النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الروح الى الوطن

  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    20 - 4 - 2010
    المشاركات
    25
    معدل تقييم المستوى
    0

    الروح الى الوطن

     

    لروح إلى الوطن
    خليفة راشد الشعالي
    تهاجر أسماك السلمون كل عام الى مصبات الأنهار والتجمعات المائية، تهاجر إلى محاضن الطفولة والصبا بجسدها وتسبقها روحها، قاطعة آلاف الأميال، يحملها الشوق إلى حيث ولدت ونشأت وترعرعت، وتتعرض لمخاطر جمة أثناء محاولتها الوصول إلى مسقط رأسها، حيث يكون للمفترسين قسط كبير من لحمها وشحمها وعضامها، وكذلك تفعل أغلب الكائنات الحية، مدفوعة بغريزة حب البقاء وحب الوطن والحنين إليه .

    ويسافر بنو البشر ويهاجرون لأغراض شتى، ويَهجِرون ويُهجَرون، وربما يُهَجَرون، وتتباعد المسافات بينهم وبين أوطانهم، فيفرحون ويحزنون في بلاد الغربة، ويثرون ويمتلكون من الخيرات ما يغنيهم عما في أوطانهم، ويتمتعون بحقوق سياسية واجتماعية أكثر بكثير عما وفره لهم وطنهم، ويستمتعون بحريات ذات أفق أوسع عما في أوطانهم، وربما يكون بعضهم فرّ من وطنه طلباً للعيش الكريم في بلاد أخرى، وسعياً للكرامة والعدالة الاجتماعية التي افتقدها في وطنه، ولكنهم، رغم كل ذلك وفي أغلب الأحيان يرددون بلغات ولهجات مختلفة بيتي الشعر العربي:

    نَقلْ فؤادكَ حيثُ شئتَ من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأولِ

    كمْ منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى وحنينه أبداً لأول مَنزل

    بعيداً من موضوعي الولاء والانتماء، والمزايدة فيهما وعليهما وبهما، والتذرع بهما في محاولة لكسب المواطنة أو منحها أو سلبها، تبقى المواطنة كعلاقة خاصة بين الإنسان والوطن، محاطة بإطار خاص يتعلق بالمشاعر والأحاسيس التي لا يمكن قياسها وفق معايير مادية، ولهذا، فإنه لا يمكن ادارتها والتحكم بها وتوجيهها بالطرق المادية، وفق قاعدة مشهورة في علم الادارة مفادها “مالا يمكن قياسه لا يمكن ادارته” . المواطنة هي ذلك الشعور الذي يتملك الانسان فيذيبه في كل ما ينتمي إلى وطنه، فيشعر بأنه جزء منه، يخاف عليه، ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة، ويبذل في سبيله الغالي والرخيص، من دون أن ينتظر أجراً مقابل هذا العطاء . والانتماء إلى الوطن هو تجسيد لذلك الحب، ونَقلِهِ من حَيّز المشاعر والأحاسيس إلى دائرة العمل والتنفيذ، وفي هذه الحال . . هذه الحالة فقط، سيكون بالإمكان قياس مدى الإنتماء إلى الوطن، والمواطنة الحقيقية .

    المواطنة إذاً، هي انتماء إلى وطن وارتباط به، مثلها مثل انتساب شخص لأسرة ولعائلة أو قبيلة، والفكاك من هذا الانتماء، لايتم وفق أهواء وهواجس طرف بعينه، بل هو إجراء يتبع انسجاماً مع قواعد قانونية صارمة، تحيطها السلطة القضائية بكثير من الرقابات والمحاسبات، وتتضمنها دساتير الدول ومعاهداتها واتفاقياتها، وفوق كل ذلك، تلك القيم العليا التي صارت جزءاً لا يتجزأ من القيم الإنسانية التي تضمنها إعلانات حقوق الإنسان والعهود الدولية . وهي والحال كذلك، عقد بين المواطن والقائمين على الوطن، يؤدي كل واحد منهم ما فرضه عليه العقد، ويلتزم الجميع بقواعد الدستور المنظم للمجتمع والقواعد القانونية التي سنّها المشرّع في إطار القواعد الدستورية .

    لهذا، فإنه من أجل بناء مجتمع قوي البنيان، ومتماسك، قابل للاستدامة والبقاء، ومحصّن من التفتت والتشرذم والذوبان، فإنه لابد من الاعتناء بأولئك المواطنين الذين يشكلون قواعده الصلبة وأساساته التي يقوم عليها، وإكثارهم، فهؤلاء يمكن التعويل والاعتماد عليهم، لأنهم يحملون تلك الصفات الغريزية التي تستنفرهم من حيث لا يشعرون ذوداً عن الوطن ودفاعاً عنه، والموت والاستشهاد على ترابه إذا لزم الأمر . أما الوافدون إلى الوطن، فإن قواعد الأخلاق تفرض على المواطنين احترامهم وتقديرهم وإكرامهم، وتيسير حياتهم، وإعطائهم جميع حقوقهم التي أوجبتها تشريعات الوطن السائدة، باستثناء حق المواطنة، لأنها حق لأهل الوطن لايجوز لهم التفريط فيه ومنحه لغيرهم، إلا في حالات استثنائية، وفي حدود ضيقة جداً، تمليها الحاجة، بحيث لا يطغى عدد الممنوحين المواطنة (المجنسين) على أعداد الوطنيين، لأن في ذلك خطراً استراتيجياً على هوية الوطن وتجانسه . فالوافد إذا ما ألمّ بالوطن مكروه - لا قدر الله- ووفق نظرية الهجرة البيولوجية/ الروحية، سوف يهاجر من حيث أتى، أو إلى مكان آخر يجد فيه ضالته، لأنه يحب وطنه الأم أو يسعى إلى منفعته الخاصة ومصالحه، وذلك حقه، وفراره عمل مقدّر يستحق الشكر عليه، أما الوطن فإنه باقٍ لأهله الوطنيين، يصارعون من أجله صراع البقاء، وقوتهم وزادهم، حب وطنهم والانتماء إليه والولاء له

    خليفة راشد الشعالي

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: الروح الى الوطن

    شكرا
    بس ياليت أتعدل الخط لانه مول ماينقرا
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •