إلى أخي الفاضل (عبد العظيم) ...!!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف حالك؟!
أرجو من الله أن تكون بخير..!!
لماذا تتلفت؟؟
أتظنني أخاطب غيرك..
لا ..
أنا أخاطبك أنت ..
وسأخبرك بسري العجيب ...
ياعبد العظيم ، سأسألك سؤالا..
هل يمكنك أن تعيش منعزلا عن الآخرين؟!
ستقول: لا .. لا استطيع ذلك..
إذن .. لا بد لك ياعبد العظيم .. من العيش داخل مجتمع بشري
ولا يمكن للمجتمع الذي تعيش به
أن يكون صحيا خاليا من الأحقاد والصراعات
إن كان مليئا بالأحزاب والملل...
المجتمع كما تعلم يا عبد العظيم ..
يحوي طبقات مختلفة ، العليا والوسطى والدنيا ، وكل محتاج إلى غيره
وهذا الاختلاف في حد ذاته هو من فضل الله علينا جميعا
وليس عليك وحدك ، كي لا نغتر بفرديتنا..
ولأننا (معك) ياعبد العظيم ، مذابون كالملح في الماء
في داخل هذا الكون العظيم
الذي خلقه الرب العظيم
بلا خطأ ولا فُطور
فكيف تتجاهل تلك الحقائق ، وتدعي العظمة والكبرياء والقدرة لنفسك؟!
ياعبد العظيم
إن كنت َ تبني أمجادك على أنقاض الآخرين وآلامهم
فلا بد لك يوما من أن تسقط..
وأنظر إن شئت إلى قوم عاد
ماذا قالوا ؟
(وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)..
ألم يكونوا ياعبد العظيم نموذجا للأقوام المستعلية؟!
لكن ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)..
وهكذا كما ترى ، أُسدلت عليهم الستارة بثانية ، وانتهى أمرهم ..
ياعبد العظيم
لايمكن للعقول كلها أن تحيط بعظمة الله
بل لا يعرف الله إلا الله
بل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة)
فلك أن تتصور الصحراء الكبرى فيها حلقة كالخاتم
ما السماوات السبع ، وبينها وبين الأرض وبين النجوم
والضوء يقطع في الثانية الواحدة 300 ألف كيلو متر
وهناك نجم اكتشف حديثا يبعد عنا 24 مليار سنة ضوئية
لو أردنا أن نصل إليه بمركبة أرضية .. لاحتجنا إلى 50 مليون عام
فما السموات السبع مع الكرسي ..إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة
وفضل العرش على الكرسي ..كفضل الفلاة على الحلقة
فكل ما خطر في بالك ياعبد العظيم ، فالله بخلاف ذلك
تلك عظمة الذات .. سبحانه..
ياعبد العظيم
إذا كان عرش الله قد وصف بالعظمة
وخصّ الله هذا العرش بالإضافة إليه (رب العرش العظيم)
والاستواء عليه (واستوى على العرش)
فما بالك بعظمة من استوى عليه وعلا فوقه؟!..
ياعبد العظيم
الله .. عظيم في وجوده
عظيم في علمه
عظيم في قدرته
عظيم في قهره
عظيم في سلطانه
ألا تتذكر ياعبد العظيم
حين أصدروا نشرة لباخرة تيتانك
وقالوا أنه حتى القدر لا يستطيع إغراقها
وكان على متنها نخبة أغنياء أوربا
قيمة حلي النساء فيها بالمليارات
مدينة عائمة في أول رحلة لها من بريطانيا إلى بوسطن
ارتطمت بجبل ثلجي شطرها شطرين!
قال بعض القساوسة: إن غرق هذه الباخرة درس بليغ من السماء إلى الأرض ...!
ياعبد العظيم
أن الإنسان المتأله هو إنسان أحمق
أما المستكبر فهو غبي
فإن الذي يتحدى خالق السماوات والأرض
هو أصلا في قبضته
وبمجرد (كن فيكون)
ينتهي أمره وكأنه لم يكن ..
ياعبد العظيم
لا يسمح الله لجهة طاغية في الأرض ، أن تكون طاغية
إلا ويوظف طغيانها لخدمة دينه والمؤمنين
من دون أن تشعر ، ومن دون أن تريد
وبلا أجر ولا ثواب .
ياعبد العظيم
الإنسان مهما طغى وتجبر
لا بد من ساعة يموت فيها
وسبحان من قهر عباده بالموت..
ياعبد العظيم
الإنسان بضعة أيام
كلما انقضى يوم ..انقضى بضع منه...
ياعبد العظيم
البطولة أن تعد عمرك عدّاً تنازلياً
لا عدّاً تصاعدياً
لا أن تقول كم بلغت من العمر؟
بل أن تقول: كم بقي لي؟
ياعبد العظيم
الله وجوده عظيم لأنه ذاتي
لا يفتقر في وجوده إلى شيء
يحتاجه كل شيء في كل شيء
ولا يحتاج إلى شيء...
ياعبد العظيم
علمك لا يجاوز الجدران
احيانا تسمع صوتا خلف الجدران
احيانا تشم رائحة خلف الجدران
لكن علمك محدود في الزمان والمكان
أما علم الله ، فهو علم تعلق بكل ما كان
وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون
وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون..
ياعبد العظيم
الله عز وجل ، عظيم في قدرته
بل هو على كل شيء قدير..
لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض..
ومن ينتمي للقوي ، كيف يقلق؟
هل يخاف؟!!..
ياعبد العظيم
لحكمة بالغة لله ، جعلك ضعيفا..
من أجل أن تسعد بافتقارك إليه
ولو جعلك قوياً لاستغنيت بقوتك عنه ...
ياعبد العظيم
إذا كان الله معك فمن عليك
وإذا كان الله عليك فمن معك ؟...
ياعبد العظيم..
يقول العظيم (يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ)..
ياعبد العظيم
أدبك مع الله أن تتضاءل نفسك أمامه
أن تشعر أن الله سبحانه وتعالى تفضل عليك بكل ماعندك
فمن غلب على عقله تعظيم الله عز وجل .. خضع لهيبته ، ورضي بقسمته
ولا يرضى بدونه عوضا ، ولا ينازع له اختياراً
ويبذل في رضاه كل مستطاع
لأن من أدرك عظمة ربه
صغرت الدنيا في عينيه
وانتقلت من قلبه إلى يديه ...
ياعبد العظيم
أفضل الملوك أعفهم نفسا
و رأس السياسة استعمال الرفق
وعند كمال القدرة تظهر فضيلة العفو...
ياعبد العظيم
من تجبّر على من دونه .. كُسِر
ومن استطال على الناس بقدرته .. سُلِبَ تلك القدرة..
ياعبد العظيم
أ تظن أنك إن وضعت شعبك في الجهل .. استوليت عليه..؟!
أم تظن أنك إن قمعته بالحديد والنار ، فإن ملكك سيدوم؟!..
ياعبد العظيم
إن عظَمتَ الله ..تولك الله
وإن عظّمتَ نفسك ..تخلى عنك
فأنت بين أن تعظم الله .. وأن تخسر كل شيء...
فهل عرفت نفسك الآن.. ياعبد العظيم...
إن أجبت بـ (نعم) ، فتواضع ، ودع الأمر لله ...
منقووول