[mark=#663300]راشد حسين في الذاكرة الفلسطينية
يعد من أبرز شعراء المقاومة في فلسطين[/mark]
تتواصل النشاطات الثقافية داخل أراضي 48 لإحياء الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل راشد حسين، أحد شعراء المقاومة في فلسطين، حيث نظمت عدة فعاليات تهدف لإعادة الاعتبار له في الذاكرة الفلسطينية.
وتم تكريم راشد حسين، الذي يكنى بـ"سنبلة الوادي"، في احتفالية حاشدة أطلق عليها "وردة لعيني راشد"، نظمتها بلدية كفر قرع بمشاركة ذويه من أهالي بلدته المجاورة مصمص، فيما كانت صورته في صدارة القاعة موشحة بالكوفية وخريطة فلسطين.
وعرض في الاحتفالية فيلم وثائقي قصير عن راشد -الذي توفي في الولايات المتحدة في فبراير/شباط 1977 جراء احتراق منزله- تضمن قصيدة "ضد" بصوت الراحل. وقالت مها مصالحة زحالقة، مديرة قسم الثقافة في بلدية كفر قرع إن أهمية التظاهرة تكمن في توعية الأجيال وتنشيط الهوية والذاكرة الجماعية وإنصاف راشد حسين ومنحه حقه.
وأوضحت -للجزيرة نت- خطورة البرامج التعليمية الإسرائيلية التي تسعى لتعميق "الأسرلة" ومحاولة إسكات التاريخ الفلسطيني وطمس الهوية الوطنية لفلسطينيي الداخل. وأشارت إلى أن الراحل كان من أوائل الشعراء العرب الذين أشادوا بقوة نضال الشعوب وقدرتها على الثورة، وهو القائل:
سيفهم الصخر إن لم يفهم البشرُ أن الشعوب إذا هبت ستنتصر
قصائد لم تنشر
وقرأ نجل شقيق الراحل رأفت جمال قصيدتين لراشد حسين لم تنشرا من قبل، ووجدتها العائلة بين دفاتره، وهما "كأس على مصرع الشعر" و"حبيبتي غزة". وفي الفقرة الثانية من المهرجان بعنوان "سنبلة تموت تملأ الوادي سنابل"، قدمت كوكبة من الشعراء قصائد وطنية فلسطينية تم إهداؤها لروح راشد حسين.
وفي رسالة بعثها الشاعر سميح القاسم استذكر أنه وزملاءه الشعراء الفلسطينيين كانوا يسمون الراحل بـ"الرمح العربي" و"الفارس العربي"، لافتا إلى أن الراحل تألق في الشعر والنثر أيضا.
وأشار القاسم إلى أن الراحل قد ظلمته الذاكرة الجماعية الفلسطينية رغم أن شعره كتب بسلاسة لافتة، وفيه صدق وعفوية اعتبرها من أروع أشكال التعبير، مضيفا أن راشد "لا يقيم اليوم داخل ضريح في مقبرة مصمص، بل في قلوب شعبه الذي أحبه شاعرا ومناضلا وفارسا عربيا أصيلا".
من جهته قال الأديب د. حنا أبو حنا -للجزيرة نت- إن الراحل شاعر مميز قامته الحقيقية أكبر مما عكسته الذاكرة الفلسطينية، مشيرا إلى إجادته الكتابة الشعرية بلغة جميلة تترك أثرها في الجماهير.
واستذكر أبو حنا أن قصيدة راشد حسين منذ ديوانه الأول "مع الفجر"، كانت وسيلة نضالية ساهمت في حشد فلسطينيي الداخل في المهرجانات الوطنية الشعبية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.
شعراء المقاومة
وأضاف "وقتها قاوم المتبقون من الأدباء داخل أراضي 48 أمثال محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم في نتاجهم الاحتلال الإسرائيلي وممارساته بالكلمة المعبئة، وقد أصاب الراحل غسان كنفاني بوصفهم بـ"شعراء المقاومة".
ويتفق المؤرخ المختص بالتاريخ الفلسطيني الحديث مصطفى كبها مع هذه الرؤية، مؤكدا أن راشد حسين ترك بصمة كبيرة في الثقافة الفلسطينية، وساهم في توثيق أهم الأحداث في مسيرتهم.
ودلَّ كبها على ذلك بقصيدة الراحل "الغلة الحمراء" التي وثق بها قتل وإصابة عشرات الأطفال من أبناء قرية صندلة في مرج بن عامر جراء انفجار لغم إسرائيلي وضع في طريق عودتهم من المدرسة، واستهلها بالقول:
مرج ابن عامر هل لديك سنابل أم فيك من زرع الحروب قنابل؟
ويشير كبها -للجزيرة نت- أن الفلسطينيين والباحثين اكتشفوا راشد حسين بعد رحيله، مشيرا إلى أن الراحل -إلى جانب شعريته- كان من أبرز الصحفيين العرب، ممن تبقوا في البلاد بعد نكبة 1948 وقد ساهم في زاويته الأسبوعية "من أفواه الناس" بشكل كبير في بلورة الرأي العام المحلي.
وكان الراحل راشد حسين، الذي منع من العودة لوطنه بعد سفره للولايات المتحدة عقب النكسة في 1967 وضع عدة دواوين شعرية منها: "مع الفجر" و"صواريخ". وعمل في منفاه صحفيا في عدة وسائل إعلامية منها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).