المهر..صاع شعير وباقات ورد وارقام مميزة في محاكم دبي..
البيان
صاع من شعير، باقات ورد، مرايا زجاجية ومبلغ مالي قيمته أقل من درهم واحد، وأرقام مميزة، ومبالغ تتوافق مع تواريخ الميلاد.
هذه مهور قدمها أزواج لزوجاتهم، فصدّق أو لا تصدق. قد يقول قائل: هذا ضرب من الخيال، إلا أن هذه "المهور" اجتمعت في قسم الاحوال الشخصية في محاكم دبي العام الماضي ضمن عنوان واحد، هو مهور سجلها أزواج لزوجاتهم في البيانات الاولية لعقد الزواج أو من خلال سؤال المأذون الشرعي عن قيمة المهر فكانت الاجابات إحدى تلك الأشياء.
هذه المهور تم رفضها من قبل المأذون الشرعي فيصل الحوسني في قسم خدمات الاحوال الشخصية في محاكم دبي، مبررا سبب الرفض أن مقصد الشريعة أساسه أن يكون المهر مقدماً للمرأة وله قيمة مادية لا أن يكون زهيداً ولا قيمة له في الوقت الحالي أو ارقاماً متميزة أو أن يتوافق مع تاريخ ميلاد الزوج أو الزوجة، معتبراً ذلك أنه نوع من الاستهزاء بالمهر.
ويقول الحوسني: إن العديد من الأسر تأتي لعقد القران داخل المحكمة في يوم الزفاف ولا ينتبهون إلى أن جميع الاوراق المطلوبة لتسجيل عقد القران موجودة، ونتفاجأ أحيانا أن العريسين في يوم الزفاف يأتيان لعقد القران ويحجزان الفندق وتذاكر السفر وفي النهاية ينصدمان بأن العقد لا يتم بسبب نقص بعض الوثائق أو المستندات المطلوبة، مثل ورقة فحص الدم أو ورقة الطلاق إذا كانت الزوجة مطلقة أو شهادة وفاة والد الزوجة إذا كان متوفياً أو نقص أختام رسمية، ما يدفع المأذون لأن يقع في إحراج كبير بسبب أن الزوجين أكملا جميع متطلبات الزفاف، في حين أن الوثائق الضرورية لعقد القران ناقصة، ما يرغم المأذون على عدم إبرام العقد، كونه يلتزم بالقانون ولا يمكنه تجاوزه.
ويضيف: يحدث في أروقة قسم الاحوال الشخصية الكثير من الطرائف والغرائب في الوقت ذاته، فعلى سبيل المثال لا الحصر، جاء أحد الاشخاص وزوجته إلى القسم في الفترة المسائية لعقد القران، وكانا خططا لأن يتم حفل الزفاف وفي الثانية عشر ليلا من اليوم ذاته موعد السفر، غير أن العقد لم يتم على الرغم من إلحاح الزوجين الشديد، وذلك بسبب نقص اوراق مهمة، وهناك حالات مشابهة لمثل هذه الحالة نستقبلها.
ويتابع: إن المأذونين يفعلون كل ما في وسعهم لتسهيل أمور الناس، غير أن القانون هو القانون، والعمل يجب أن يكون وفقا للقوانين والاجراءات المتبعة في محكمة الاحوال الشخصية في دبي.
وعن الاشكالات التي تواجه المأذونين الشرعيين خلال عملهم يقول الحوسني: إننا نواجه أحيانا عدم مصداقية الزوجين بالافصاح عن الحالة الاجتماعية، فقد تكون المرأة مطلقة أو أرملة وتقول إنها عزباء ولم تتزوج، وقبل اسبوعين تحديدا حصلت حالة وتم اكتشافها واحالتها إلى النيابة العامة بتهمة اعطاء بيانات كاذبة، حيث ذكر الزوجان أن الزوجة عزباء ولم تتزوج من قبل، واتضح بعد تسليم عقد القران وتسليم وثيقة الزواج إلى الزوج أن الزوجة متزوجة وزوجها متوفٍ وتمت احالة الموضوح إلى رئيس محكمة الاحوال الشخصية، وعلى الرغم من أن هذه الحالات قليلة فإننا نواجه في عملنا أزواجا يزودوننا بمعلومات وبيانات غير دقيقة.
وثمة اشكال آخر نواجهه أحياناً عند حضور الزوجين لتسجيل عقد القران، يختلفان على المهر وشروط الزواج على الرغم من أنهما كانا متفقين على تلك الامور من قبل.ويتابع: جاءت اسرة لعقد القران فسألت أم الزوج عن المهر قبل تسجيل المعاملة فأجابت: إن قيمة المهر خمس سبائك ذهبية، فرد والد العروس وقال: قيمة المهر 5 ملايين درهم فعلى الفور ظهرت علامة الاستنكار على وجه العريس الذي استنكر هذا الامر بشدة وبعدها تم الاتفاق على 100 الف درهم.
ويقول الحوسني: إن بعض الأسر يستهترون بالمهر ويسجلون قيمة قليلة جدا، وفي احيان أخرى قيمة مرتفعة جدا، مشددا على أهمية الوعي في هذا الجانب من قبل جميع الاطراف بحيث تكون قيمة المهر في الحدود الوسطى وليست بالملايين لزوج موظف على سبيل المثال راتبه طوال العمر لا يمكن أن يغطي قيمة المهر .
ويضيف: إنه الغى مهورا في العام الماضي كانت، على حد تعبيره، لا تتوافق مع أي قيمة مادية في الوقت الحالي مثل صاع من الشعير أو باقات ورد أو مرايا زجاجية أو مبلغ مادي زهيد قدره أقل من الدرهم، وفي حالات أخرى ألغيت مهور كانت ارقاماً مميزة مثل تاريخ ميلاد الزوج أو الزوجة في اليوم والشهر والسنة، ويأتي المهر حسب تاريخ ميلاد الزوج بالدراهم والفلوس قيمته 9 آلاف و 700 درهم وبضعة فلوس.