الرمس تشيع أطفالها الثلاثة في يومٍ لن يُنسى من ذاكرتها المؤلمة
وفاة 3 من أبناء الرمس وجدتهم وإصابة 5 إثر حادث مروري مروع في الهند
الراصد:
تصوير: منذر المزكي - أحمد ناصر:
الأربعاء 12/08/2009م يومٌ لن يغيب عن ذاكرة مدينة الرمس برأس الخيمة ، فقد بكت المدينة بأسرها وهي تستقبل في صباح هذا اليوم جثامين أطفالها الثلاثة "أحمد و محمد عبدالله الأديب ، وشما عادل الحسيني" الذين لقوا حتفهم إثر حادث أليم في الهند.
في الساعة 6 صباحاً حطت الطائرة القادمة من مدينة بومباي الهندي ، أرض مطار دبي حاملة على متنها جثامين الأطفال الثلاثة والسيد عبدالله أحمد الأديب الذي كان متواجداً في الهند مع أسرته..
نقلت الجثامين من الطائرة إلى المدينة بواسطة سيارات الإسعاف ، وفي الساعة 9 صباحاً وصلت سيارات الإسعاف إلى منازل ذويهم لتغسيلهم وتطييبهم قبل فراقهم إلى الدار الآخرة.
3 أيام هي الفترة الفاصلة بين حادثة الوفاة وبين تشييعهم إلى المقبرة.. جموع غفيرة شهدت صلاة الجنازة وتشييع الجنائز إلى مقبرة الرمس..
الجميع كان هنا متأثراً من هول المشهد ؛ الدموع حائرة في مقلة العين .. أتبكي دمعاً أم دماً على الفراق ، لكن القناعة بأن هؤلاء الأطفال ينتظرون جنة الخلد كانت كفيلة بأن تخفف ألم ولوعة الفراق..
الكل مؤمن بمشيئة الله وإرادته التي لا راد لقضائها ، ولكن لم كان هذا الحدث مختلفاً عن غيره من الحوادث..؟
الإجابة تكمن في أن مدينةً مثل الرمس لم يسبق لها أن شهدت في تاريخها الحديث تشييع جنائز جماعية دفعة واحدة وفي وقت واحد..
سيارات الإسعاف الجماعية التي اصطفت أمام المسجد وفي المقبرة هي الأخرى مشهد لم يسبق رؤيته بهذا العدد لنقل الموتى..
حفر 3 قبور لأطفال ومواراتهم التراب في مقبرة الرمس واحداً بعد الآخر حدثٌ لم نعهده أيضاً من قبل ونسأل الله أن لا نرى مثله مستقبلاً.. اللهم آمين..
أقيمت صلاة الجناة على المتوفين في مسجد الشيخ راشد في الرمس يؤمهم فضيلة الشيخ أحمد إبراهيم سبيعان ، ثم نقلوا إلى مقبرة الرمس..
بدأ الدفن بداية بالطفل أحمد وشقيقه محمد في نفس الوقت ، حيث دفنا بجانب بعضهما البعض ، فكما كانا قريبين من بعضهما في الحياة الدنيا أصبحا قريبين أيضاً في حياة البرزخ وجنة الرحمن إن شاء الله..
على مسافة ليست بالبعيدة دفنت أيضاً شما التي رغبت في الرحيل معهما إلى الحياة الآخرة..
الدعاء كان مختلفاً في المقبرة ، فبدلاً من الدعاء المعهود بالرحمة والمغفرة للمتوفين ، كانت بعض الحضور يدعون الله تعالى "اللهم شفعنا في الأطفال الثلاثة .. اللهم آمين"..
وداعاً أحمد..
وداعاً محمد..
وداعاً شما..
وإلى جنات الخلد إن شاء الله..
حالة المصابين في الهند
من ناحية أخرى أتمت سفارة دولة الإمارات في الهند عملية نقل 3 مصابين في الحادثة إلى إحدى المستشفيات الخاصة بمدينة ناسك الهندية التي تبعد 3 ساعات من مدينة بومباي ، وقد أجريت صباح اليوم 3 عمليات جراحية لكل من الطفلتين شيخة عادل الحسيني وآمنة عبدالله الأديب ووالدتها ، ولله الحمد تكللت العمليات بالنجاح بعد أن تم إجراء الحراحات في مناطق تكسر اليد ، في حين ما زالت فيه حرم السيد عادل عبدالله الحسيني في المدينة التي وقع بها الحادث ، ولكن حالتها ولله الحمد تحسنت بشكل كبير فتم نقلها من العناية المركزة إلى غرفة علاج عادية.
وسيغادر السيد عبدالله الأديب والسيد عبدالله الحسيني وحرمه غداً الخميس إلى الهند لمتابعة الحالة الصحية لأسرتيهما تمهيداً لإرجاعهم إلى الدولة قريباً إن شاء الله.
*****
خبر سابق
في حادث مأساوي مروع وقع ظهر اليوم في الهند ، توفي 3 من أبناء مدينة الرمس ، اثنان منهم أبناء السيد عبدالله أحمد الأديب الزعابي ، وابنة السيد عادل عبدالله الحسيني فضلاً عن جدة الأطفال الثلاثة ، وسائق السيارة التي كانوا يستقلونها ، مع إصابة 5 وهما آمنة وشما ابنتا عبدالله الأديب وحرمه ، وحرم السيد عادل الحسيني وطفلته "شيخة" .
الحادث وقع على طريق خارجي كانت العائلة تسلكه في طريق عودتها من رحلة سياحية بعيدة عن المدينة التي تقيم فيها ، وقد وقع الحادث إثر اصطدام شاحنة بالسيارة التي تستقلها العائلة "ميكروباص" ، وكانت السيارة تقف على كتف الطريق ، دون معرفة كيفية وقوع الحادث وتفاصيله.
والمتوفون هم:
1. أحمد عبدالله الأديب "11 سنة"
2. محمد عبدالله الأديب "4 سنوات"
3. شما عادل عبدالله الحسيني "5 سنوات"
4. جدة الأبناء أحمد ومحمد الأديب وشما عادل الحسيني "من جهة أمهاتهم"
كما أدى الحادث إلى إصابات بليغة لحقت في كل من:
1. آمنة عبدالله الأديب "10 سنوات"
2. شما عبدالله الأديب "8 سنوات"
3. شيخة عادل الحسيني "3 سنوات"
4. حرم السيد عبدالله الأديب.
5. حرم السيد عادل عبدالله الحسيني.
وتجرى للمصابين حالياً عمليات جراحية وهم تحت العلاج في إحدى مستشفيات الهند..
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشافيهم
******
عبدالله الحسيني يحمل صورتي حفيدتيه من اليسار "شما رحمها الله" واليمين " شيخة المصابة بالحادث"
راشد عبدالله الأديب يحمل بطاقتي ثقة وفيها صورة شقيقيه "أحمد" و "محمد" (رحمهما الله)
عبدالله الحسيني:
نؤمن بقضاء الله وقدره ونحتسب "شما" عند الله
زرنا منزلي أهل المتوفين والمصابين في الحادث ، حيث بدأنا بمنزل السيد عبدالله الحسيني جد الطفلتين "شما" رحمها الله و"شيخة" ، وبكلمات مملوءة بالحزن تحدث عبدالله عن فاجعته بفقد حفيدته "شما" التي كانت لا تفارقه دائماً وهو في المنزل ، وكانت تملأ البيت بهجة وفرحاً بعفويتها وبراءتها الطفولية ، في وقت مر فيه ابنه "عادل" والد الطفلتين بمرحلة مرضية أثرت على صحته في الآونة الأخيرة فصارت مسؤولية الطفلتين علي.
ويضيف الحسيني: مع ذلك فنحن مسلمون ونؤمن بقضاء الله وقدره ، وهي طير في الجنة ونحتسبها عند الله سبحانه وتعالى.
ويستكمل قائلاً: منذ فترة وأنا أفكر في السفر إلى الهند لمرافقة حفيداتي هناك ، وقد استخرجت تأشيرة زيارة للهند منذ فترة بسيطة ، ومع ذلك فقد كان هناك شعور غريب يتملكني عندما أبدأ في اتخاذ إجراءات السفر فأقرر التريث في السفر.
ونظراً لما حدث فسأرحل خلال أيام العزاء إلى الهند لمتابعة حالة زوجة ابني "عادل" التي ترقد بحالة حرجة في مستشفى قريب من موقع الحادث ، فضلاً عن حفيدتي الثانية "شيخة" المصابة بالحادث لحين تأمين عودتهما إلى الدولة.
راشد الأديب:
لن أنسى آخر طلب لشقيقي " أحمد" !!
من جانبه تحدث راشد عبدالله الأديب شقيق الطفلين المتوفيين عن آخر موقف جمعه بشقيقه "أحمد" الذي كان دائم التواصل معه ، خاصة في التنزه بجزيرة الساحل وأماكن الترفية.
بدأ راشد حديثة قائلا: قبل أيام رزقني الله بمولودتي البكر "عليا" ، وجاءني اتصال هاتفي من شقيقي " أحمد" يهنئني بها ، فقالي لي: أريد منك طلباً ولا تردني ، فقلت له تفضل، قال: أريدك أن تلتقط صورة "عليا" وترسلها لي عبر الموبايل ، فالتقطت له صورة الطفلة وأرسلتها فوراً وكان معي على الخط ، فقام على الفور بعد استلام الصورة بتقبيل شاشة الهاتف وهو سعيد بالطفلة ويقول لي: صحيح يا راشد أنا الآن أصبحت عم "عليا"..؟
ويستكمل راشد حديثة قائلاً: استلمت هذا الأسبوع البطاقات الصحية الجديدة "ثقة" لأشقائي الأربعة ، وكنت في انتظار وصولهم لتسليمها لوالدي ، ولكن مشيئة الله كانت فوق كل شيء ، وحتى الآن فإننا مصدومون من هول الفاجعة وهي مشيئة الله سبحانه وتعالى التي نؤمن بها..
وأشار قائلاً: سيقوم والدي بإيصال جثمان المتوفين إلى الدولة ، ومن ثم سيعود بعد يوم من العزاء مجدداً إلى الهند لمتابعة حالة شقيقتي " آمنة" و "شما" ووالدتهما.
******
"متابعة سابقة"
من المرجح وصول جثمان المتوفين الثلاثة في 6 من فجر الأربعاء ، و "ستكون صلاة الجنازة على الأطفال الثلاثة
ما بين الساعة 9-10 صباح غد الأربعاء
في مسجد الشيخ راشد بالرمس إن شاء الله"
وسيكون العزاء في مجلسين منفصلين أحدهما بجانب منزل السيد المرحوم راشد أحمد حمدون " للرجال والنساء".
والعزاء الآخر في منزل السيد عبدالله الحسيني "للرجال والنساء".
إنا لله وإنا إليه راجعون..