'موت في معسكر دلتا': من 'غوانتانامو' الى 'حديثة' عشرة اعوام من البحث عن العدالة الغائبة

* القدس العربي






في التاسع من حزيران/يونيو عام 2006 عثر على ثلاثة من سجناء غوانتانامو كانوا معتقلين في قسم منه اسمه كامب دلتا ميتين، والثلاثة وهم صلاح احمد السلامي ومانع بن شامان العتيبي وياسر طلال الزهراني ماتوا بنفس الظروف المثيرة للعجب، كل معلق في زنزانته، يداه وقدماه مقيدتان وقطعة قماش محشوة في فمه، ولم يتم اكتشاف جثثهم الا بعد ساعتين على الرغم من ان زنازين المعتقلين كانت دائما تحت المراقبة الشديدة، حراس يحومون حولها على مدار الساعة وكاميرات تسجل كل حركة لهم.

وفي محاولته لشرح الموت الذي حدث في كامب دلتا قال الادميرال هاري هاريس مسؤول المعتقل في حينه انه لا يعتقد ان يكون سبب الانتحار 'ناتجا عن حالة من اليأس' لكنه كان 'فعلا من افعال الحرب غير المتناسقة'. وكان الثلاثة قبل العثور على جثثهم معتقلين في قسم اسمه 'الفا' حيث كانوا قبل وفاتهم قد اضربوا عن الطعام احتجاجا على الظروف السيئة في السجن. قبلت وسائل الاعلام في حينه تبرير الادميرال هاريس ونسيت قصة الثلاثة واغلق الملف عند هذا البيان ولم تتخذ سلطات السجن اية اجراءات ضبط او عقوبات ضد الحرس الذين اهملوا واجباتهم في ليلة الوفاة. بعد عامين من الوفاة قامت وحدة التحقيقات الجنائية في البحرية الامريكية باجراء تحقيق في الحادث.

واكد التحقيق في النهاية رواية قائد السجن، ورفضت وزارة الدفاع 'البنتاغون' الكشف عن محتويات التقرير، وعندما حصلت كلية القانون في جامعة ساتون هول في نيوجرسي على التقرير والوثائق المتعلقة بالتحقيق بموجب قانون حرية المعلومات، قامت البنتاغون باخفاء الكثير من محتوياته وشطبت بالاحمر ما ورد في وثائقه البالغ عددها 1700 وثيقة لدرجة جعلت من قراءة التقريرغير مفهومة، لكن طلاب الكلية باشراف اساتذتهم قاموا بفك شفرات التقرير. واصدرت الكلية تقريرا مفصلا في كانون الاول/ديسمبر 2009 تحت عنوان 'موت في كامب دلتا'، ووجد التقرير ان تحقيق دائرة التحقيقات الجنائية في البحرية الامريكية حول الحادث فيه الكثير من مظاهر القصور وانه 'يطرح اسئلة اكثر من تقديم اجابات'. كما ان الطريقة التي اعادت فيها الوحدة تركيب الاحداث لا تصدق.

فالطريقة التي وصف فيها التحقيق الطريقة التي 'قتل فيها المعتقلون انفسهم' كانت غريبة وتعطي صورة ان المعتقلين فكروا في كل صغيرة وكبيرة للانتحار من ناحية صناعة حبل المشنقة من قمصانهم ومن ناحية حشو خرق في افواههم حتى وصلت الى اخر حناجرهم واغلقت بلعوم كل واحد منهم، ثم صعدوا الى مغسلة الزنزانة وانزلقوا كي يحكم الحبل خناقه عليهم، وفي حالة السلامي غطى رأسه حتى لا تنزلق الخرقة من فمه، وذلك حسب التقرير. في تقرير اخر توصل هاريس الى ان معايير الانضباط تم انتهاكها من الحرس ولكنه لم يوص باتخاذ اية اجراءات عقابية. وبعد الحادث طلبت سلطات الامن من الجنود الاربعة الذين كانوا مكلفين بحراسة القسم عدم التحدث والتغطية على الحادث.

واحد من هؤلاء كان الرقيب جوزيف هيكمان الذي تحدث الى المحرر المشارك في مجلة 'هاربر' سكوت هورتون ونشر مقالا بناء على شهادته في المجلة في 18 كانون الثاني/يناير 2010 فقد اكدت رواية هيكمان وجود معسكر تحقيق 'غير موجود' يستخدم للتحقيق مع المعتقلين وهو المعتقل الذي اطلق عليه هيكمان ورفاقه بسخرية 'معسكر نو' وذلك لانه طلب منهم ان يردوا بـ 'لا' على أي شخص يسأل ان كان الموقع موجودا، وتظهر الصور الفضائية المتعلقة بالمعسكر مكانا يوافق وصف هيكمان، ويقول الاخير انه ورفيق له يدعى توني ديلفا كانا يتوقفان عند الموقع كلما حانت فرصة لهما وفي واحدة من المرات سمعوا صياحا متكررا قادما من داخله مما يشير الى ان شخصا او اشخاصا كانوا يعذبون.

تحركات غريبة

ويقدم التقرير الصحافي تفاصيل مهمة عن حركة سيارة من الكامب غير الموجود الى بقية الاقسام والتحركات المشبوهة في ليلة الحادث حيث راقب هيكمان من برج المراقبة عمليات نقل معتقلين الى كامب نو. وينقل عن والد ياسر الزهراني طلال قوله ان ابنه اختطف من جماعات في افغانستان باعته للامريكيين حيث سجن في غوانتانامو وعذب مدة خمسة اعوام ثم 'اعادوه الي في صندوق مقطعا' ورفض طلال الذي كان عميدا سابقا في الشرطة السعودية رواية البنتاغون التي قالت ان ياسر كان عندما اعتقل على الخطوط الاولى من الجبهة وانه كان طباخا لطالبان معلقا ان ابنه الذي كان يحب كرة القدم لم يكن يعرف ان يعمل ساندويشا. والادهى من ذلك ان الاطباء الشرعيين الذين شرحوا الجثة قاموا بازالة اعضاء من جسم الزهراني دون اذن من العائلات لاخفاء معالم الجريمة.

طلال الزهراني الذين ثكل بابنه يقول ان ما يهم هو الحقيقة، ويقول ان الامريكيين عذبوا واعتقلوا وقتلوا ياسر ولم يحصلوا على اية معلومات منه او من الاخرين ولم يحققوا في النهاية اي شيء. وعليه فإن ملف وفاة الثلاثة في ظروف غامضة لا يزال مفتوحا، فلم يكن انتحارا ولكن الادلة والشهادات تطرح اسئلة اخرى. في 13 حزيران/يونيو2011 قام مركز الحقوق الدستورية في نيويورك بتقديم استئناف لدى محكمة الاستئناف في واشنطن دي سي فيما عرفت بقضية 'الزهراني ضد رامسفيلد'.

عشرة اعوام

الزهراني وقصة رفاقه لم تتحقق العدالة فيها بعد لا لهم ولا لعائلاتهم. وقد مر على انشاء المعسكر الذي عرف الناس 'سكانه' فيه من خلال لباسهم البرتقالي عشرة اعوام اي منذ ان اعلن جورج بوش الحرب على الارهاب، وبداية سوق بيع الشباب والشيب بعد سقوط طالبان حيث باع الباكستانيون والافغان كل 'رأس' بخمسة الاف دولار وثبت فيما بعد ان غالبيتهم من الابرياء الذين وجدوا انفسهم في وسط الحرب التي اندلعت، ولكن وزارة الدفاع اعتبرتهم 'مقاتلين اعداء'.

وفي هذه الذكرى شهدت لندن نشاطات متعددة شارك فيها ناشطون مدافعون عن حقوق الانسان مثل التجمع الذي عقد في قاعة 'فريندز هاوس' في لندن يوم الاربعاء الماضي، والذي حضره معتقلون سابقون وناشطون مدافعون عن حقوق الانسان ومثقفون من بريطانيا وامريكا. ومن ضمن الفعاليات العرض الاول لفيلم 'موت في كامب دلتا' والذي اعده واخرجه المخرج النرويجي ايرلينغ بورغن، وهو بداية عروض الفيلم في بريطانيا، ففي سينما كيرزون عرض الفيلم وتبعه نقاش شارك فيه المخرج وعدد من الناشطين والمعتقلين السابقين.

واتسم العرض والنقاش بالحرارة والغضب على العدالة التي لم تتحق بعد، والفيلم يقوم على رواية طلال الزهراني والد الشاب ياسر، ومن خلال الرواية يقص بورغن حكاية غوانتانامو والسجون السوداء التي اقامها رامسفيلد لـ 'المقاتلين الاعداء' وركز على ظروف وفاة الزهراني. في الرواية يقص طلال ما حدث بعد ان اخبرته وزارة الداخلية السعودية بوفاة ابنه الذي وصله في صندوق. دفن الزهراني في مقبرة البقيع في المدينة المنورة، لكن الاب لم يصدق ان ابنه انتحر، ويقص الاب رحلته في البحث عن العدالة من اجله واجل ابنه الميت.
سبع دول وثلاث سنوات

بورغن الذي بدأت علاقته مع غوانتانامو عندما كان يبحث عن علاقة شركة نرويجية في المعسكر حيث كانت توفر خدمات وعمالا له، وانتج فيلما عنها وكان في ذلك الوقت يعمل في هيئة الاذاعة النرويجية لكن الفيلم لم يبث مما ادى الى احداث جدل حول حرية التعبير في النرويج، ومن خلال هذا الفيلم بدأ بملاحقة قصص المعتقلين والذين خرجوا منه وقابلهم ووثق قصصهم، ومن بين القصص كانت قصة ياسر الزهراني الذي لم يصدق احد ان يقدم شخص في قفص مكشوف مثل 'اقفاص النمور' على شنق نفسه بدون ملاحظة الحرس.

بالنسبة لبورغن فالقصة فيها سر ولا بد من ملاحقته، وكشف السر قاده الى سبع دول واخذ منه ثلاثة اعوام كي ينجز عنه الفيلم، والذي جاء في النهاية شهادة شجب للمسؤولين الامريكيين ودعوة الى تحقيق العدالة التي ينتظرها الاب حتى الان، وكشف من خلاله قصص المعتقلين وشهاداتهم عن الحياة التي عاشوها ضمن نظام السجن، واستطاع المخرج رسم اجواء الخوف داخل السجن من خلال اعادة حكاية قصص من خرجوا من السجن، كما ادخل مشاهده في قلب ممارسات المحققين والجنود مع السجناء، على طريقة مايكل مور، واميل دي انطونيو، كشف بورغن عن زيف وكذب المسؤولين الامريكيين الذين كانوا يتحدثون عن معاملة السجناء بطريقة انسانية.

وفي الصورة المقابلة كانوا يعذبونهم ويهزأون من معتقداتهم ويحاولون كسر ارادتهم بالاعتداء على كتابهم المقدس، يدوسون عليه او يمزقونه. يعتمد بورغن في تشكيل قصة الزهراني على عدد من شهادات زملائه ممن كانوا معه او قرب زنزانته، وعلى مقابلات خبراء للقانون والوثائق ورسائل الزهراني لعائلته، كما قام ومن اجل نقل الدراما المخيفة بتصميم نماذج لكلاب بعيون حمراء وهي متحفزة للانقضاض على الفريسة، فالكلاب هي من اهم ما استخدم في تعذيب المعتقلين وصور معتقل ابو غريب ارتبطت بصور الجنود الذي يضحكون على المعتقلين الخائفين من الكلاب التي تتأهب للهجوم عليهم.

غضب ورعب

لا تخفى نبرة الغضب في الفيلم بما فيه من شهادة ادانة لامريكا ونظامها وقيمها التي شوهت في الحرب على الارهاب، والمشاهد للفيلم يخرج محملا بشحنة من الغضب والحزن في الوقت نفسه على ما حدث للمعتقلين الذين لم يكونوا الا غنائم باعها الافغان والباكستونيون. في الفيلم يقدم بورغن شهادات وليد الحاج من السودان الذي كان يعرف الزهراني وكانت زنزانته قريبة من زنزانته وكانا يتبادلان الحديث وفي ساعات الصفو المزاح، اضافة لشهادة سامي الحاج وعمر دغاييس من بريطانيا/ليبيا ومحللين وقانونيين تابعوا قصة وفاة الزهراني وزميليه واثبتوا قانونيا وبشهادات الطب الشرعي استحالة قيام شاب مثل الزهراني على الانتحار ليس فقط لان رفاقه تحدثوا عن معنوياته العالية وقيادته للاضرابات عن الطعام احتجاجا على معاملة الجلادين لهم وانتهاكهم حرمة القرآن، بل لان الشاب كان مسكونا بأمل الخروج يوما ما وتظهر رسائله الشاب انه كان يتطلع للخروج من السجن والعودة الى عائلته حيث تحدث في رسالته الاخيرة ان ما يفصله عنهم هي ايام ويأتي الفرج، كما ان ايمان الشاب كان قويا حيث طلب من والده وامه واخواته الصبر والتحمل وطلب من والده ان يرسل له كتبا دينية مثل 'حصن المسلم' و 'الاربعين نووية'.

ما يثير في فيلم بورغن ليس البحث الجاد في المعلومات ولكن كيف ادار فيها الكاميرا وخلق اجواء الحياة في داخل السجن والكلاب الشرسة المستعدة للهجوم، وزيف الساسة والحراس، بل سخريتهم من تعذيب المعتقلين حيث اشار الى وثيقة كتبها رامسفيلد معلقا انه لا يرى مدعاة للشكوى من الوقوف بضع دقائق، كل هذا في وقت كان الجلادون يمارسون اقسى انواع التعذيب عليهم وكانوا من اجل كسر اضرابهم يضعون في انوفهم انابيب كي يدخلوا منها السوائل، ووصف سامي الحاج للعملية مثير ومرعب ومخيف، يظهر مدى ما مر به السجناء من معاناة، ووصف وليد الحاج مجزرة قلعة جي التي ارتكبتها ميليشيات عبد الرشيد دوستم من جماعة التحالف الشمالي والتي لم ينج من المئات الذين حشروا فيها سوى سبعين شخصا كان الزهراني منهم. ويعيد بورغن رحلة المعتقلين من قاعدة باغرام في طائرات شحن وكيف كانوا مقيدين، وملقين مثل اكياس الحبوب، طوال رحلة استغرقت ما يقرب من عشرين ساعة وخلالها كان الجنود يدوسون عليهم.

طلال الزهراني

بورغن استخدم قوة الصورة كي يعيدنا الى اجواء القصة التي نعرف بعض تفاصيلها ولكن ما يثير الخوف فيها هو المدى الذي يصل اليه الجلاد ويتحول الى وحش بلا انسانية. الفيلم هو عن طريقة امريكا الانتقام لضحايا 9/11 باسم العدالة والحرية، وبعيدا عن الصور والشهادات، ففي مركز الفيلم هي قصة الاب الذي يحكي ويستعيد قصة الابن الذي اعاده الامريكيون له في صندوق وجسده مشوه، لم يستطع بورغن الذهاب الى السعودية كي يسجل القصة، لكن الاب وافق على السفر الى تركيا حيث صورت شهادته في احياء واسواق اسطنبول، وبدت قصة الزهراني الاب والابن تجسيدا لقصة كل اب فقد ابنه في حرب بوش على الارهاب.

وقد اعطت شهادة الاب قوة للفيلم، ففي استعادتها عبر الاب اظهر الاب عزة بالنفس وفخرا بالابن القتيل واصرارا على مواصلة الرحلة لتحقيق العدالة. وفي قصة الزهراني قصة اخرى عن العاملين والمدافعين عن الحرية من المحامين وجمعيات رعاية والدفاع عن السجناء، وقصصهم هي قصص بطولة وتضحية وشجاعة لانهم واجهوا مؤسسة بلادهم وهم يعرفون انهم بعملهم هذا ستوجه لهم الاتهامات بخيانة بلد في حالة 'حرب'، وصوت هؤلاء هو صوت الضمير الذي يحمي اصوات المضطهدين في العالم ويعطي املا للمظلومين وضحايا غطرسة القوة. ياسر الزهراني الشاب الذي كان يحلم بالعودة ومواصلة دراسته كما قال رفاقه كان مقبلا على الحياة ومن يعرف معنى الحياة لا يمكنه ان يأخذ روحه بنفسه خاصة انه كان مؤمنا وصابرا وراضيا بقدر الله. غوانتانامو لم يقفل بعد على الرغم من تعهدات باراك اوباما باغلاقه وبقاؤه يذكر العالم بفظاعة افعال المنتصر.

'في عام الخنزير'

ذكرني بورغن بفيلم شاهدته قبل فترة للمخرج الامريكي المعروف اميل دي انطونيو 'في عام الخنزير' (1969) وهو شهادة اخرى عن البشاعة الامريكية في فيتنام، ويشير الى ان الساسة يكررون نفس الاكاذيب، في الوقت الذي كان يتحدث جون فوستر دالاس وقادة الجيش ان الجنود الامريكيين لا يقتلون كان الجنود يقتلعون الاشجار ويهدمون البيوت ويقتلون الاطفال. والفيلم هو اغنية عن الحرية والثورة وحكاية رومانسية يظللها القتل والخوف والطائرات الامريكية التي كانت تقصف المقاتلين في الغابات كي تفتح الطريق للجنودـ، وفي نهاية الحكاية يرحل الامريكيون ومعهم الدمى التي جاءوا بها، ويخرج الاطفال والشباب يلوحون وعلى وجهوهم ابتسامة الامل، فيما يظهر الامريكيون في اللقطات الاخيرة وهم ملقون على ارض الغابات يئنون من الالم وجنود يسندون جرحى مغطاة وجوههم بالشاش.

كعادة الامريكيين يخرجون في الليل كما فعلوا في العراق فيما احتفلت الدمى في بغداد بعد خروجهم بنصر زائف، وهذا يذكرنا بواحدة من مذابح بوش في العراق وهي 'مجزرة حديثة' في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر2005 والتي قتل فيها 24 طفلا وامرأة ورجلا، ووثق احداثها المخرج نيك برومفيلد في 'المعركة من اجل حديثة' (2007)، ومثل قصة الزهراني ورفيقيه لم تتحقق العدالة فيها، ولا يزال اهالي ضحاياها ينتظرون العدالة. كما هي العادة يتكرر السيناريو نفسه، وتغطية وفضح وعدالة منقوصة.

فقد كشفت الوثائق التي عثر عليها في حاويات نفايات كان تركها الامريكيون ونسوا حرقها، ان الجنود الامريكيين نفذوا اوامر قائدهم 'اطلقوا النار ثم اسألوا'، والمذبحة حسب نيك برومفيلد هي 'ماي لي' بوش في العراق، مذكرا بمذبحة القرية الفيتنامية 'ماي لي' عام 1968 والتي راح ضحيتها ما بين اربعمئة الى خمسمئة مدني فيتنامي قتلوا وروعوا ونساء اغتصبت. ويقول برومفيلد ان مشهد الجنود الامريكيين وهم يبولون على مقاتلي طالبان الموتى له ما يشابهه في الحالة العراقية حيث قال انه عندما كان يعد المواد ويبحث في المذبحة قبل بدء التصوير التقى عددا من الجنود الامريكيين الذين لم يشاركوا في المذبحة ولكنهم وصلوا الى مسرحها فيما بعد، ويقول انه من الصعوبة بمكان 'وصف عقليتهم وطريقة تفكيرهم، ولكن اي شخص شاهد الفيلم الملحمي الذي صنعه فرانسيس فورد كوبولا عن حرب فيتنام 'القيامة الان' (1979) ربما يأخذ فكرة عن ذهنيتهم لان افعالهم الشرسة المدروسة لم تكن مبررة، قتل جنوني، كان الجنود يهنئون بعضهم البعض عندما يقتل احدهم طفلا بريئا، لديهم قيم مختلفة تماما عن اي شيء شاهدته سابقا'، وقال ان 'صور المارينز في افغانستان تعطي نفس الشعور بالمرض مثل اعترافات ديلا كروز الذي قال' تبولت على احد العراقيين الموتى في السيارة البيضاء (اثناء المذبحة)، اتذكر انني تبولت على رأس عراقي ميت، الذي فجر نصف رأسه'. من غوانتانامو الى 'حديثة' وافغانستان تحقق امريكا عدالتها ضد 'البدائيين' ثم تدعو الناس لتبني الديمقراطية وحقوق الانسان، للقصة بقية ونهاية، وفي النهاية يخرج الامل، وتشرق الشمس في الظلال القاتمة.