لاحول ولاقوه الا بالله
تسلم على الخبر
|
|
المحامون يطالبون بقانون لإنشاء محاكم خاصة للفصل فيها والقضـــاة يرون عدم الحاجة إلى ذلك
«الأخطاء الطبية» بين الغرق في أدراج المحاكم والحـاجة إلى تشريع «دوائر متخصصة»
البيان
كشفت البيان في تحقيق سابق حول تأخر الفصل في قضايا الأخطاء الطبية المرفوعة ضد المستشفيات والأطباء في الدولة عن فراغ تشريعي يضمن إنشاء دوائر متخصصة بالمحاكم مهمتها الفصل في الأخطاء الطبية، ما أدى إلى إطالة عمر البت في القضايا المرفوعة لدرجة وصل بعضها إلى سنوات، وقال محامون: إن هناك بعض القضايا مر عليها سبع سنوات.
ومازالت تتداول بين أروقة المحاكم من تقرير إلى تقرير ومن خبير إلى خبير، مطالبين بإصدار تشريع بإنشاء دوائر متخصصة بالمحاكم مهمتها الفصل في الأخطاء الطبية وما يتفرع عنها وأن يحوي القانون نصوصاً تختلف تماماً من حيث الإجراءات عن الإجراءات المتبعة أمام القضاء العادي مع اختلاف تشكيل هذه الدوائر وتتميز هذه المحاكم بسرعة الفصل في القضايا المطروحة عليها.
في حين يرى القضاة أن عدد قضايا الأخطاء الطبية مقارنة مع القضايا الأخرى بسيط وليس لديها إجراءات معينة أو خاصة بها حتى يتم إنشاء دائرة متخصصة بها، فضلاً عن أن التأخير في إجراءاتها يحدث لطبيعة الإجراءات في القضايا المدنية بمختلف أنواعها وهذا لا يقتصر على قضايا الأخطاء الطبية، إلى جانب أن القضايا المدنية تتطلب إجراءات تأخذ وقتاً مثل الإعلان ولا يجوز للمحكمة النظر في القضية قبل انعقاد الخصومة بإتمام إعلان المدعى عليه إعلاناً قانونياً صحيحاً، أما القضايا الجزائية فمسألة الإعلانات أسهل وأيسر وهذا يوفر وقتاً على المحكمة.
مطالبات المحامين
وما بين مطالبات المحامين الملحة بإنشاء دوائر متخصصة تعالج قضايا الأخطاء الطبية لإسراع البت والفصل بها، وعدم رؤية المحاكم للحاجة الماسة تبقى هذه القضايا تائهة لسنوات في أروقة المحاكم بانتظار ملء الفراغ التشريعي.
وعلى الرغم من سرعة البت في القضايا التي تحال إلى المحاكم في الدولة إلا أن القضايا المتعلقة بالأخطاء الطبية أو الدعاوى المرفوعة ضد المستشفيات والأطباء تستغرق سنوات طويلة. قضية الطفلة ولاء أسامة التي تعرضت لأخطاء جمة عقب ولادتها في أحد مستشفيات وزارة الصحة في العام 2005 أدت لبتر يدها اليسرى وإصابتها بمضاعفات أخرى لا تحصى بدأت تظهر في ما بعد ما زالت في أروقة المحاكم.
ولاء دخلت المدرسة وصار عمرها حوالي سبع سنوات وقضيتها ما زالت معلقة ويقول والدها: أنا اليوم على رأس عملي ومقيم في الدولة ولكن في حال أنهيت خدماتي أو استقلت وقررت العودة إلى بلدي كيف لي بمتابعة القضية. حول هذا الموضوع يقول المحامي حسين دمرداش: موضوع الأخطاء الطبية يعتبر من القضايا الشائكة والمعقدة والمتشابكة لتعلقها بأمور فنية دقيقة.
كما أن مسألة إثبات الخطأ الطبي وعلاقته السببية بين الخطأ والضرر أي أن هذا الخطأ هو السبب المباشر للضرر، ما زالت مثاراً للجدل. ويضيف: يظهر عبء الإثبات وصعوبته لأنها مسألة فنية علمية معقدة وتحتاج إلى اللجوء إلى لجان طبية متخصصة في هذا الفرع أو ذاك وترد تقاريرها في أغلب الأحيان متضاربة لاختلاف الألفاظ والمفاهيم، فمثلاً اللجنة تذكر أنه لا يوجد خطأ طبي وإنما يوجد إهمال، كيف والإهمال هو الخطأ، أو تقرر أنه كان من الممكن تفادي وقوع الحادث لو تم التدخل الجراحي قبل نصف ساعة أو ربط وريد ما بنسبة 60%.
ولا يقرر التقرير بشكل قاطع وواضح أن هناك خطأ من عدمه. كما أن المريض عند دخول المستشفى وإجراء عملية لا بد من الحصول على موافقته الكتابية بذلك وتحمل كافة النتائج والمريض يكون في موقف صعب لا يستطيع أن يناقش ما يكتب فيها لكونه كالغريق فيقوم بالتوقيع دون قراءة هذه الورقة وتستخدم ضده في المستقبل عند حدوث خطأ طبي ما، نرى عدم الاعتداد بهذه الموافقة في المحاكم وطرحها لكونها صادرة عن إرادة معيبة وعن عدم دراية بالمسائل الطبية.
إثبات الدليل
ويضيف: من أهم العقبات التي تواجهها القضايا الطبية وجود الملف الطبي للمريض في المستشفيات الخاصة وبالتالي ملف المريض يكون تحت يد المستشفى ليس تحت يد المريض وهذا يجعل المريض عاجزاً وغير قادر على إثبات الخطأ لعدم وجود الدليل تحت يده وإنما تحت يد خصمه (المنشأة الصحية)، مما يسهل العبث بهذه الملفات بشكل يعدم الدليل المقدم منها».
وأوضح أن إثبات الخطأ يحتاج إلى شهود ويكون الأمر داخل غرفة العمليات ومن يكون مع الطبيب غير الطاقم والمساعدين وهم أصحاب شأن في الأمر فكيف يشهد على نفسه أو على صديقه أو ضد المنشأة التي يعمل فيها مما يعجز المريض معه في جميع الأحوال عن إقامة الدليل، كما أن أغلب المرضى يحجمون عن تقديم شكاوى أو إقامة دعاوى ضد الأطباء، لجهل المريض بحالته في الأصل وعدم معرفة سبب ما هو فيه من عجز وجهله بالقانون أيضاً.
رشى للتنازل
ويقول: بعض الأطباء يقومون بالاتصال بالمريض ومحاولة الحصول منه على إقرار بإخلاء مسؤوليته مقابل مبلغ زهيد لا يتناسب مع الضرر وللإحباط الذي يراه المريض من طول إجراءات التقاضي التي قد تصل إلى سنوات.
وقال: الجهة التي تحدد نسبة الضرر ونسبة العجز ومقداره وأثره هي اللجنة الطبية التي تحال إليها الدعوى والمريض لفحص الحالة والاطلاع على ملف المريض وسؤاله والكشف الطبي لمعرفة الأسباب والضرر، لأن هذا الأمر من الأمور الفنية وليست الأمور القانونية حتى المحكمة غير مصرح لها بتحديد الضرر إلا بعد أن تكتب تقريرها لكن بعد إيداع التقرير من الجهة المختصة نطالب بالتعويض عن هذه الأضرار، ونتحدث عن قيمة التعويض الذي تقدره بناء على ما يثبت من ضرر بالتقرير.
خطوات مطلوبة
وطالب حسين دمرداش بإصدار تشريع بإنشاء دوائر متخصصة بالمحاكم مهمتها الفصل في الأخطاء الطبية وما يتفرع عنها وأن يحوي القانون نصوصاً تختلف تماماً من حيث الإجراءات عن الإجراءات المتبعة أمام القضاء العادي مع اختلاف تشكيل هذه الدوائر وتتميز هذه المحاكم بسرعة الفصل في القضايا المطروحة عليها، وإعادة النظر نحو إلزام تدريس قانون المهن الطبية وما يتعلق بالمهنة من قوانين داخل كليات الطب مع المواد العلمية جنباً إلى جنب حتى يكون طبيب المستقبل وكل من يتعامل مع صحة البشر على بصيرة من أمره وما هي حقوقه القانونية وواجباته تجاه المريض وتجاه المجتمع في ما يخص مجاله.
كما طالب بإصدار تشريع يلزم الجهات الصحية وخصوصاً المستشفيات سواء عامة أو خاصة بوضع القانون المتعلق بالمريض وعلاقته بالطبيب وخاصة ما جاء بنصوص القانون رقم 10 لسنة 2008 بشأن المسؤولية الطبية ويكون ذلك في شكل تعليمات إرشادية توضع في أماكن ظاهرة في المستشفيات بحيث يستطيع كل من يتردد على المستشفى أن يتطلع عليه في صورة بسيطة سهلة .
ولا يكون هذا إلزامياً للمستشفيات إلا إذا كان هناك نص إلزامي بذلك يرتب العقوبة على مخالفته لكي نصل بالقانون إلى التطبيق لا التعليم لأننا سندخل الجنة بما عملنا لا بما علمنا. ليس بالعلم وحده ندخل الجنة بل بالعمل وأي قانون لا يوضع موضع التنفيذ هو والعدم سواء ولا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به.
وقال: إن الفراغ التشريعي الذي تكشف عنه البيان اليوم لا يمكن أن يسد إلا بتشكيل لجنة على أعلى مستوى تمثل كبار علماء الدين الثقات وكبار المستشارين من الأطباء في فروع الطب المختلفة وكبار رجال القضاء والقانونين ورجال الصحافة والإعلام لا أصحاب الكسب السريع دون اعتبار للمصلحة العامة.
وقال: إن المهام الأساسية التي تسند للجنة مهمة إعادة دراسة القوانين المتعلقة بالصحة في كافة الفروع سواء المتعلقة منها بالأطباء أو مراكز الإخصاب وإعادة هيكلة القوانين وبعد الدراسة رفع التصور النهائي لوضع تشريع يحمي المجتمع الذي طغت فيه المادة فأكلت ما هو أخضر ويابس من الأخلاق.
عدد بسيط
من جهة أخرى قال القاضي أحمد إبراهيم سيف عبيد رئيس المحكمة المدنية في دبي: إن عدد قضايا الأخطاء الطبية مقارنة مع القضايا الأخرى بسيط وليس لديها إجراءات معينة أو خاصة بها حتى يتم إنشاء دائرة متخصصة بها، فضلاً عن أن التأخير في إجراءاتها يحدث لطبيعة الإجراءات في القضايا المدنية بمختلف أنواعها وهذا لا يقتصر على قضايا الأخطاء الطبية.
وأوضح القاضي سيف أن لقضايا الأخطاء الطبية شقين، الشق الأول جزائي، حيث يعتبر هنا أن الطبيب ارتكب جريمة ويسأل عنها من الناحية القانونية، سواء كانت إصابة المجني عليه أو وفاته فإن من يتابع القضية النيابة العامة ثم تحيلها إلى المحكمة وتصبح النيابة هنا ممثلة المجني عليه باعتبارها ممثلة المجتمع، لافتاً إلى أنه في الدعاوى الجزائية المحكمة تتداول الجلسات ثم تصدر حكمها بالإدانة أو البراءة حسب أوراق الدعوة.
أما الشق الآخر فهو المدني وهنا يقوم المجني عليه برفع دعوة أمام القضاء المدني لأنه يريد التعويض عن الضرر الذي أصابه ويتولى بنفسه متابعة الدعوة وتوكيل المحامي وتصدر المحكمة حكمها بقبول الطلبات أو رفضها.
وقال القاضي سيف: إن الشق الجزائي سريع لطبيعة الإجراءات الجزائية التي تتميز بالسرعة وكونها مختصرة مقارنة بالإجراءات المدنية، من دون الإخلال بحقوق أي طرف في القضية، لافتاً إلى أنه يحصل تأخير في قضايا الأخطاء الطبية في كلا الشقين، معزياً السبب إلى التقارير الفنية الطبية، حيث إن إثبات أن الطبيب أخطأ أو لم يخطئ مسألة فنية بحتة وتحتاج إلى رأي فني من قبل لجنة طبية متخصصة، وحتى يستطيع القاضي إصدار حكمه لا بد من أن يتوفر التقرير الفني الذي يجزم بوجود الخطأ الطبي حتى يصدر القاضي الحكم.
وذكر أنه بعد إصدار التقارير الفنية من قبل اللجنة الطبية التي تحددها المحكمة يحق للمتهم أو المدعى عليه أن يطلع على التقارير ويبدي رأيه بشأنها وفي بعض الحالات تقوم المحكمة بإعادة المأمورية إلى اللجنة الطبية مرة أخرى للاطلاع على الملاحظات التي أبداها المتهم للرد عليها وقد يتكرر هذا الأمر أكثر من مرة مما يسبب إطالة الوقت.
كما أنه في بعض الحالات تطلب اللجنة الفنية أو الطبية من المحكمة إعادة عرض المجني عليه عليها مرة أخرى بعد مدة من الزمن تصل في بعض الأحيان إلى 6 أشهر، حتى تستقر الحالة الصحية للمجني عليه وبالتالي تستطيع اللجنة إبداء الرد بشأنها وهذا أيضاً يتطلب المزيد من الوقت.
مسؤولية
وشدد القاضي سيف أن الورقة التي يوقع عليها المريض للموافقة على إجراء عملية جراحية لا تنفي المسؤولية عن الطبيب إذا أخطأ، وهذا الخطأ تحدده اللجنة الفنية، ومجلس الوزراء شكل لجنة اتحادية متخصصة بالفصل في مسألة الأخطاء الطبية.
وهذه اللجنة محايدة تم اختيار أعضائها وفقاً لدرجات عالية من الثقة والمهنية، بحيث يؤدون عملهم بحيادية وللطرفين المدعي والمدعى عليه الحق بالتعليق على التقرير الطبي الذي تصدره اللجنة إذا رأوا أن هناك شيئاً مخالفاً للقواعد العملية أو الواقع وللمحكمة مناقشة اللجنة أو أحد أعضائها لاستيضاح الحقيقة، بمعنى أن الحقوق محفوظة بشكل تام لجميع أطراف القضية ولا يوجد مجال للتلاعب.
إيقاف النظر في الدعوى المدنية حتى الفصل بالحكم الجزائي
قال القاضي أحمد إبراهيم سيف عبيد رئيس المحكمة المدنية في دبي: إن المحكمة المدنية توقف النظر بالدعوى المدنية حتى يتم الفصل بالدعوى الجزائية بحكم بات لنفس الأطراف والدعوى وهذا الأمر بقوة القانون لأن الحكم الجزائي يقيد الحكم المدني وهذا الأمر يتطلب وقتاً، لافتاً إلى أنه من بين أسباب التأخر في قضايا الأخطاء الطبية أن القضايا ترفع بداية كدعوى جزائية.
وبعدها يصدر الحكم الجزائي الابتدائي ثم الاستئناف وبعد تداول القضية في الاستئناف يتم الطعن عليها في محكمة التمييز ثم يصدر حكم بات من محكمة التمييز، وبالنسبة للقضايا المدنية في الأخطاء الطبية تطبق عليها الإجراءات نفسها، ويتوقف النظر فيها في حالة وجود دعوة جزائية للقضية ذاتها حتى يتم الفصل النهائي بها.
وحول ثقافة المجتمع بالنسبة للقوانين قال القاضي سيف: بمجرد صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية يفترض من أفراد المجتمع أن يطلعوا عليه، وثمة قاعدة قانونية عامة في القوانين العقابية لا يعذر المرء بجهله للقانون، مشيراً إلى أن وضع القوانين والضوابط المتعلقة بالخطأ الطبي كإرشادات في المنشآت الصحية هو من اختصاص الجهات الإدارية الصحية وليس من اختصاص المحكمة.
وتابع: إن جميع أفراد المجتمع يترتب عليهم أن يكون لديهم ثقافة قانونية في الأمور العامة وبالنسبة للأطباء يجب أن يعرفوا المسؤوليات المترتبة عليهم جراء الأخطاء الطبية ويفضل تثقيفهم بشكل عام حول الإجراءات والنصوص القانونية المتعلقة بمجال عملهم، سواء كان ذلك من خلال التنسيق بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة بالنسبة للطلبة الذين يدرسون في كليات الطب أو من خلال المنشآت الصحية التي يترتب عليها تثقيف العاملين لديها بالجوانب القانونية والمسؤوليات التي تقع على عاتقهم بالنسبة لمجال عملهم وذلك من خلال عقد ورش عمل ودورات تثقيفية في المجال القانوني والمسؤوليات الطبية، ومحاكم دبي ومن باب التعاون مع جميع الجهات المستعدة لعقد مثل هذه الدورات التثقيفية سواء العاملين في المجال الطبي أو أي جهة أخرى.
القانون الاتحادي: لجنة عليا للمسؤولية الطبية
يرى المحامي حسين دمرداش أن أفضل ما سطره القانون رقم 10 لسنة 2008 والقرار الوزاري رقم 31 لسنة 2009 الصادر في 30/8/2009 حديثاً هو تشكيل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية لتوحيد الجهة التي يناط بها تقرير الخطأ الطبي حتى لا تتضارب التقارير الطبية مع اختلاف الجهات، وتشكيل هذه اللجنة على أعلى مستوى في الدولة مما ينتفي فيه نسبة المجاملة ونسبة الخطأ في التقدير، وطريقة التقدير أيضاً.
ولكن نظراً لكثرة عدد القضايا المحالة إلى هذه اللجنة التي ما يزال ليس لها فروع في باقي الإمارات الست يتعرقل الفصل في القضايا لجهة ورود هذا التقدير الذي يكون هو الفيصل في القضية.
ويحدد القانون عناصر التعويض وهي أولاً التعويض المادي فعلى المريض أن يبين فيه ما تكبده من مال في العلاج وما فاته من كسب وما لحقه من خسارة ومدى تأثير الإصابة عليه مستقبلاً.
وقد نصت المادة (282) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي 5/85 وتعديلاته على أنه كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر، والمادة (292) من ذات القانون تنص على أنه يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب كما نصت المادة (293) من ذات القانون أيضاً على أنه يتناول حق الضمان الضرر الأدبي، انطلاقاً من قاعدة أن لكل شخص الحق في سلامة جسده والتعدي عليه وإحداث إصابات به يعد ضرراً يوجب التعويض عنه، وهذا الضرر الجسماني يشمل التعويض عن العجز الصحي الدائم الذي أصاب المضرور والذي أكده تقرير نتيجة مهمة الخبرة الصادر من مستشفى راشد في النقطة الثامنة منه.
وأشار إلى أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، والمتمثلة في هذه الحالة بما تكبده من خسائر أو نفقات العلاج وكذلك الأضرار المتوقعة مستقبلاً كحده من التوظيف في العديد من الوظائف التي تستلزم اللياقة البدنية كالطيران والجيش والشرطة وغيرها، كما يحق للمضرور المطالبة بما لحقه من ضرر أدبي نتيجة هذا الفعل ويتمثل بالآلام النفسية في هذه الحالة له ولعائلته كلما غدا أو راح، أو تقدم للزواج مستقبلاً.
والعنصر الثاني: التعويض المعنوي والأدبي: الآلام النفسية والحسرة والندم وهذه لا تقدر بالمال والعنصر الثالث: التعويض المورث وهذا يكون للورثة بفرض أن المريض قبل وفاته قد عانى الآلام.
حسن الرئيسي: بعض الأطباء مقصرون في توعية المرضى بحقوقهم
قال المحامي والمستشار القانوني حسن جمعة الرئيسي: إن المشرع الإماراتي اهتم بحياة الإنسان وصحته ونظم عدة تشريعات طبية منها قانون الأخطاء الطبية وقانون مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية وقانون مزاولة الطب البشري وغيرها من القوانين، لافتاً إلى أنه يلاحظ أن هناك قصوراً من بعض الأطباء بتوعية المرضى بحقوقهم وشرح العوارض السلبية التي قد تنجم عن إي إجراء يتخذه الطبيب، وإن بعض المرضى لا يحرصون على معرفة حقوقهم الطبية.
وأضاف: إنه لا يمكن تحديد سبب معين لتأخير إجراءات الدعاوى التي يرفعها المتضرر لجبر الضرر نتيجة ما تعرض له من أخطاء طبية لأنها تعتبر دعاوى مدنية عادية تسير وفق قانوني الإثبات والإجراءات الجزائية اللذين يتطلبان مراعاة إثبات الضرر وفق التقارير الطبية الفنية تقارير الخبرة وفي بعض الأحيان الحاجة لسماع الشهود. كما أن الضرر الناتج عن الأخطاء الطبية لا يمكن إثباته إلا عن طريق خبراء فنيين كالأطباء وفي بعض الأحيان الاستعانة بغيرهم من الخبراء إذا كانت تلك الأضرار ناتجة عن حوادث سبقت التدخل الطبي، كما ترجع إلى كمية الدعوى المدنية والضغط على الدوائر المدنية وهذا مما لا شك فيه يؤدي إلى استغراق وقت طويل.
وفي ما يتعلق بأن بعض المحامين يلعبون دوراً في تأخير قضايا الأخطاء الطبية قال الرئيسي: إنه لا يمكن اتهام المحامين بتطويل إجراءات التقاضي لأنه كما هو معلوم فإن تحديد الضرر الذي يلحق بالشخص لا يكون ثابتاً في معظم الأحيان لما يطرأ من تغير سريع كسوء حالة المريض أو تحسنه أثناء سير الدعوى.
والحقيقة أن البعض يطرحون تساؤلاً: لماذا إجراءات القضية الجزائية في الأخطاء الطبية تكون أسرع من الدعاوى المدنية؟ والسبب بذلك أن الاختلاف بين الإجراءات بين الجزائي والمدني هو ما يؤدي إلى حدوث الفرق في الوقت، فالإجراءات الجزائية لا تتطلب إلا البحث:
هل الطبيب ومن في حكمه أخطأ أو قصر في أداء مهامه من عدمه ويستحق العقوبة دون الخوض في نسبة الضرر وتقدير المبلغ الذي يستحقه المتضرر كتعويض؟ فإذا قام المتضرر بدفع دعوى أمام المحكمة الجزائية للادعاء بالحق المدني لتعويضه وجبر الضرر الذي أصابه فإن في معظم الأحيان تتم إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة وهي المحكمة المدنية للبحث عن الأمور الفنية بصورة دقيقة وتقرير مبلغ التعويض ويحتاج ذلك إلى وقت أطول.
التعديل الأخير تم بواسطة RAKBOY783 ; 23 - 1 - 2012 الساعة 07:19 AM
لاحول ولاقوه الا بالله
تسلم على الخبر
[flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]
الله يحفظ الجميع من كل شر..