





|
|
حثَّنا دينُنا الحنيف على عِيادة ( زِيارة ) المريض ، فقال رسولُنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( عُودوا المريض ، وأطعِموا الجائعَ ، وفُكُّوا العاني )) رواه البُخارىّ ، العاني : الأسير ،، وجعل عِيادةَ المريض حقًا للمُسلم ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( حَقُّ المُسلم على المُسلم خمس )) وذكر منها : (( عِيادة المريض )) مُتَّفَقٌ عليه .. كما أنَّ المُسلمَ إذا عَلِمَ بمرضِ أخٍ له في الله ولم يزره حاسبه اللهُ تعالى يومَ القيامةِ على ذلك ، ففي الحديث القُدسىِّ : (( إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يومَ القيامة : يا ابنَ آدمَ مرضتُ فلم تعُدني ، قال : يا رَبِّ كيف أعودُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين ؟ قال : أمَا علمتَ أنَّ عبدي فُلانًا مَرِضَ فلم تعُده ، أمَا علمتَ أنَّكَ لو عُدتَه لوجدتني عنده ؟ )) الحديث . رواه مُسلم .
وهناك آدابٌ لا بُدَّ مِن مُراعاتِها عند زيارة المريض ، مِنها :
1- اختيارُ الوقت المُناسِب لزيارتِه .
2- التخفيفُ عنه ، وتذكيرُه بأجر الصبر على المرض ، والرِّضا بما قدَّره اللهُ عليه .
3- عدمُ سؤاله عن مرضِه ، ونوعِه ، وغير ذلك مِمَّا قد يُسبِّبُ له شيئًا مِن الضِّيق .
4- عدمُ نصيحته باستخدام دواءٍ مُعيَّن جرَّبه غيرُه وانتفع به ، فقد يتعلَّقُ به ويسعى للحصول عليه ، وهو لا يُناسِبُ حالتَه ، وقد يَزيدُ مرضَه .
5- عدمُ التقليل مِن شأن الطبيب الذي يُعالجُه ، حتى لا يفقدَ ثِقتَه به ، وبالتالي لن ينتفعَ بعِلاجه .
6- الدعاءُ للمريض بالشفاء اقتداءً بالنبىِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فعن سعد بن أبي وقَّاصٍ - رضى اللهُ عنه - قال : عادني رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - فقال : (( اللهم اشفِ سعدًا ، اللهم اشفِ سعدًا ، اللهم اشفِ سعدًا )) مُتَّفَقٌ عليه ، وعن ابن عبَّاسٍ - رضى اللهُ عنهما - أنَّ النبىَّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - دخل على أعرابىٍّ يعودُه ، وكان إذا دخل على مَن يعودُه قال : (( لا بأسَ ، طَهورٌ إن شاء الله )) رواه البُخارىّ .. أيضًا يُمكن الدعاء بقول : (( أسألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العرشِ العظيمِ أن يشفيَـك )) صحيحُ الجامِع .
7- بإمكانك أنْ ترقِىَ هذا المريضَ بما ثبت عن النبىِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - في الأحاديثِ الصحيحة ؛ كقراءةِ المُعَوِّذاتِ عليه ، أو قول : (( بسم اللهِ أرقيك ، مِن كُلِّ شئٍ يُؤذيك ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أو عينِ حاسِدٍ ، اللهُ يشفيك ، بسم الله أرقيك )) رواه مُسلم ، وعن أنسٍ - رضى اللهُ عنه - أنَّه قال لثابِت رحمه الله : ألَا أرقيكَ برُقية رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : بلى ، قال : (( اللهم رَبَّ الناس ، أذهِب الباس ، اشفِ أنتَ الشافي ، لا شافىَ إلاَّ أنت ، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا )) رواه البُخارىّ .
8- عدمُ إطالةِ الجلوس عند المريض ، فرُبَّما آذيتَه بذلك .
وبعضُ الناس يُؤذون المرضى بكلامِهم ؛ فيسألونهم عن المرض ، وسببه ، وعن الدواءِ الذي وصفه الطبيب ، وهل له تأثيرٌ واضِح ، وعن الجُرعة التي يأخذُها المريض ، واسم الطبيب الذي يُعالجه ، ورُبَّما قال إنَّ هذا الطبيب غيرُ ماهرٍ في مِهنته ، فشكَّكَ المريضَ فيه وفيما وصفه له مِن دواء ، فزاده ذلك ضعفًا ومرضًا . ورُبَّما ذكر عنده مرضى آخرين أُصيبوا بكذا وفعلوا كذا فمات بعضُهم ، فدَبَّ اليأسُ مِن الشفاء عند المريض ، وأحسَّ باقترابِ أجله ، ورُبَّما ترك التدواي بسبب هذا الكلام .
والبعضُ يُؤذي المريضَ بأفعاله ؛ فيُدخِّنُ عنده ، أو يذهبُ ببصره هُنا وهناك ، ويُطيلُ الجلوسَ عنده ، وقد يستحيى المريضُ منه ، ولا يستطيعُ طردَه .
فلينتبه المُسلم لهذا ، ولتكُن زيارتُه للمريض خفيفةً وسريعة ، تُسعِدُ المريضَ ولا تُؤذيه ، ولا تجعله يَملُّه ويستثقِل زيارتَه ، وليُخلِص النيَّةَ للهِ عزَّ وجلَّ عند زيارته حتى يُؤجَرَ على ذلك . قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( مَن عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ، ناداه مُنادٍ : بأنْ طِبتَ وطابَ مَمشاك ، وتبوَّأتَ مِن الجنَّةِ مَنزلاً )) صحيحُ الترمذىّ للألبانىّ .
أسألُ اللهَ تعالى أن يشفىَ جميعَ مرضى المُسلمين ، وألآَّ يحرمنا فضلَه .
يارب ياحي ياقيوم يامن يسمع
دعائنا يارب لنا اخوان مستضعفين
في سوريا يارب تنصرهم وتفرج كربتهم
يارب تنصرهم على عدوهم
يارب إن "بشار" قد بغى فى الارض فإرنا فيه عجائب قدرتك يا كريم
آمـــــــــــــــــــــــــــــــين