امهات يبلغن الشرطة عن ابنائهن المدمنين تجاوبا مع الشرطة..
الامارات اليوم
كشف مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، اللواء عبدالجليل المهدي العسماوي، أن «أمهات تجاوبن أخيراً مع حملات التوعية التي أطلقتها الإدارة، وأبلغن عن أبنائهن المدمنين، بهدف مساعدتهم على التعافي من هذا المرض، والعودة إلى الحياة الطبيعية، من دون أن يتعرضوا لمساءلة قضائية، وفق المادة 43 من قانون المخدرات».وقال على هامش إطلاق حملة «رضا الأم نعمة.. والمخدرات نقمة»، إن عدد الأشخاص الذين تقدموا طواعية إلى الإدارة للعلاج من الإدمان ارتفع بنسبة 100٪ خلال العام الماضي، بواقع 44 حالة مقابل 22 في عام ،2010 فيما تقدم نحو 10 حالات أخرى إلى مركز التأهيل في أبوظبي للعلاج.
وتفصيلاً، أوضح العسماوي أن «هناك تحولاً نوعياً في ثقافة كثير من الأمهات والأسر في دبي، تجاه التواصل مع الشرطة بشأن الأبناء المدمنين»، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر كانت تتعامل مع رجال المكافحة قبل 10 سنوات باعتبارهم أعداء يستهدفون أبناءهم، ولم يكن هناك أي تعاون يذكر».
وأضاف أن «الأمور وصلت لدى إحدى الأمهات برفض دخول سيارة الإسعاف إلى المنزل لنقل ابنها الذي يعاني غيبوبة خطرة نتيجة جرعة زائدة، تخوفاً من إبلاغ الشرطة عنه، على الرغم من أن أحد أقاربه هو الذي اتصل بالإسعاف، بعدما استشعر خطورة الحالة، وانتهى الأمر بوفاة الابن نتيجة تصرف أمه».
وأشار إلى «أن الوضع تغير نوعياً الآن، وإن كان هناك أمهات غير ملمات بهذه الأمور، ويرفضن التجاوب مع الشرطة، فيتكتمن على أبنائهن المدمنين، حتى تسوء حالتهم ويتحول الإدمان إلى عدوى تصيب أكثر من ابن»، لافتاً إلى أنه رصد بنفسه أسراً مات أبناؤها بسبب المخدرات، فيما يصر أشقاؤهم على الاستمرار في التعاطي بسبب رفض الأم أو الأب إبلاغ الجهات المختصة.
وتابع أن الأسرة التي يوجد فيها مدمن تخلو كلياً من السكينة والأمان»، مشيراً إلى أن «أماً أبلغته بأنها تحلم يومياً بأن ابنها المدمن يهددها بسكين، نظراً لسلوكه العدواني معها، واعتدائه عليها للحصول على أموال يشتري بها المخدرات، فيما تحرص شقيقاته على إغلاق الباب عليهن أثناء النوم خوفاً منه».
وأوضح العسماوي أن الوضع في الإمارات أفضل كثيراً من دول أخرى، في ما يتعلق بارتباط المخدرات بجرائم أخرى، لكن يبقى الإدمان هاجساً لأجهزة المكافحة، بسبب سهولة انتشاره، لافتاً إلى أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات رصدت أسراً كاملة تضم الجد والأب والابن يتعاطون المخدرات.
وتابع أن الحملة التي أطلقتها الإدارة تحت عنوان «رضا الأم نعمة.. والمخدرات نقمة»، تركز على التواصل مع الأمهات في أماكن وجودهن، مثل الجمعيات النسائية، وإجراء جلسات حوارية يومية معهن في الحدائق المفتوحة والجامعات، حول الأمن الأسري، ودوره في تنشئة الأبناء بطريقة صحية، واستقاء الحلول والتوصيات من الجمهور، بخصوص الحد من المشكلة». وأفاد بأن هناك تحديات صعبة تواجه الأسرة في الوقت الجاري، منها انتشار المخدرات غير التقليدية، مثل العقاقير التي يصعب تمييزها عن غيرها من الأدوية، لافتاً إلى أن «المخدرات التقليدية مثل الهيروين والكوكايين أو حتى الحشيش والأفيون تترك آثاراً واضحة على جسم الشخص، مثل آثار الحقن، وسواد الوجه، وتغير لون الأظافر، على عكس المخدرات المصنعة التي لا تترك آثار تذكر على المدمنين».
وأوضح أن دور الأم في هذه الحالة يجب أن يتركز على الآثار أو النتائج، وليس العلامات الجسدية، فيتعين عليها ملاحظة سلوك الابن، مثل جنوحه إلى العنف أو الانطواء والعزلة، وعدم التركيز، مؤكدا أن «الوقاية أفضل من العلاج، والتدخل في مرحلة مبكرة يساعد الشاب على التعافي سريعاً من الإدمان».
إلى ذلك، قال مدير إدارة التوعية الأمنية في الإدارة العامة لخدمة المجتمع، مدير الحملة، المقدم جاسم خليل ميرزا، يتعين على الأم تفتيش غرفة ابنها باستمرار، وكذلك أغراضه وسيارته، وفي حالة اكتشاف أي نوع من العقاقير عليها التأكد من ماهيتها فوراً، وإذا تأكدت أنها مصنفة في جدول المخدرات، فمن الضروري إبلاغ الشرطة، لأنها تحميه بهذه الطريقة، كما أن المادة 43 من قانون المخدرات تعفي الشخص المتقدم للعلاج طواعية أو أبلغ عنه أحد أقاربه أو أصدقائه من المساءلة القانونية، فضلاً عن أن شرطة دبي تتعامل بكل سرية مع هذه الحالات.
وأضاف ميرزا أن بعض الأشخاص ربما يرون عدم وجود علاقة مباشرة بين شقي الحملة، الأم والمخدرات، لكن المعنيين بمكافحة هذه السموم يدركون جيداً أن الأم هي خط الدفاع الأول لحماية الأبناء من مخاطر المخدرات، من خلال متابعة سلوكياتهم والاهتمام بهم، وعدم التغطية على تصرفاتهم، إذا وصلت إلى تعاطي المخدرات، أو الجنوح إلى العنف والجريمة.وأشار إلى أن الحملة ستشمل طرح استبيان على هاتف رقم ،1000 إضافة الى توزيع المطبوعات و«البروشورات» التوعوية في الجمعيات النسائية في دبي وأماكن التسوق التي تشهد حضوراً كثيفاً من الأمهات.