السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
اخوانـــي الأعزاء
تجربة جميلة لشاب طموح بإصراره وعزيمته وصل إلى ما يطمح إليه بقوة إرادته
قرأتها هذا الصباح بإحدى الجرائد المحلية فأحببت نقلها إليكم
وإليكم تفاصيل الموضوع ...
تمكن المساعد سيف ناصر السناني من تحقيق معادلة صعبة بفقدان 120 كيلوغراماً من وزنه، الذي وصل إلى 190 كيلوغراماً، ليصبح 70 كيلوغراماً فقط، في إنجاز يؤكد أنه لا مستحيل أمام عزيمة الإنسان القوية .
ويعمل السناني في جناح الجو في شرطة أبوظبي، إذ التحق بالعمل في العام 2009 ووزنه 123 كيلوغراماً، إلا أنه كان لائقاً صحياً، شرط أن يلتزم بإنقاص وزنه وبناء لياقة بدنية، فقد حقق ذلك بوصول وزنه إلى 70 كيلوغراماً، ما دفعه إلى مواصلة تحصيله العلمي، موزعاً وقته بين العمل والدراسة ورعاية الأسرة، متوجاً ذلك بحصوله على دبلوم إدارة الأعمال بدرجة جيد جداً .
وحظي بمكرمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية، تتضمن بعثة دراسية إلى بريطانيا، تأكيداً لحرص القيادة على تمكين أبناء الوطن من مواصلة تحصيلهم العلمي، وتوفير الرعاية الكاملة والعيش الكريم لهم .
والسناني نموذج حي لجيل جديد من شباب لا يؤمن بالمستحيل، ولا يعرف اليأس إلى طريقه سبيلاً، فبالرغم من المشكلات الصحية التي كانت تحاصره، غير أنه كان مصراً على مواصلة تعليمه .
فكيف بدأت حالة السمنة المفرطة التي ظلت تؤرق منام السناني لثمانية أعوام متتالية؟ وإلى أين انتهى به المطاف؟ وما الأسباب التي دفعته إلى اختراع حمية خاصة به ليخسر 120 كيلوغراماً من وزنه، ليصبح نموذجاً للبنية المثالية، حيث يبلغ وزنه اليوم 70 كيلوغراماً فقط؟
يجيب السناني عن هذه الأسئلة بابتسامة تعكس صفاء النفس، الذي ظل يلازمه طيلة سنوات عمره، الذي لم يتجاوز الاثنين وعشرين ربيعاً، لكنها كانت سنوات حافلة بالتحديات والإنجازات قائلاً: في بداية حياتي كنت لاعب كرة قدم ضمن أشبال نادي العين “تحت سن العشرين”، ولكن لسوء الحظ تعرضت إلى حادث كسر في كاحل القدم؛ فاضطررت إلى البقاء في المنزل لمدة ثلاثة أشهر من دون حركة .
وأضاف: كان الحادث محورياً في تغيير مجرى حياتي، حيث بدأ وزني يزداد بسرعة لا تُصدق لعدم القدرة على الحركة، مع تناول وجبات ذات سعرات حرارية عالية وأنا على فراشي، لهذا كنت ألتهم كل ما تقدمه عائلتي من طعام، وما زاد الأمر سوءاً استسلامي للواقع، وتأقلمي مع مظهري الجديد باعتباره أمراً لا مفر منه .
ويضيف: كنت أتناول أكثر من 15 وجبة يومياً حتى أصبح الأكل ملاذي الوحيد، ولم أكن لأختار طعامي، بل كنت أتناول كل ما يقع في يدي من وجبات سريعة مشبعة بالدهون والسعرات الحرارية حتى تضاعف وزني خلال ثمانية أعوام ليصل إلى 192 كيلوغراماً، ومن ثم بدأت معاناتي مع مضاعفات السمنة التي لا تبقي ولا تذر .
ويقول إنه جرب بعد تحويله إلى اختصاصي التغذية عشرات الأنواع من الحميات الغذائية، ووصل إلى النقطة النهائية في ثقافة الحميات الغذائية، لكنه لم ينجح في تخفيض كيلوغرام واحد من وزنه .
ويكمل: تصفحت في تلك الفترة المواقع كافة، والشبكات بحثاً عن نوع مفيد من الحمية الغذائية، كما قابلت عدداً من الأطباء، واختصاصيي تغذية، بيد أني فشلت فشلاً ذريعاً في إنقاص وزني فاستسلمت للأمر، وقررت التكيّف مع هذا الوضع، ولكن حدثت نقطة تحول أساسية في حياتي، عندما قال لي أحد الأطباء: سأعطيك دواء قد يطيل عمرك قليلاً، لكن بصراحة فأنت ميت لا محالة، نزلت هذه الكلمات على مسمعي كالصاعقة، فلا أحد يتمنى الموت، خصوصاً أنني شاب، ولدي طموحات وأحلام كبيرة لابد من تحقيقها مهما كلفني الثمن .
وتابع: رجعت إلى المنزل بعد تلك الصفعة المؤلمة بعزم جديد وإصرار على تغيير نمط حياتي بفتح صفحة جديدة، وسألت نفسي كيف وصل بي الحال إلى هذه الدرجة، لقد كنت لا أستطع تأدية الصلاة، ولا المشي، أو حتى الوقوف من دون مساعدة، كان عليّ أن أفعل شيئاً يخرجني من هذه البئر العميقة، كنت أشعر وكأنني أتنفس تحت الماء، كان ذلك يوم 17-3-،2008 حيث قررت أن يكون هذا اليوم هو يوم التغيير، لابد أن أبدأ من أول السطر فكانت البداية التي أعادتني إلى الحياة من جديد .
ويضيف: تعتبر المرحلة الأولى من نقاط التحول من أصعب المراحل بالنسبة لأي شخص، لكنها كانت مهمة لي، حيث اخترعت لنفسي حمية خاصة أطلقت عليها حمية سيف السناني؛ لعدم الحصول على نتائج مرضية من جميع الحميات الأخرى، وسميت حمية المرحلة الأولى “حمية السوائل”، وقد كنت أتناول خلالها عصائر طبيعية، إضافة إلى الحليب قليل الدسم، والشاي من دون إضافة سكر، ولكيلا أفقد توازني كنت أتناول بعض الأغذية المسلوقة .
لم تذهب محاولة السناني هذه المرة أدراج الرياح، حيث فقد خلال شهر واحد فقط من بدء حمية السوائل 30 كيلوغراماً من وزنه؛ فشعر بسعادة لا توصف، الأمر الذي دفعه إلى أخذ قسط من الراحة لم تتجاوز أسبوعاً واحداً لينتقل إلى المرحلة الثانية من حميته الغذائية .
التحاق السناني بالكلية التقنية العليا، والقيادة العامة لشرطة أبوظبي في العام نفسه لعب دوراً أساسياً في رسم مستقبله المهني، حسب قوله: بدأت خطوة التغيير المهني والمستقبلي في عام 2009 حين التحقت بالشرطة، كان وزني في ذلك الوقت 123 كيلو، وبالرغم من ذلك فقد كنت لائقاً طبياً؛ لهذا الأمر قررت مواصلة تعليمي مع تقسيم وقتي بين العمل والدراسة، ورعاية الأهل، ومواصلة الحمية الغذائية، إضافة إلى ممارسة الرياضة البدنية لمدة 6 ساعات يومياً حتى أصل إلى الوزن المثالي الذي كنت أحلم به .
بعد حصوله على دبلوم إدارة الأعمال بدرجة جيد جداً عام ،2010 قرر السناني التحول من مدني إلى عسكري حتى يحقق حلم طفولته، لا سيما أنه كان متأثراً إلى حد كبير بوالده الذي كان يعمل في سلك الشرطة، حيث نال رتبة مساعد بعد تخرجه من الدورة العسكرية، وبالرغم من ذلك لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل قرر استكمال دراسته خارج الدولة، وعندما علم سمو وزير الداخلية بقصة تغلبه على البدانة المفرطة في مدة وجيزة أمر بمنحة لاستكمال دراسته في بريطانيا .
وقال: الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أكرمني بمنحة للدراسة في بريطانيا .
وأضاف أن المكرمة أسهمت في شد همتي وعزيمتي، ورفعتني إلى القمة، وسوف أحافظ على هذه القمة برفع اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية لكي أشرّف بلدي .