سلوكيات سيئة تحول الرحلة إلى قطعة من العذاب مطالبة بمراقبة سائقي الأجرة وتعاطيهم مع الركابآخر تحديث:الأحد ,12/07/2009 تحقيق: بلال غيث ومحمد أبوبكر:
1/1
في الصيف تغلق أبواب ونوافذ وتفتح أخرى، فقد تغلق أبواب ونوافذ السيارات والبيوت ليفتح معها باب الشكاوى من بعض المشكلات التي ترافق هذا الفصل أو تكثر به، ومن هذه القضايا التي يكثر الحديث عنها في الصيف وتلامس شريحة لا بأس بها ممن ليس لديهم سيارات شخصية ويضطرون إلى استخدام سيارات الأجرة (التاكسي)، هي أوجه المعاناة من الأخيرة إذا تجاوزنا موضوع التكلفة المرتفعة بدءاً بلا مبالاة سائقيها أو اكتراثهم وأنت تطلب منهم التوقف، بينما تغلي تحت الشمس الحارقة، مروراً ببعض السلوكيات والأجواء، وتشكل مدعاة للاشمئزاز، انتهاء بلحظات الخلاص، علماً أن هناك استثناءات مما تقدم، تماشياً مع سنة الحياة، ولأن الخنصر يختلف عن الابهام .

عبدالله يعمل في دبي، ويسكن في الشارقة، يقول: إن المساجد ومحطات الوقود تحولت إلى حمامات لبعض سائقي التاكسي، وكثيراً ما أشاهدهم يدخلونها وبأيديهم فوطة صغيرة ويخرجون مستحمين وأجسادهم مبتلة، النظافة مطلوبة ولكن ليس بهذا الشكل، فقد يزداد الطين بلة إذا استحم شخص من دون استخدام أنواع من الصابون والشامبوهات وارتدى ملابسه وحذاءه وجسده مبتلاً، لا سيما قدميه .

إبراهيم علي دخل الدولة زائراً، فصدم من سلوكيات سائقي التاكسي بعد معاناة طويلة له معهم وبشكل يومي، فيقول: كنت أقف لوقت طويل بانتظار سيارة أجرة، أو تكرم أحد سائقيها بالوقوف وبعد ساعة من الانتظار، أتفاجأ بأن التاكسي الذي لم يتوقف لي يفعل ذلك بعد عشرات الأمتار، ولكن لفتاة جميلة، ولا أعلم السبب، ولكن ربما لأنها تدفع إكرامية، أو لا تسأل عن الباقي، أو لأنها جميلة تسر الناظرين، أم أنها النخوة التي لا تجعل السائقين يستوعبون وقوفها تحت أشعة الشمس التي نالت مني مرات ومرات .

عبدالله يقول: قبل قصة فتحة العداد، والعشرين درهماً التي تدفعها حالما تصعد إلى التاكسي الذي يقلك من دبي إلى الشارقة أو العكس، أردت التوجه من الشارقة إلى مدينة الإعلام في دبي، فكلفني المشوار أكثر من 100 درهم، لأن السائق حسبما خيل لي كان يلف “حول رأس الرجاء الصالح”، غير مبال رغم طلبي المتكرر منه بالوقوف على جانب الطريق للسؤال عن المسار الصحيح لوجهتنا، حتى أجبرته على ذلك، وترجلت بنفسي للاستفسار عن ذلك .

ويضيف: جزء كبير منهم يشغل البرامج الاذاعية والأغنيات التي قد تكون غير مفهومة بالنسبة لك إذا كنت من جنسية عربية أو غير آسيوية، أي بلغته الخاصة لا سيما الأوردو، وإذا طلبت منه إسكات الصوت، أو تغيير المحطة يتجاهل طلبك على اعتبار انه “لا يفهم عليك” .

أحمد علي يوضح أنه في الواحدة والنصف ليلاً استخدم سيارة تاكسي لمسافة قصيرة، وكانت التكلفة حسبما سجل العداد 5،5 درهم، فأعطى السائق 20 درهماً، وبقي في انتظار البقية لوقت، والسائق متسمر صامت غير مبادر، وعند سؤاله رفض بقوة إرجاع 14،5 درهم، ورده كان وقحاً، إذ طلب منه إيقاف أي تاكسي وسؤاله عن القانون الذي صنعه لنفسه “ويمنع بموجبه الإرجاع ليلاً”، وعند تهديده بالشرطة تساءل مستهجناً بلهجة عربية مهلهلة (أنت يجيب شرطة علشان هذا باقي بس) .

ويتحدث محمد الملا الذي يستخدم سيارات التاكسي بين الحين والآخر عن مشكلات عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر قلة النظافة في الداخل، بالقول: شكرت الله ألف مرة لأني اشتريت سيارة وانتهيت من كابوس سيارات الأجرة بدءاً من الانتظار تحت أشعة الشمس مروراً بالجو العام غير المريح، وانتهاء بالاستنزاف المادي، فكثيراً ما كانت الأغبرة تملأ السيارة من الداخل، لدرجة أنك لا تستطيع معها قراءة العداد من تراكم الأغبرة عليه، والسائق غير مبال “لا عنده ولا عند باله” كما يقولون بالعامية .

وتابع: أذكر في أكثر من مرة كنت أهرب إلى الأمام مفضلاً فتح نوافذ السيارة على التكييف والطقس حار، تفادياً للرائحة “الكريهة” التي تنبعث من السيارة، لقلة النظافة الأمر الذي لا بد من وضع حد له .

أم محمد شددت على قضية رتابة سائقي التاكسي الذين تخلصت منهم مؤخراً بشرائها سيارة خاصة، بعد معاناة سنوات مع “أشكال وألوان” منهم حسب تعبيرها، قائلة باستنكار: من غير المعقول أن تصاب بالربو أو أزمة صدرية بسبب رائحة التاكسي، فماذا يعني أن تدخل سيارة لتجد حذاء السائق ملقى على أرضيتها وهو يجلس القرفصاء على المقعد؟

وطالبت شركات التاكسي والجهات المختصة بتشديد الرقابة على السائقين، بعد اختيارهم ضمن مواصفات محددة، كأن تجبرهم على النظافة الشخصية بشكل مستمر، ورتابة المظهر واللباس والتطيب، وتزويد السيارات بمعطرات واجراء عمليات التهوية والتنظيف بشكل مستمر ودوري، وإعطائهم المحاضرات بين الفينة والأخرى، واستقبال شكاوى الجمهور، وأخذها بعين الاعتبار .

وخلال لقاء عدد من سائقي التاكسي التابعين لشركات مختلفة، الأول يشتكي من التراجع في مستوى العمل وقلة عدد الركاب من مستخدمي التاكسي، وبالتالي زيادة عدد ساعات العمل إلى قرابة ال15 لتعويض النقص الحاصل، الأمر المرهق بالنسبة له، ويجعله يأخذ استراحة أثناء العمل من خلع حذاء أو استرخاء .

وحول تنظيف السيارة وكيفية ذلك، يبين أن مكتبه يوظف عمالاً توكل لهم تلك المهمة، ولكن من الخارج، أما الداخل فيتولى هو تنظيفه ولكن على فترات متباعدة . ويشير آخر إلى أن شركته لديها عمال متخصصون في تنظيف السيارات من الداخل والخارج يومياً، وتوزع على السائقين بطاقات “بقيمة معينة” تمكنهم من غسل سياراتهم داخل محطات البترول، عدا سعيها لتوفير مغسلة تشبه تلك المستخدمة في المحطات، للقيام بالمهمة بسهولة .

ويؤكد الثالث انه ينظف السيارة بنفسه كلما رأى حاجة لذلك، فالعملية تعكس شخصية السائق الذي لا بد أن يكون مرتباً هو الآخر .

الرابع يبرر بأنه لا يملك الوقت الكافي لتنظيف السيارة باستمرار من الداخل، حيث الأجواء المغبرة أحياناً، واضطراره لسلوك شوارع وطرق ترابية، وعند سؤاله عن الرائحة الجميلة التي تملأ السيارة تبسم ضاحكاً، وأكد أن فتاة نزلت من السيارة قبل وقت قصير واستخدمت المعطرات و”السبريهات” الخاصة بها، وأنه لا يستخدم شيئاً من هذا لتلطيف جو السيارة .

عدد من الشركات المشرفة على إدارة سيارات الأجرة في الدولة أكدت انها تبذل ما بوسعها من أجل الحفاظ على المركبات وتقديمها في أفضل صورة إلى الجمهور، غير نافية وجود بعض المخالفات من السائقين، ولكن من دون ان ترقى لمستوى الظاهرة، نظراً لتحسن الوضع في الآونة الأخيرة، فيوضح جاسم محمد حيدر مدير شركة أجرة الشارقة، أن شركته لديها اجراءات مشددة بخصوص نظافة المركبة والنظافة الشخصية، موضحاً أن الأخيرة لا تزال تمثل إشكالية، فلكل سائق ثقافته، ما استدعى تزويد السائقين بثلاثة أطقم من الزي الرسمي واخضاعهم لدورة تدريبية قبل انضمامهم للعمل، تحوي منهجاً في النظافة الشخصية .

ويكشف ان شركته بصدد استيراد جهاز خاص مهمته تعطير المركبات من الداخل، ملمحاً إلى أن النقص في عدد سيارات “التاكسي” بالشارقة قد يدفع بعض السائقين إلى التعامل بمزاجية، لا سيما في ما يتعلق بالتوقف، ولكن الكثرة أو زيادة العدد تحدث التنافس وتنعكس على الجودة في النهاية، المسألة التي سيتم التغلب عليها باكتمال الاسطول قبل نهاية العام الجاري .

ويشدد على مسائل عدة، وهي أن للراكب الحق في تشغيل أو إسكات المذياع واختيار الاذاعة أو الموسيقا التي يرغب فيها، وكذلك الأمر بالنسبة لجهاز التكييف، وأنه كان يشترط في السائق القدرة على التحدث باللغة العربية، ويتم اخضاعه لدورات تأهيلية، ولكن لم يعد ذلك ممكناً في ظل الحاجة إلى سائقين، وتشغيل المزيد من المركبات .

أما مواصلات الشارقة، فتؤكد أن لديها وحدة رقابة خدمات الامتياز المتخصصة بضبط السائقين، ويعمل فيها 18 مراقباً شاباً انضموا لدورة تدريبية، ومخولين من وزير العدل بالصفة الضبطية القضائية، متخصصين في متابعة مدى التزام السائقين ببعض اللوائح الموضوعة .

ويشير محمد علي كرم الإداري الأول في جودة الخدمات بمواصلات الشارقة، إلى أن المراقبين يقومون بجولات ميدانية بشكل دوري ومنتظم، بنسبة 275 مركبة لكل مراقب، وأن هناك تعيينات اضافية بسبب خطط زيادة عدد سيارات التاكسي في الإمارة، إلى أكثر مما هو عليه الآن 4200 والموزع على 5 شركات امتياز، ويسمح لكل واحدة منها بتشغيل من 1150 إلى 1200 سيارة .

جاء ذلك في وقت نفذت مواصلات الشارقة في الآونة الأخيرة “حملة تفتيش خاصة بموضوع الروائح الكريهة، شملت 2790 مركبة أجرة من أصل 4200 موجودة في الشارقة”، وأسفرت عن تسجيل 147 سيارة تعاني المشكلة، ما يعني أن نسبة السيارات المخالفة لم تتجاوز 5% .

ويعزو محمود الحوسني مدير الاتصال المؤسسي في مواصلات الشارقة وجود الروائح الكريهة إلى جملة عوامل، منها أن بعض السائقين يدخنون، الأمر الممنوع أصلاً، وبعض المركبات تعمل على تحميل العمال بعد يوم عمل، الأمر الذي يسبب الرائحة الكريهة داخل المركبات، بالإضافة إلى أن هناك بعض العادات لدى بعض السائقين تتعلق بمستوى النظافة الشخصية .

ويتابع “لذلك فرضنا عليهم ضرورة وجود العطور الجيدة في السيارات، لا سيما أن البعض منهم يستخدم عطوراً رديئة وغير مناسبة، وهناك بعض السائقين يتناولون مختلف أنواع الطعام داخل المركبة، ولا يقومون بتنظيفها، مع التشديد على ضرورة الامتناع عن القيام بمثل هذه الممارسات”، لافتاً إلى ان “حملة التفتيش رافقتها حملة توعية وإرشاد للسائقين، حيث تم تنبيه السائقين إلى أهمية القيام ببعض الأعمال البسيطة التي تسهم في التخلص من الرائحة الكريهة في حالة وجودها، مثل العمل على تهوية السيارة وفتح نوافذها بشكل دوري، والعمل على الاستفادة من التسهيلات المجانية الممنوحة لهم والمتعلقة بالغسيل المجاني للسيارة، وعدم التدخين، وتعطير السيارة، وأن تكون الأفضلية لمقاعد الجلد، أو النوعية الجيدة، التي لا تجذب الروائح أو تسببها” .

جريده الخليج