التشبيح
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
يبعث برسالة مفترضة إلى سيدة لا يعرفها في مكان لا يعرفه، ولكنه يشعر أن قلبه ممتلئ بالإنسان والمكان .
حماكِ الله من شر الشبيحة والتشبيح .
هذا زمن يُقْتَل فيه . .
. . حتى الريح .
حماكِ الله من شر الابن بعدما نَجَوْتِ من شرّ الأب .
وُلدتِ في السبعينات من القرن الماضي مثل زهرة برية تتفتح في الصباح، وعندما أصبحت صبية وردية اللون، مات أبوك أمامك من دون أن يكمل قراءة كتاب ديك الجن الحمصي . كان يريد التجوال البريء في الكتاب وفي المدينة . كتاب ديك الجن، وكتاب روما التي يحرقها نيرون، السيد الذي بيده الديوك كلها والمدن كلها لم يترك لأبيك وقتاً من أجل متعة القراءة، فقد سَوّاه بالتراب . جعل لحمه يختلط بلحم الأرض، وأنتِ كنتِ زهرة المدينة . لقد اختبأتِ تحت طاولة القراءة والكتابة، ولأن القاتل غبي وجاهل، لم ينتبه إلى تلك الطاولة الصغيرة في ذلك المنزل الصغير . . هكذا، بأعجوبة، نجا جُمالك الهادئ هذا من الموت .
ولكن، من قال إن الحكاية انتهت . .
ها أنت بالقرب من قوس الخمسين من عمرك الذي نجا من المذبحة، لكي يتولى أمر شيخوختك ابنُ الأب لقد كنتِ ولدتِ قبل أن يولد الابن، ربما وُلدت قبله أو بعده، لكنكما، معاً، في بلاد واحدة، الفرق انك أحببت قراءة الشعر، وهو أحب قراءة من نوع آخر . أنتِ أيتها المرأة الأربعينية أو الخمسينية قريبة تماماً من عمره الشاب . أجدر به أن يتذكر زوجته أو والدته، فيرأف بحاِلِك .
الرأفة البشرية لا تُباع في الدكان أو في السوبرماركت، إن مكانها في القلب، والقلب عندما يكون ضيقاً مثل خرم الإبرة، فإنه لا ينفتح لأحد .
حماكِ الله من الشبح والشبيحة والتشبيح . .
خذي الموت بقوة . .
وخذي الحياة بقوتين . .
أنت امرأة من هذا الزمان . هذه المرة لن تختبئ تحت الطاولة . الأب والابن ومن حولهما من الأشباح وأولئك الأعوان والمعلمون، يبحثون اليوم عن مخرج، عن ثقب الإبرة، وما أصعب أن تتدافع كتيبة من الأشباح إلى ثقب .
لا أعرفك، ولا أعرف أين أنتِ الآن، ولكنني أحس بقوتك الإنسانية الضعيفة وهي تطحن ذلك العظام الجبروتي القاسي، في هذه اللحظة بالذات . اللحظة التي تحققت الآن كي تنتصر على شراسة الليل المملوء بالتشبيح والتلويح .





رد مع اقتباس