النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شقاوة الحب

  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    21 - 5 - 2011
    المشاركات
    85
    معدل تقييم المستوى
    58

    Heart شقاوة الحب

     

    شقاوة الحب







    *الحب ... كلمة لها وقع خاص جداً على مسامع كل إنسان و لها وقع أخص على البنات و الشباب و خاصة في هذه المرحلة العمرية التي تتفتح فيها مشاعر كل منهما نحو الآخر بحثاً عن السعادة و اللذة التي يحققها أول لقاء و أول همسة حب و أول كلمة حب و... و لكن سرعان ما يتبدل الحلم و يتحول إلى كابوس مخيف و إذا بالمحب لا يجد حبيبه الذي كان يملأ عليه الدنيا حباً و مرحاً و سعادة يرحل عن عالمه و تتحقق سنة الله في الكون الفراق مصير هذا الحب و الأمنية الغالية التي كثيراً ما يبحث عنها الإنسان طلباً للسعادة إذا به من حيث طلب السعادة يحصد الشقاء, قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال لي جبريل عليه السلام"يا محمد عش ما شئت فإنك ميت,و أحبب مَن شئت فإنك مفارقه,و اعمل ما شئت فإنك مجزي به"حسنه الشيخ الألباني


    يقول الشافعي


    و ما الدهر إلا هكذا فاصطبر له************** رزية مال أو فراق حبيب


    *و رغم هذا المصير المحتوم ينسى الناس هذا المصير الأليم في زحمة اللهفة لتحقيق الحلم الجميل و تمر الأيام و الأشهر و السنون و يدرك الإنسان أنه لم يكن يبحث عن الحب لذاته بل كان يبحث عن السعادة التي يحققها الحب الذي في خياله و هي دوام الحب و كذلك السعادة و عندما يدرك أن وراء كل قصة حب أيضاً قصة فراق سواء بالهجر أو أن تحب مَن لا يحبك أو العوائق التي تمنع إتمام السعادة باجتماع المحبين


    يقول الشافعي


    و من الشقاوة أن* تحب********* و مَن تحب يحب غيرك


    أو أن تريد الخير للإنــ********* سان و هو يريد ضيرك


    و إذا نجا المحبون من كل هذه العوائق لا أحد ينجو من الفراق الأكيد و الحتمي"الموت" و يتصارع إلى ذهن المحبين الأسئلة... أين المخرج ؟ كيف نهرب من ألم الحب إلى لذته؟ و كيف يتحقق للحب الدوام و أصحابه مِن سماتهم الفناء؟


    ** مَن أراد أن يتصف حبه بصفة الدوام ربط حبه بمن تتصف ذاته بالدوام.... إنه الله و لا أحد غير الله حبيب يملك كل صفات المحبوب الكاملة و المحقِقة للسعادة !!!


    فكل حبيب يتمنى صحبة حبيبه في الحضر و السفر و لكن هذا الحبيب يرافقك فيما هو أبعد من ذلك بكثير إنه يصحبك حتى في خلوتك و أزماتك الظاهرة و الباطنة و الرحيم بك عند الموت و في نومك و المدافع عنك في غيابك حتى و لو أجرى الدفاع عنك على لسان أعدائك ...يخفف عنك الألم وقت الابتلاء إنه الحبيب اللطيف الخبير....حبيب يعفو عن زلاتك و يتمنى لك العودة إليه دون بطش أو تعنيف إنه يحبك و يرعاك... حبيب ينتظر عودتك في كل لحظة مع أنه ليس في حاجة إليك... إنه يملك و يحكم و أنت فرد في مُلكه و لكنه يحبك و ينتظرك على بَساطة قَدرك و عِظم قدره...تسعد بحبه في رحلة الدنيا الفانية و تسعد أعظم سعادة بحبه في رحلة الخلود في الآخرة التي ينشغل فيها كل حبيب عن حبيبه...إلا هو... إنه الله الحبيب الأعظم


    قال تعالى: يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36 لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) (34-37عبس) إنه كمال الحب في ظل الحبيب الباقي


    هل هذا يعني أنه لا يمكن أن ينعم الإنسان بالحب البشري ؟


    مَن أراد أن ينعم بالحب البشري عليه أن يربط حبه بنبعه الخالد حب الله فلا يحب وفقاً لهواه بل يحب وفقاً لضوابط الله فمَن ربط حبه بالحبل الموصول لله ربط حبه برباط الأبدية دنيا و آخرة حتى و إن كان الحب يربط بين طرفين ليس بينهما صلة نسب أو مصلحة أو.........


    و مَن لا يرتبط حبه بالرباط المقدس... حب الله لا ينعم بالسعادة من جراء هذا الحب في الدنيا و لا بثمرة حبه في الآخرة حتى لو كان هذا الحب حباً فطرياً كحب الأب لابنه فإن لم يكن في الله فمصيره الفراق و الشقاء


    قال تعالى:


    " وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ (46)هود


    عندما يتحلى الآباء و الأبنا ء بالتقوى فيكون حبهم دائماً في الحياة الدنيا و الآخرة


    قال تعالى :


    " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)الطور


    عندما يتجرد الحب بين الزوجين من الصلاح فمصيره الفراق في الدنيا و الآخرة


    " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ "التحريم 10


    عندما يتحلى الزوجان بالصلاح يظهر حبهما في التعاون على البر و التقوى في الدنيا و اللقاء في جنة الخلد يوم القيامة و لنا في رسول الله الأسوة الحسنة" فنراه شديد الود والوفاء للسيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ وحين ذَكَرها بعد وفاتها وبحضور إحدى صاحباتها، غارت مِن ذلك السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قائلة: وهل كانت إلا عجوزاً أبدلك الله خيراً منها؟! فرد قائلاً: لا واللهِ ما أبدلني الله خيراً منها!، آمنتْ بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ووآستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء (1)"


    عندما تكون الأخوة ليست في الله حتى و إن كانت أخوة دم فهي محكوم عليها بالفراق


    قال تعالى" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ "27 المائدة


    وعندما تكون الأخوة في الله حتى و لو لم يجمعهما الدم فهي متصلة في الدنيا و الآخرة


    قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله - تعالى - يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" رواه مسلم.


    وقال - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله - عز وجل -: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء" رواه الترمذي.


    و أخيراً ...


    هل شعرتَ يوماً بحرارة لقاء المحبين في الصلاة أو القيام؟ هل استمعتَ بأذن المحبين إلى كلام الله و هو يخاطبك في القرآن الكريم؟ هل أقبلتَ على الله بلهفة المحبين بعد عودتك على متن طائرة التائبين العائدين من زمن الذنوب ؟ هل لمستَ الصدقة و عطرتها و أنتَ ترسلها إلى الفقراء و استشعرتَ أنك تضعها في يد الله قبل يد الفقير ليحفظها لك و تفرح بها يوم اللقاء العظيم ؟ هل سترتَ إنساناً طلباً للستر يوم العرض؟ هل أحببتَ أخاك المسلم دون مصلحة بينكما أو حاجة.....؟ هل خطبتَ خطيبتك على أساس الصلاح و بناء بيت جديد يقيم مبادئ الإسلام على الأرض؟ هل توددتَ إلى زوجتك و رحمتها طلباً لرضا الله...؟هل ربَّيتَ أولادك على الصلاح ابتغاء مرضات الله؟ هل أكرمتَ جارك تلبية لوصية الرسول على الجار؟ إذا لم تكن ذقت حلاوة كل هذه المشاعر الجميلة النقية فأنتَ لم تذق حلاوة الحب في حياتك و تحتاج فعلاً أن تحب لتحقق السعادة الحقيقية و الأبدية, أتمنى أن ينفتح قلبك للحب الحقيقي و نلتقي في الآخرة مع كل أهلنا في قافلة الحب الكبير... السابقون إلى الحبيب الأعظم من خلال حبه و الحب فيه, رزقنا الله و إياكم حبه و حب مَن يحبه و حب كل عمل يقربنا إليه

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: شقاوة الحب

    شكـرا للطرح المفيد،
    أبدعت في اختيارك،
    دمت بذات الرونق،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •