|
|
رأس قاسيون
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
. . قاسيونُ،
من القافِ للنونِ تجري دموعٌ
ويمطرُ غيمٌ، ويحنو على حجرٍ أرجوان حَنونْ .
. . هكذا لا تجف العيون
. . وهكذا الجبال أيضاً . .
أرض عالية للينابيع، رؤوسها نحو الغيم دائماً، فإذا سقط الثلج عليها ابيضت كوجه العرس .
فوق رأس الجبل إكليل من الثلج . جبل برأس عالية . رأس نحو سماء الله . لكي تكف عيون البشر عن البكاء . لكي تأخذ الأشجار بيد العشّاق، ويصبح الماء خيطاً من الحرير، ويتنفس الحجر والبشر .
شيء من طبيعة الجبال يشبه أخلاق الرجال، هناك في الأعالي تقترب الغيوم من الحجارة والتراب . قصيدة عالية على بحر الماء . قصيدة بلا أخطاء، فقط البشر هم الذين يخطئون .
الجبل لا يخطئ
الشجرة لا يخطئ
الرمل لا يخطئ، كأن الصواب الوحيد هو الدمع الذي ينسكب من رأس الجبل حتى حوافّه وحتى ترابه السفلي، لا دموع تسقط إلى أعلى . دائماً، الدموع تشبه المطر . من أعلى إلى أسفل . من الغيم إلى التراب . شيء من الحنّو أو الحنان، الحنان هو الانحناء . الجبل ينحنى من أجل النهر . النهر ينحني من أجل الحصى والضفاف والأشجار . الكهل ينحني على الشاب . الحب ينحني على الكراهية لينظف أسنانها من الدم .
قاسيون . .
الوحيد الجميل، رأسك إلى الغيم . خرجت من الشعر لكي تحتفي بالنثر . جبل مكتهل ولكن قلبك تفاحة خضراء، ورائحتك ياسمين .
لا يصعد الشعراء إلى النجوم بالعربات والخيول، ولكن بالخيال .
لا يصعد الموتى إلى الفردوس أو إلى الجحيم بالجثمان والتابوتِ، بل، بالروح وبالصمت الأبدي الأخير .
لا تصعد الأشجار إلى الشمس بالغرور والكبرياء، بالورد والبرعم والأغصان المائلة على التراب .
لا تصعد القصيدة إلى الشعر إلا بالفكرة والحياة .
لا يصعد الطفل إلى الرجل إلاّ بالمعنى والمعرفة .
على رأسك قطعة غيم وقطعة شعر . بشر من الأسفل إلى الأعلى يرتفعون من التراب إلى السحابْ .
هكذا لا يجف الضبابْ .