شرطة أبوظبي تكشف لـ » البيان «
كمين محكم يُسقط عصابة الأراضي الوهمية في »لندن«
البيان
لم تستبعد شرطة أبوظبي وجود ضحايا آخرين لعصابة الأراضي الوهمية في لندن والتي وقع ضحيتها حتى الآن 40 شخصا معظمهم إماراتيون. وتوقعت أن يتقدم عدد آخر من الضحايا ببلاغات داعية المتضررين الى سرعة الإبلاغ لحصر ضحايا هذه العملية.
وأكدت الشرطة ان التحريات الاستباقية والمعمّقة لإدارة التحريات والمباحث في شرطة أبوظبي إلى جانب إعداد كمين محكم لهم أسهما في ضبط العصابة مطلع العام الجاري قبل تلقيها أي بلاغ، ولولا هذه الجهود لرجال الإدارة لاستمر الجُناة في نصب الكمائن لضحايا آخرين، وبالطبع الفرار خارج الوطن متمتعين بأموالهم.
وكانت شرطة أبوظبي قد اوقفت مخطط 4 مشتبهين لاستمرار بيع أراضٍ وهمية في لندن من دون سندات تملّك والتي وقع ضحيتها حتى الان 40 مشتريا تقريبا معظمهم مواطنون. وتمكن المتهمون عبر عملية النصب المحكمة من كسب أموال بلغت 3 ملايين درهم، في حين اشترى الضحايا أراض "على ورق". وقال اللواء محمد بن العُوضي، مدير عام العمليات الشرطية بالإنابة في شرطة أبوظبي في تصريح ل (البيان) إن المتورطين الأربعة، الذين ضُبط منهم اثنان لوجود الآخريْـن خارج الدولة، اتبعوا أسلوباً محترفاً في النصب والاحتيال لكسب ثقة الضحايا، وإيهامهم بامتلاك أراضٍ في المملكة المتحدة بسعر مغرٍ، واستكمال إجراءات البيع "الوهمية".
ولم يستبعد اللواء العُوضي أن يتقدم عدد آخر من الضحايا، خصوصاً أن المتورطين في القضية قاموا بنشر إعلانات مبوبة بمساحات كبيرة في صحف محلية ودعائية، وتعاملوا مع العشرات من المواطنين والمقيمين الذين أغرتهم قضية شراء قطع الأراضي بحسومات وهمية، طالباً من المتضررين سرعة الإبلاغ لحصر ضحايا هذه العملية.
استدراج
وحذّر مدير عام العمليات الشرطية بالإنابة في شرطة أبوظبي من السماسرة الذين يحترفون عمليات النصب، ويقومون بعرض الأراضي الوهمية على المستثمرين أو المشترين، ويستدرجون عقولهم بطرق ملتوية؛ ليقوموا بعمليات مبايعات كاذبة، وبعد اختلاس أحلامهم، يستفيقون على كابوس ضياع أموالهم وطموحاتهم.
وذكر أنه يتوجب على كل مشترٍ لعقار أو أرض تحرّي مختلف الأمور القانونية والأنظمة المطبّقة في هذا المجال، من خلال مراجعة الدوائر والأجهزة الرسمية المختصة، والتأكد من نشاط ورخصة المنشأة العقارية التي سيتعامل معها، دون التسرّع في الدفع، والانجرار وراء الإعلانات الدعائية التي تؤدي بعض الأحيان إلى استنزاف ما يدخرونه سراباً.
وأشار إلى أن دور المواطن والمقيم في هذا الجانب، يتمثل في سرعة الإبلاغ عن أي خروقات للقانون، تكريساً للوعي والوقاية، وحماية مكتسباتنا الوطنية وثروتنا البشرية من المخاطر المحتملة.
وكشف العقيد الدكتور راشد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة في إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي تفاصيل وملابسات القضية مشيرا الى أن عناصر الشرطة تلقوا معلومات استباقية حول تحركات مشبوهة لإحدى الشركات العقارية (تدعى C. E. E) في العاصمة أبوظبي.
وأضاف: بادرنا، على الفور، إلى التأكد من صحة وشرعية وعمل الشركة، حيث تبيّن لنا أن المنشأة وهمية، وأن المكتب الرئيسي في دبي ذو نشاط تجاري (وساطة عقارية) ومغلق مؤقتاً.
خيوط الواقعة
وأضاف:"تكشفت لنا خيوط الواقعة شيئاً فشيئاً، حيث توصلنا إلى وجود علاقة بين 4 متورطين من جنسيات أوروبية وآسيوية، اثنان منهم خارج الدولة، أحدهما لم تطء قدمه أرض الدولة ومقيم في بريطانيا".
وأوضح أن التحريات أكدت أن أحد الهاربين، كان يقوم بإستغلال رخصة مستأجرة كان يمتلكها سابقاً من شركة وساطة عقارية مغلقة، بافتتاح فرع غير مرخّص في أبوظبي، تديره متهمة أخرى، حيث كانا يوقعان على العقود المبرمة دون تفويض من الجهة المالكة، ويستلمان المبالغ الجزئية المتحصّلة من عمليات البيع الوهمية بفواتير شراء. أما المتهم الثالث، وهو صاحب إحدى الشركات العقارية بدبي المتخصصة في بيع أراضٍ في لندن، فقد كان دوره التنسيق لتسهيل الاتصال بين فريقين: الأول يمثله المشتبهان الأولان، والثاني المشتبه به الرابع الذي كان يجلب الأراضي الوهمية ويفوّضهم بعمليات البيع.
وذكر رئيس قسم الجريمة المنظمة في شرطة أبوظبي، أنه بعد تقنين الإجراءات، تم ضبط المشتبه بهما، الثاني والثالث استباقياً، اللذيْن أنكرا الجريمة، والتعميم على المشتبه بهما، الأول والرابع، محلياً ودولياً، فضلاً عن التحفّظ على الحساب المصرفي ومبالغ وجدت في مقر الشركة الوهمية (C. E. E) بإجمالي 350 ألف درهم، ومبلغ 50 ألفاً أخرى كانت في حساب المدعو (ف. ج) الفار من وجه العدالة