|
|
قمرُ التشابه المريض إلى سنيّة صالح ومحمد الماغوط
علي جازو
* الدستور الأردنية
لا موت، لا حياة.
نرحل مثلما ننام.
ها قد عرفت النهاية أخيراً،
قبْلَكَ عرفتها سَنيّة الرقيقة.
مثلكما تمضي دولٌ وأمسيات.
***
كلماتكم اختلطت بقصائد بيضاء،
لكن، يا للألم، يا للوحدة، يا للتحجر!
لن يقرأها أحد غير الأصدقاء،
لن يكرهها أحد غير الأصدقاء.
***
«لأن دهاءنا الخبيث لا مثيل له»،
نحن أبناء التسامح الأسوأ من الكراهية!
***
كيفما صرت، راعياً كما كنت تحلم
أو شاعراً ميتاً تملأ صوره الجرائد.
الجوع والخوف، الذل والصبر،
ضوء القمر، وسعال الكبت الهائج،
صنعت خلودك المهان كالماء.
***
بلادك الوثنية ستهدم أصنامها
لترفع أصناماً أكثر سوءاً،
أما الأرصفة والعتبات والحانات
مدحتها كخلاص أرجواني شفاف،
يزاحمها لصوص الاقتصاد الاجتماعي.
***
لأن نيسان شهر الاستقلال وشهر العار
سأجلس، بعد تسكع، حذاء بطة دعد حداد
في ظلال السبكي الرخوة، رافعاً قبضتك العجوز !
***
هاأنذا، في نهرك الغريب،
في كلماتك الحادة
عساها تضيف لغة أخرى.
لكنه الرعب-
ما ذا نفعل بمعدن قلبه.
***
هل ترينا الآن وجهَ صوتك:
«ما من قوة في العالم
ترغمني على محبة ما لا أحب،
وكراهية ما لا أكره
ما دام هناك
تبغٌ وثقابٌ وشوارع ... «
***
لكنك تعلم أنها ليست كذلك أبداً.
الرياء والنفاق؛ الدول جميعها
فنادق السادة. يا للخزي!
ملأت أفواه الشعراء بروث الفردوس.
***
وما لم تفعله أنت لن يفعله أحد.
كلماتك أذهلتنا مثل رعد يفتت حجر العين.
لكن، يا له من كسل! ليس الآن، ليس الآن.
***
أيها الماء... أيها الكلام. أيها الغرق،
وأنت أيها العبث الخالص
يا مهد المدن وألم الشمس؟
***
غدوت نفسك. غدوت نفسك الآن.
ومثلما تولد نجوم في الظلام، شعراء آخرون
كالزنابق سيرتعشون من تراب الخوف والعزلة.
***
هل صحيح أننا نولد في الظلام دائماً ؟
وحين ينضجنا الموت مثل نهايات الفصول!
آه لذلك، أيضاً، نعود،
وإذا كان من أمل ليكن النسيان.
***
هذه الأيام تختنق الرئات في أقبية نتنة
ويزدهر أمراء الحروب.
***
خذ مرآتك الأخيرة بأسنان روحك
خذي ورودك، أيتها النائمة قرب صديقك
لو كانت مرآة واحدة فقط بلا حرب
لو كانت وردة واحدة فقط بلا دماغ فارغ،
غير أنها محنة الجهات، رماد الأرض ذاتها
تعكس الخراب ذاته، العقل اللئيم ذاته.
***
آه أي بحر هذا المساء البارد!
كفى..كفى.. كفى ...
ما من موت أبداً.لا حياة قط
وفي رداء هذا التناقض ننام مثلما نغني،
ولا شيء يبهجنا سوى الأحلام.
***
أيتها الأرصفة المسلولة المنحدرة
ستلمع شمسُ القتل بين أضلاعك،
وقمرُ التشابه المريض سيغلق عيونك.
***
نحن أبناء الفساد والخوف.
إذا ما أفسح الهواء لأحقادنا بالنمو،
لن نترك عشبة على وجه الأرض
بتلّهفنا الأبيض الأزرق كأمم وحَّدها الكذب،
بعظامنا التي صدّأها الذل، بعيوننا اللئيمة.
***
لأن ما نطمح إليه أكثر رعباً مما نحن فيه،
لأنها القسوة حفرت بأسنانها
نظراتنا عديمة الصفات.
باركينا يا شياطين معبودة كالبنوك.
***
هدأت المخاوف و الآمال،
أنظرْ بحواسك كلها، كيف
في لحم عمرك، التمعت سلسلة الشهوة
على صدر فتاة هوى كيانك المحبوس.
***
النصر بيت العميان، الحبّ خيال اليائسين.
ثمة لوعةٌ كالنّدم تُرفَعُ،
وترابُ قبرك تبغٌ يتوهج أسفل العيون.