالصاً لوجه الله تعالى طلب لرضاءه ,من كتاب (الأنقياء ) للشيخ إبراهيم بن عبد الله الدويش ( مختصر )
أنتظر نقاء قلوبكم , الذي سوف يتلج الصدور ويغسل مابها
( أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ )
( أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ )

دعواتكم \ أختكم شذى العطور
م / ن