عبد الرزاق عبد الواحد يحيي عمان ويستحضر بغداد ووجع العراق
* الدستور الأردنيـة
«لم أكن في بغداد عندما تعرضت للغزو والاحتلال، عام 2003، لكنني اليوم لن أتردد لحظة في الدفاع عن دمشق»، بهذه الكلمات أنهى الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد (82 عاماً) أمسيته الشعرية التي نظمتها له الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، مساء أمس الأول، في مقرها بدابوق، بحضور نخبة من المثقفين والحزبيين والسياسيين الذين تفاعلوا مع جرح العراق، الذي كان حاضراً ـ بقوة ـ في قصائد الشاعر، ليذهب رئيس الجمعية، سمير الحباشنة، إلى وصف أجواء الأمسية بقوله: «إنه مساء مفعم بروح العراق والأمة؛ بحضور قامة عراقية وعروبية عالية، بحجم الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد»، مشيراً إلى أن تنظيم الأمسية يأتي متزامناً مع رحيل قوات الاحتلال الأميركي، عن العراق، وأن الأمة تحمل مطعوماً ضد الفناء، معبراً عن أمله بعودة العراق إلى أمته، وهو الذي تعرض للغزو والاحتلال على مر التاريخ، وفي كل مرة كان يعود قوياً معافىً، لأن الاحتلال سيحمل معه كل الأمراض الطائفية والعرقية التي جاءت معه، ويظل العراق ـ كما هو عهده، دائماً ـ ظهير الأمة، ومركزها منذ ألف عام.
الشاعر عبد الواحد قرأ مجموعة من قصائده التي بدأها بقصيدة «عمان»، التي تساءل فيها، ـ بحرقة ـ قائلاً: «أشكو لمروان أم أشكو لمعتصمِ»، وكان قد حذّر فيها ـ قبل عشرين عاماً من استهداف الأعداء أقطارَ الأمة واحداً بعد آخر من خلال استهداف العراق. وأنهاها بقصيدته «إنّا لها»، وبينهما قصيدته «كبير على بغداد أني أعافها»، وقرأ، أيضاً، عدداً من القصائد الأخرى التي استحضرت وجع العراق، ورسمت صورة لدم أبنائه، ومقاومتهم الاحتلال، متخذاً من الدم والبطولة وسعف النخيل وكرخ بغداد ورصافتها رموزاً لقصائده، ذاهباً ـ في إحدى قصائده ـ إلى مناجاة كل بؤر المقاومة في العراق: من بغداد إلى الفلوجة، والرمادي، وسامراء، وديالى، ونينوى وغيرها من مدن العراق وحواضره التي سجلت حضوراً ملموساً في يوميات المقاومة التي ألحقت الهزيمة بالاحتلال، ومشروعه العسكري والسياسي والأمني، ليختتم الشاعر أمسيته بقراءة مجموعة من قصائد الغزل، والقصائد الوجدانية التي كان من بينها قصيدة حملت اسم زوجته (أم خالد)، وفيها يناجي الشاعر زوجته واصفاً عدداً من مراحل حياتهما التي انتهت بالتنقل بين عواصم عدة، مشيراً من وراء ذلك إلى ما عانياه كلاهما من سياسات الاحتلال، ثم قرأ قصيدتين أخريين تناول فيهما علاقته بأبنائه وأشيائهم الصغيرة التي تركاها في البيت بعد غربتهم البعيدة، ليهمس في واحدة من قصائده قائلاً، مخاطباً العراق: «هنيئاً لمن لا يخونكَ».
الأمسية قدم لها وأدارها د. خالد الشرايري، الذي تحدث ـ في كلمته ـ عن مكانة الشاعر الأدبية، ومكانة العراق في الوجدان العربي، عامة، والأردني خاصة، لافتاً إلى أن الشاعر يعدّ واحداً من كبار شعراء الأمة، بل آخر الكبار الذين ما زالوا يمسكون بزمام القصيدة العمودية ـ بتعبيره ـ وأعطى المجال للشاعر والإعلامي العراقي محمد نصيّف، الذي قرأ قصيدة عن حبه لبغداد وعمان، فيما قرأ الشاعر ماجد المجالي قصيدته الشهيرة في رثاء الرئيس الراحل صدام حسين، حيث تتزامن الأمسية مع ذكراه، كما قال.
الشاعر عبد الواحد قال إنه لم يكن يريد أن يبدأ أمسيته بقصيدة «عمان»، بل كان يخطط أن يختتم الأمسية بها، لأنه يعتبرها «سماء عالية» في مسيرته الشعرية، ولا يريد أن تنخفض سماء قراءاته أمام جمهوره، الذي طالبه بقراءة قصائد بعينها، بسبب اطلاع الجمهور على جوانب عديدة من تجربة الشاعر وقصائده، وكان عبد الواحد ـ في الأيام الفائتة ـ اعتلى عدداً من المنابر الثقافية، في عمان، في أمسيات شعرية التقى فيها جمهوره من العراقيين والأردنيين، وهو يقيم ـ حالياً ـ في دمشق.