سلطان القلوب


كتب - وليد الشحي :

اهتز قلب الشارقة والإمارات أجمع لنبأ مرض سلطان الحب والحكمة فخفقت له الأفئدة مبتهلةً إلى الله العلي القدير بأن يمن عليه بالصحة والشفاء ، وكم كانت سعادة المواطنين بسلامة سموه ونجاح العملية الجراحية التي أجريت له بالغة في مشاهد بينت مدى ما يكنه له الشعب من حب جارف في كافة أنحاء الإمارات لتتفجر شلالات الفرح والبهجة معبرة عن مكانة سموه في القلوب والوجدان.
نعم نحبك كثيرأً يا ( بو محمد ) ، نحبك لله في الله ، نحبك يا سلطان الحكمة والبصيرة والتسامح والخير والمحبة ، نعم نحبك صغاراً وكباراً فأنت الحب والعطاء والثقافة والتاريخ .. ونحمد الله أن أرجعك إلى الإمارات سالماً معافى من أي أذى لنحظى بكلماتك الأبوية المؤثرة ( المتلفزة ) النابعة من قلبك النقي الطاهر فأدمعتَ مآقينا ورويتَ ما فينا.
صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.. تعددت خصالك ومهمامك ومسؤولياتك ومواقفك القومية محلياً وعربياً ، لكنك يا صاحب السمو كنت ولا تزال ( سلطان القلوب ) ، لأن حُكم البشر أهون من حُكم قلوبهم.
إن نقاطاً عدة استوقفتني في حديث الشيخ سلطان منها عندما خاطب المواطنين قائلاً : ( أحاول أن أدخل إلى بيوتكم وأتحدث إليكم وأناقشكم في أمور كثيرة ) ، وهنا تتجلى فضيلة الشيخ وأدبه واحترامه ، فكيف يستأذن بدخول بيوتنا عبر التلفاز وهو من دخل القلوب بلا استئذان حتى أصبح سلطانها وحاكمها ؟!
وفي قول سموه ( أوكلني الله خدمة هذا البلد ولا أدعي أنني أكملت المسيرة أو أنجزت المشروع الذي كان في بالي) العديد من الدلالات التي تشير إلى الحاكم العادل الورع الذي لا تقر له عين مهما قدم وأعطى وضحى مستشعراً بالتقصير في حق شعبه وأبنائه ومواطنيه ، وهو الذي يشهد على كرمه وتضحياته القاصي والداني.
كما أن الشيخ سلطان أوصى في كلمته بالنساء خيراً داعياً الرجال إلى المحافظة على زوجاتهم والابتعاد عن الأسباب التافهة التي تؤدي إلى الطلاق سعياً من سموه إلى المحافظة على التماسك الأسري كما تبلورت في هذا الجانب حكمته في توزيع المساكن والأراضي بطريقة تراعي الحفاظ على أواصر الأخوة والقرابة.
وببصيرته ونظرته الثاقبة وضع صاحب السمو يده على هموم الشباب بناة المستقبل موجهاً لهم نصائح أبوية غالية طالباً منهم الابتعاد عن الأوهام والسعي إلى طلب العلم والترقي فيه والنهل من منابعه بعد أن وفرت الدولة لهم الجامعات والمؤسسات التعليمية المتطورة التي تواكب النهضة الحضارية التي تشهدها البلاد.
وانطلاقا من اهتمام سموه الدائم بالبيئة طالب المواطنين بالمحافظة على الحياة البرية والحيوانات الصحراوية والابتعاد عن السلوكيات التي من شأنها التعدي عليها والمساس بها ، وهنا أختار لكم مقتطفات من كلماته العفوية النابضة لننهل منها المزيد من معاني الحب والحكمة :
وأنا أعوداليوم إليكم متحدثاً كعادتي لكن أنا ما كنت أحب هذه التظاهرات، ولكن بعض الإخوةوالأبناء أسكتوني، وقالوا أنت أمرك على الدوائر والمؤسسات، واترك الناس، وهذا يضعنيفي موقف حرج جداً لأنني أعرف كل واحد في هذه الإمارة والإمارات الأخرى كذلك، لكنالتعبير لسلطان يأتي من أشياء يحبها سلطان، إنني لا أستطيعأن آمر على الناس في أمور هي تخصهم
فأما بخصوص الشرطة والأمن والقرارات فهيسهلة.
ويدعو سلطان الحكمة إلى التناصح بالحكمة والموعظة الحسنة حتى بين الحاكم والمحكوم ضارباً مثالاً واقعياً بقوله :
كان لي صديقوكان ينصحني فكان يختار الوقت والأسلوب والمكان للنصيحة، فكانيحضر بجانبي يوم الجمعة فهذا يوم عبادة وكان يجلس وأنا معه في المحراب وهذا مكانكبير في مقدمة الصفوف وكان أسلوبه: سمو الشيخ سمعت كذا وكذا وكذا، وأتمنى أن لايكون صحيحاً وأنتم أدرى وأنتم أعلم، وأتمنى أن تفكروا في هذا الأمر. فو الله ما خرجتمن المسجد إلا يدي على الهاتف وأصدر الأوامر بأسلوب هادئ بطريقة مؤدبة وليس بالصراخ.
وانطلاقاً من إحساس سموه المرهف المفعم بالمسؤولية تجاه الأبناء والأطفال وجه سموه نصائح غالية للآباء والأمهات في طريقة تعاملهم مع أبنائهم قائلاً: إنني والله أحس بدفء والدي في يدي، وبهذا الإحساس وبهذا التواصل يجب أن نراعيالأبناء في تربيتهم، وأرجو من الآباء والأمهات ألا يرفعوا أصواتهم عليهم،
أرجو ألا تستعملوا أسلوب الإسكات، لأن كلام الطفل أو الولد أوالشاب حين يقال له اسكت يوجعه ويصبح من عاداته عدم الكلام، أرجو أن تتركوا الأبناء ينطلقون في التحدث بالكلام والتفكير، و أنا لا أجبركم على هذه التربية فهذهليست قرارات، وإنما تمنيات، وأتمنى أن أراها في أبنائكم.
لكن أهم عبارة مؤثرة في حديث سلطان سالت لها دموعي وتعمدتُ أن أختم بها هذه الكلمات هي قوله : ( تمنيت ألا يصيبني أي مكروه حتى لا أضع الناس في حزن أو تعب ).
(خطاك السوء ) يا (سطان القلوب) ودمت لنا أباً ووالداً وناصحاً وحاكماً وسلطاناً لقلوبنا.