وردّدوا: أين القبورُ؟
باسل عبد العال
* القدس العربي
مرّوا على حجر الغريبِ هُناكَ، في البردِ الشّديدِ وفي احتضارِ الأرضِ فيهمْ، قالوا : إلى أين الطريقُ ؟.
وَهل هُناكَ ؟ يصيرُ فينا،
هكذا كُنّا على حجرٍ أسيرٍ تحت خيمتِنا،
ولمْ نجِدِ الأناشيد الجديدة
أين ندفنُ موتنا ؟
في كلِّ يومٍ
يرْكضُ النعْشُ الصّغيرُ
على ذِراعٍ أسمرٍ
وكأنّهُ،
يبكي التّرابُ على التّرابِ
بلا مكانٍ نحنُ،
يُشعِلُنا الزّمانُ كوهْجِ مصباحٍ
تَضيقُ بهِ الفصولُ
فمنْ يجيبُ على سؤالِ الليلِ ؟
في كلِّ المآذنِ
تنزفُ الأسماءُ
تصْرُخُ في عراءِ الثّلجِ
في عينينِ طفلٍ
ما البديلُ؟
أهكذا صار العويلُ؟
أمام بحرٍ في البراري
والمخيّمُ كالخيامِ
يمرُّ في التّاريخِ، تكْتبهُ الغيومُ
فردّدوا: أين القبورُ ؟.
يواجهون الموج في سرداب صخْرٍ
ثُمّ يحملهمْ إلى جُرحِ الرّياحِ
إلى منازِلهمْ،
بلا حُلمٍ، بلا فرحٍ
يسيرُ على خُطاهمْ،.....
منْ مات منهُمْ،.....
في الدّربِ نحو الأرضِ
والآلامِ في قُدسِ المسيحِ
وَكلّما صاحوا هُنا: عُدْنا
يّعودُ الموتُ في صمتِ الظّلامِ
كروائحِ الذّكرى،
كأشجارِ الصّنوبرِ،
يعشقون الأرض،
من جسدِ الولادةِ كالحكايةِ
حين يحتفلُون في عُرسِ الرغيفِ
على مداخلِ جوعِهمْ،
قالوا: إلى أين السّبيلُ ؟
وخَبّأُوا أحلامِهمْ،
فوق البيوتِ،
وفي دموعِ النّهرِ،
في زنزانةِ الزّمنِ الرديءِ
وقاوموا برق العواصفِ
ثمّ قاموا للصّلاةِ إلى الصّلاةِ
على بساطٍ طائرٍ،
ساروا إلى ضوءِ العبادةِ
هكذا هُمْ،
في مراسمِ موتِهمْ.
' شاعر من فلسطين يقيم في أبو ظبي