100 ألف درهم تكلفة مدرس خصوصي مادفع ولي الأمر إلى استصدار 6 بطاقات ائتمانية لسداده..
الخليج
لم يكن يدري أن المدرس الخصوصي سيحول حياته إلى جحيم بعد أن أوقعه في فخ بطاقات الائتمان التي كانت الوسيلة الوحيدة أمامه لتسديد رسوم الحصص الدراسية الخاصة بابنيه، حيث تجاوز عدد تلك البطاقات الستة وبات هاتفه المتحرك لا يتوقف عن الرنين بسبب مطالبات البنوك لسداد الدفعات المتأخرة وتهديده بفتح بلاغ ضده لدى الشرطة في حال لم يقم بالسداد.
يروي ولي الأمر قصته مع المعلم الذي غادر البلاد بعد أن أغرقه في الديون ويقول: بدأت القصة العام الدراسي الماضي حيث استعنا بالمعلم الخصوصي بعد أيام من بدء الدراسة ليتولى تدريس اثنين من أبنائي مادتي الرياضيات والفيزياء مقابل 200 درهم للحصة الواحدة وبواقع 3 حصص أسبوعياً، ثم ازداد عدد الحصص ليصل إلى 7 حصص في الأسبوع، بعد أن أبلغني أن الولدين مستواهما ضعيف وهما بحاجة إلى تكثيف للحصص حتى يتمكنا من النجاح .ويضيف: بالرغم من أن راتبي لا يتعدى 9 آلاف درهم وأعيل به أسرة مكونة من 6 أفراد إلا أنني كنت مضطراً إلى الانصياع لطلبات المعلم التي بدأت ترهقني مادياً بعد أن بدأ حجم نفقاته الشهرية يتضخم كلما اقترب موعد الامتحانات، حيث كان سعر الحصة يتضاعف خلال الأسبوعين اللذين يسبقان كل فصل دراسي .
ويتابع: قمت بتقليص نفقات الأسرة الشهرية وقصرتها على الأساسيات، ولكن ذلك لم يكن كافياً لتسديد نفقات المعلم، وعندها حاولت الاقتراض من البنوك، ولكنها رفضت فقمت بإصدار أول بطاقة ائتمان وسحبت منها المال نقداً، وعجزت عن تسديده فتوجهت إلى بنك آخر وأصدرت بطاقة جديدة لأسدد أقساط البطاقة الأولى، ولكني دفعتها للمعلم أيضاً وأخذت أكرر العملية إلى أن وصل عدد البطاقات التي أصدرتها في أقل من عام إلى 6 بطاقات، وبدأ هاتفي لا يتوقف عن الرنين تارة من أقسام التحصيل وتارة أخرى من مكاتب الشؤون القانونية للبنوك التي يطالب فيها الموظفون بسداد قيمة البطاقة كاملة، وإما تحويل ملفي إلى مركز الشرطة ولا أزال حتى اليوم أعاني من تهديدات البنوك والمصارف . ويضيف لقد تجاوز حجم المبالغ المتراكمة علي ال 100 ألف درهم، بسبب غرامات التأخر عن السداد والفوائد التي تحسب على إجمالي المبلغ وكادت أسرتي أن تنهار لولا موقف زوجتي النبيل، حيث قامت ببيع نصيبها من أرض ورثتها عن والديها وتمكنت بعدها من تسديد الجزء الأكبر من ديوني وقمت بتقسيط المتبقي منها على دفعات شهرية . أما المؤلم في الأمر كله أنني عجزت عن ادخال ابنيّ إلى الجامعة، حيث لم أتمكن من دفع رسوم التسجيل للعام الجامعي الحالي بسبب وضعي المالي، وقد أثر ذلك الأمر في نفسية أفراد أسرتي الذين عانوا كثيراً خلال العام الماضي، لاسيما أنهم كانوا ينتظرون أن يثمر صبرهم خيراً بعد أن ينهي الولدان سنتهما الأخيرة ويدخلا المرحلة الجامعية أسوة ببقية زملائهم . لقد تعرضت وأسرتي لابتزاز واضح من ذلك الشخص الذي يلقب نفسه بالمعلم، حيث قام بمغادرة البلاد قبل الإعلان عن نتائج الشهادة الثانوية وبعد ان استنزفني مادياً ونفسياً، وبلغ إجمالي ما تسلمه مني أكثر من 100 ألف درهم، كما أبلغني أحد أبنائي أن المدرس الخصوصي كان لديه أكثر من 7 طلاب غيرهم وأنه يتلقى منهم مبالغ مالية مشابهة للذي دفعته له .
“الخليج” نقلت قصة المدرس الخصوصي إلى سالم عبدالعزيز الكثيري مدير مكتب مجلس أبوظبي للتعليم في العين الذي أكد أن ما فعله الأب كان خطأ وهو نتيجة لعدم التواصل مع إدارات مدارس أبنائه، مضيفاً لو قام ولي الأمر بزيارة إلى المدرسة لكان قد اطلع على الأساليب الحديثة التي اعتمدها مجلس أبوظبي للتعليم في المدارس إلى جانب اطلاعه على التغييرات التي قامت بها وزارة التربية والتعليم في المناهج الدراسية، حيث تحول نظام التعليم من نظام يعتمد على الحفظ والتلقين إلى نظام مغاير يرتكز على قياس مستوى الفهم والإدراك لدى الطالب .لقد تطور النظام التعليمي في الدولة خلال الأعوام الماضية بفضل جهود الوزارة والمجالس التعليمية، وأصبحت أسهم المدرسين الخصوصيين في أقل مستوياتها، خاصة أن الطلبة أدركوا حجم التغيير وباشروا التعامل معه، كما ان الإدارات المدرسية التي أنجزت العشرات من ورش العمل الخاصة بتطوير الممارسات التعليمية نجحت في ترجمة التوجهات إلى واقع انعكس على المستوى العام للمدارس . إننا نؤكد أن المدرس الخصوصي أصبح يلعب دوراً هامشياً سيختفي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الكثير من هؤلاء اعتزل التدريس في المنازل بعد أن فعّل المجلس قرار إنهاء خدمات أي مدرس خصوصي.